تصاعدت حدة الاستهدافات التي تطاول المدنيين والإعلاميين في جنوب لبنان، مع سقوط صحافيتين وإصابة صحافي بجروح، جراء غارات إسرائيلية ضمن موجة تصعيد تُعد من الأعنف منذ أسابيع، في ظل استمرار العمليات العسكرية رغم التفاهمات الإقليمية الأخيرة.
وأدت الضربات إلى استشهاد المقدمة التلفزيونية سوزان خليل، العاملة في قناة "المنار"، فيما استشهدت المذيعة غادة دايخ، التي تعمل في إذاعة "صوت الفرح"، إثر غارة استهدفت منزلها في مدينة صور كما أُصيب الصحافي أمين شومر بجروح خلال استهداف مجمع الزهراء في مدينة صيدا، حيث نُقل لتلقي العلاج.
الوقائع الميدانية تشير إلى اتساع نطاق الغارات لتشمل مناطق سكنية، ما أدى إلى ارتفاع عدد الضحايا بين المدنيين، إلى جانب استهداف مباشر لعاملين في القطاع الإعلامي، وهو ما يثير مخاوف متزايدة بشأن سلامة الصحافيين في مناطق النزاع.
في السياق ذاته، أدانت جهات إعلامية ونقابية استهداف الصحافيين، معتبرة أن ما جرى يمثل انتهاكاً خطيراً للقوانين الدولية التي تكفل حماية العاملين في المجال الإعلامي أثناء النزاعات كما دعت إلى تحرك دولي عاجل لضمان حماية الصحافيين ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.
على الصعيد الرسمي، دان وزير الإعلام اللبناني بول مرقص الهجمات، واعتبر أنها تمثل خرقاً واضحاً للقوانين والأعراف الدولية، إلى جانب كونها تقوض أي جهود لخفض التصعيد. وأشار إلى أن استهداف الإعلاميين يعكس خطورة المرحلة، في ظل اتساع رقعة الضربات ووصولها إلى مناطق مأهولة بالسكان.
كما شدد على ضرورة تحرك المجتمع الدولي لوقف العمليات العسكرية، داعياً إلى دعم المساعي السياسية الرامية إلى تثبيت الاستقرار، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية نتيجة سقوط أعداد كبيرة من الضحايا وتضرر البنية التحتية.
تأتي هذه التطورات في سياق تصعيد ميداني واسع، حيث نفذ الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات مكثفة استهدفت مناطق في بيروت والبقاع وجنوب لبنان، مشيراً إلى أن العمليات طالت مواقع عسكرية ومراكز قيادة، في حين تفيد تقارير ميدانية بسقوط عشرات الضحايا نتيجة استهداف مناطق مدنية.
تزامنت الضربات مع قصف متواصل على الضاحية الجنوبية لبيروت، إلى جانب استمرار العمليات في الجنوب، ما يعكس اتجاهاً نحو توسيع نطاق المواجهة، في ظل غياب مؤشرات واضحة على احتواء التصعيد.
ورغم إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، لا تزال الساحة اللبنانية خارج إطار التهدئة، ما يضعها في قلب المواجهة الإقليمية، ويزيد من تعقيد الوضع الأمني والسياسي.
في ضوء ذلك، تتصاعد المخاوف من استمرار استهداف المدنيين، بما في ذلك الصحافيون، في ظل بيئة ميدانية شديدة الخطورة، ما يطرح تحديات كبيرة أمام الجهود الدولية الرامية إلى حماية المدنيين وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني.