سجّل مخزون النفط الاستراتيجي في الولايات المتحدة تراجعاً ملحوظاً خلال الأسبوع المنتهي في الثالث من أبريل، وفق ما أظهره التقرير الأسبوعي الصادر عن وزارة الطاقة الأميركية، في مؤشر يعكس استمرار الضغوط على الاحتياطي رغم محاولات إعادة بنائه خلال الفترة الماضية.
بحسب البيانات الرسمية، انخفض المخزون بمقدار 1.739 مليون برميل، ليصل إلى 413.325 مليون برميل، في أكبر وتيرة تراجع منذ يونيو 2023، حين بلغ الانخفاض نحو 1.882 مليون برميل هذا التطور يسلط الضوء على حساسية التوازن بين السحب من الاحتياطي ومحاولات تعويضه، في ظل تقلبات سوق الطاقة العالمية.
يأتي هذا التراجع ضمن سياق أوسع بدأ منذ سبتمبر 2021، عندما شرعت الولايات المتحدة في استخدام احتياطياتها الاستراتيجية بشكل مكثف، حيث جرى سحب نحو 275 مليون برميل خلال أقل من عامين، ما يعادل قرابة 45 بالمئة من إجمالي المخزون آنذاك. وقد شكّل ذلك أحد أكبر عمليات السحب في تاريخ الاحتياطي، بهدف مواجهة ارتفاع أسعار الطاقة وتعويض نقص الإمدادات في الأسواق.
رغم بدء جهود إعادة بناء الاحتياطي لاحقاً، فإن الكميات التي تمت إضافتها ظلت محدودة نسبياً، إذ لم تتجاوز 70 مليون برميل خلال نحو عامين ونصف، وهو ما أبقى مستوى المخزون أقل بكثير من مستوياته السابقة. ولا يزال الاحتياطي الحالي أدنى بنحو الثلث مقارنة بمستواه في سبتمبر 2021، عندما بلغ قرابة 620 مليون برميل.
في موازاة ذلك، أعلنت وزارة الطاقة الأميركية في مارس الماضي خطة جديدة لإدارة الاحتياطي، تتضمن سحب نحو 170 مليون برميل إضافية، مقابل إعادة ملء المخزون بنحو 200 مليون برميل خلال العام المقبل غير أن هذه الخطة لا تزال تفتقر إلى جدول زمني واضح لبدء التنفيذ، في وقت تشير التقديرات إلى أن عملية سحب الكمية المعلنة، والتي تقارب 172 مليون برميل، قد تستغرق نحو 120 يوماً.
وتثير هذه الأرقام تساؤلات بشأن مستويات الأمان الطاقي في الولايات المتحدة، خاصة في حال تنفيذ عمليات سحب إضافية دون تسريع وتيرة إعادة التعبئة. إذ تشير التقديرات إلى أن المخزون قد ينخفض إلى أقل من 250 مليون برميل في حال تنفيذ الخطة بالكامل، وهو مستوى قد يكون الأدنى منذ بدء تسجيل البيانات في أغسطس 1982.
كما يعكس الوضع الحالي التحديات التي تواجه إدارة الاحتياطي الاستراتيجي، في ظل تذبذب أسعار النفط العالمية وتعقيدات سلاسل الإمداد ويُعد هذا الاحتياطي أحد الأدوات الرئيسية التي تعتمد عليها واشنطن لمواجهة الأزمات الطارئة في سوق الطاقة، ما يجعل أي تراجع كبير في مستواه محل متابعة دقيقة من قبل الأسواق والمحللين.
في ضوء ذلك، تبدو المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد مسار الاحتياطي النفطي الأميركي، بين استمرار السحب لتلبية احتياجات السوق، أو تسريع جهود إعادة البناء لتعزيز هامش الأمان الاستراتيجي، في ظل بيئة عالمية تتسم بعدم الاستقرار.