صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من لهجته تجاه إيران، معلناً أنه "لن يكون هناك تخصيب لليورانيوم بعد الآن"، معتبراً أن طهران شهدت "تغييراً مفيداً للغاية في نظام الحكم" وجاءت تصريحاته في توقيت حساس يتزامن مع اقتراب انطلاق جولة جديدة من المفاوضات بين الجانبين، في ظل هدنة مؤقتة ومساعٍ دولية لاحتواء التصعيد.
وأكد ترامب أن الولايات المتحدة تعمل على إنهاء الملف النووي الإيراني بشكل كامل، متحدثاً عن إزالة ما وصفه بـ"الغبار النووي المدفون"، في إشارة إلى تفكيك البنية المرتبطة بالبرنامج النووي ومعالجة جميع القضايا العالقة. يعكس هذا الطرح توجهاً أميركياً نحو فرض تسوية شاملة تتجاوز الاتفاقات الجزئية السابقة.
وفي سياق متصل، أعلن ترامب فرض رسوم جمركية فورية بنسبة 50% على السلع القادمة من أي دولة تزود إيران بالأسلحة، في خطوة تهدف إلى تضييق الخناق الاقتصادي على طهران، وتقليص مصادر الدعم الخارجي لها وتشكل هذه الإجراءات جزءاً من سياسة الضغط القصوى التي تعتمدها واشنطن لدفع إيران نحو تقديم تنازلات استراتيجية.
من جانبها، أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن هناك نقاشات جارية حول إمكانية عقد محادثات مباشرة مع إيران، مؤكدة أن أي إعلان رسمي بهذا الشأن سيصدر حصراً عن الرئيس الأميركي أو الجهات الرسمية المعنية ويبين هذا الموقف حرص الإدارة الأميركية على التحكم الكامل بمسار التفاوض وتوقيته.
بدوره، رحّب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بما وصفه بـ"هدنة هشة"، داعياً إيران إلى الدخول في مفاوضات جادة تفضي إلى اتفاق طويل الأمد. وخلال زيارة إلى بودابست، أكد أن التوصل إلى اتفاق ممكن إذا أبدت طهران استعداداً حقيقياً للتعاون، محذراً من أن استمرار المماطلة قد يؤدي إلى خيارات أكثر تشدداً.
تأتي هذه التصريحات بالتزامن مع التحضير لانطلاق أولى جولات المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في العاصمة الباكستانية إسلام أباد، والتي يُتوقع أن تستمر لمدة أسبوعين. وتهدف هذه المحادثات إلى التوصل إلى صيغة تنهي المواجهة العسكرية وتؤسس لمرحلة جديدة من التفاهمات السياسية.
وكان ترامب قد أعلن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، عقب وساطة باكستانية مكثفة، موضحاً أن هذا التوقف المؤقت يتيح فرصة لاستكمال التفاوض. وربط استمرار الهدنة بموافقة إيران على فتح مضيق هرمز بشكل كامل وآمن، نظراً لأهميته الحيوية في حركة التجارة والطاقة العالمية.
ايضاً في منشور عبر منصة "تروث سوشال"، أشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة "حققت جميع أهدافها العسكرية وتجاوزتها"، مؤكداً أن المفاوضات الجارية تسير نحو اتفاق شامل يضمن "سلاماً دائماً" في الشرق الأوسط كما كشف عن تلقي مقترح إيراني يتضمن عشر نقاط، وصفه بأنه أساس عملي يمكن البناء عليه خلال المفاوضات.
وأضاف أن معظم القضايا الخلافية شهدت تقدماً ملحوظاً، وأن فترة الأسبوعين المقبلة ستكون حاسمة في استكمال التفاهمات والوصول إلى اتفاق نهائي ويعكس هذا التصريح تفاؤلاً حذراً بإمكانية تحقيق اختراق دبلوماسي رغم التوترات القائمة.
على الصعيد الدولي، رحّبت عدة دول بإعلان الهدنة، معتبرةً أنها خطوة إيجابية نحو خفض التصعيد في منطقة تشهد توتراً متصاعداً منذ أسابيع كما أعربت عن أملها في أن تمهد هذه المرحلة لعودة الاستقرار، خاصة في ظل المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز وتأثير أي اضطراب فيه على الاقتصاد العالمي.
وتشير التطورات الحالية إلى مرحلة دقيقة تتداخل فيها الضغوط السياسية مع المساعي الدبلوماسية، حيث تحاول الأطراف تحقيق مكاسب على طاولة التفاوض بالتوازي مع تثبيت وقائع ميدانية وتبقى نتائج المحادثات المرتقبة العامل الأبرز في تحديد مسار الأزمة خلال الفترة المقبلة، سواء نحو التهدئة أو العودة إلى التصعيد.