استثمارات بمليارات الدولارات تحت تهديد الأزمات الجيوسياسية

2026.04.08 - 04:21
Facebook Share
طباعة

يشهد قطاع مراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي طفرة مالية غير مسبوقة، مع تدفق استثمارات ضخمة لتلبية الطلب العالمي المتزايد على قدرات الحوسبة غير أن الحرب على إيران كشفت في المقابل عن هشاشة بنيوية عميقة، تضع هذا القطاع الحيوي أمام تحديات استراتيجية قد تهدد استمراريته.
تشير بيانات نشرتها وكالة «رويترز» إلى أن القطاع سجل في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 مستويات قياسية من الأرباح، مدفوعة بإبرام صفقات لإنشاء أكثر من 100 مركز بيانات حول العالم، بتكلفة إجمالية تجاوزت 61 مليار دولار تبين هذا الرقم الحجم المتسارع للاستثمارات في البنية التحتية الرقمية التي أصبحت أساساً لاقتصاد الذكاء الاصطناعي.
تتجاوز أهمية مراكز البيانات الجانب التقني، إذ باتت تشكل ركيزة أساسية في الاقتصاد العالمي، مع اعتماد قطاعات متعددة عليها، من الخدمات المالية إلى الصناعات المتقدمة. غير أن التطورات الأخيرة أظهرت أن هذه البنية شديدة الحساسية لأي اضطرابات جيوسياسية أو عسكرية.
أدى التصعيد العسكري المرتبط بالحرب على إيران إلى تعطيل عدد من مشاريع مراكز البيانات، من بينها مشروع «ستارغيت» الأميركي، الذي يستهدف استثمارات تصل إلى 500 مليار دولار، إلى جانب مشروع «ستارغيت الإمارات» الذي يجري تطويره في أبوظبي بتمويل سيادي وتقني ويكشف تعطّل هذه المشاريع عن حجم التأثير المباشر للأزمات الإقليمية على الاستثمارات التقنية.
تعتمد مراكز البيانات على بنية تشغيلية معقدة تجعلها عرضة لمخاطر متعددة، في مقدمتها موقعها الجغرافي، حيث يمكن استهدافها عبر الطائرات المسيّرة أو الصواريخ وقد أظهر تقرير للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في بريطانيا أن استهداف مراكز تابعة لشركة «أمازون» في البحرين والإمارات أدى إلى اضطرابات في خدمات الإنترنت على نطاق واسع، ما يؤكد حساسية هذه المنشآت.
تستهلك مراكز البيانات كميات هائلة من الطاقة الكهربائية، ما يجعلها مرتبطة بشكل وثيق باستقرار شبكات الكهرباء. أي خلل في إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى توقفها الكامل، وهو ما يضاعف المخاطر في مناطق تشهد توترات أو أزمات طاقة.
ورغم إدراك الشركات لهذه التحديات، فإن حجم الاستثمار في تطوير حلول تشغيل بديلة لا يزال محدوداً مقارنة بالإنفاق على بناء مراكز جديدة، ما يعني استمرار الاعتماد على نماذج تقليدية تحمل نقاط الضعف نفسها.
في محاولة لمعالجة أزمة الطاقة، اتجهت شركات كبرى إلى حلول مبتكرة. تعمل شركة «غوغل» على تطوير مفاعلات نووية مصغرة بالتعاون مع شركة «كايروس باور»، مع خطط لاستخدامها بحلول عام 2035 كما طورت شركة «رولز رويس» البريطانية مفاعلات معيارية صغيرة بتكلفة بلغت 24 مليون دولار لتزويد مراكز البيانات بالطاقة.
من جهتها، تعتمد شركة «مايكروسوفت» على تقنيات توليد الكهرباء عبر التوربينات المائية، التي توفر الطاقة وتساهم في تبريد المراكز في الوقت ذاته، وفق تقارير نشرتها «نيويورك تايمز».
تمثل مشكلة التبريد تحدياً إضافياً، إذ تعتمد المراكز حالياً على كميات كبيرة من المياه. ووفق تقرير لموقع «تومز هاردوير»، يوجد نحو 7000 مركز بيانات حول العالم، منها 600 مركز في مناطق ذات مناخ حار، ما يزيد من كلفة التشغيل ويضغط على الموارد المائية.
دفعت هذه التحديات الشركات إلى التفكير في مواقع غير تقليدية، مثل القارة القطبية الجنوبية للاستفادة من درجات الحرارة المنخفضة كما يعمل إيلون ماسك عبر شركة «سبيس إكس» على تطوير مراكز بيانات فضائية تعتمد على شبكة «ستارلينك»، في محاولة لتجاوز القيود البيئية على الأرض.
رغم هذه الابتكارات، تبقى مشكلة الاتصال بالإنترنت من أبرز نقاط الضعف. تعتمد المراكز على الكابلات البحرية، التي تبقى عرضة للأعطال أو الهجمات وقد أظهر انقطاع أحد الكابلات في البحر الأحمر سابقاً مدى تأثير هذه الحوادث على الاتصال العالمي.
أما البدائل مثل الإنترنت الفضائي، فما زالت تواجه تحديات تتعلق بسرعة النقل واستقرار الخدمة، ما يجعلها غير قادرة حالياً على تعويض الكابلات التقليدية.
تطرح هذه المعطيات تساؤلات جوهرية حول مستقبل قطاع مراكز البيانات، ومدى قدرته على التكيف مع بيئة دولية متقلبة وبين أرباح بمليارات الدولارات ومخاطر متزايدة، يقف هذا القطاع عند مفترق طرق يتطلب إعادة التفكير في بنيته التشغيلية واستراتيجياته المستقبلية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 10