احتجاجات في إيران رفضاً لاستهداف المستشفيات

2026.04.06 - 09:54
Facebook Share
طباعة

شهدت مدن إيرانية عدة تحركات احتجاجية نظّمها عاملون في القطاع الصحي وأكاديميون في الجامعات الطبية، رفضاً للهجمات التي طاولت مؤسسات علاجية وبحثية خلال الحرب الجارية، مع دعوات واضحة إلى تحرك دولي لحماية المرافق الصحية ووقف استهدافها وتوزعت التجمعات على عدد من المحافظات، في مشهد يبين اتساع حالة القلق داخل الأوساط الطبية من تداعيات استمرار الضربات على البنية الصحية.
رفع المشاركون في هذه التحركات شعارات تندد باستهداف المستشفيات والمنشآت الصيدلانية ومراكز البحث العلمي، مطالبين المنظمات الدولية، وفي مقدمتها منظمة الصحة العالمية، باتخاذ مواقف أكثر وضوحاً إزاء ما يجري. واعتبروا أن الصمت الدولي يزيد من تعقيد الوضع، ويمنح مساحة لاستمرار الضربات التي تؤثر على قدرة القطاع الصحي على أداء مهامه.
في العاصمة طهران، احتشدت طواقم طبية وأساتذة جامعات داخل مستشفى الإمام الخميني، حيث عبّر المشاركون عن رفضهم استهداف المؤسسات الصحية، مؤكدين ضرورة احترام القواعد الإنسانية التي تضمن حماية المنشآت الطبية خلال النزاعات. وأكد نائب وزير الصحة الإيراني علي جعفريان أن استمرار استهداف البنية الصحية يحمل مخاطر كبيرة، محذراً من تداعيات تمتد إلى ما هو أبعد من حدود البلاد.
وأوضح جعفريان أن الكوادر الطبية تواصل أداء مهامها رغم الضغوط، وأن نسبة الذين غادروا مواقع عملهم محدودة، في وقت يستمر فيه تقديم الخدمات العلاجية في مختلف المناطق وأشار إلى أن بعض العاملين يواصلون عملهم في مناطق بعيدة عن عائلاتهم، لضمان استمرار تقديم الرعاية للمرضى، في ظل ظروف صعبة تفرضها الأوضاع الميدانية.
وعلى مستوى الأضرار، أظهرت بيانات وزارة الصحة الإيرانية تعرض أكثر من 360 منشأة صحية للتضرر منذ بداية الحرب، من بينها أكثر من 46 مركزاً علاجياً و216 وحدة صحية و54 قاعدة إسعاف. كما سجلت إصابة 117 من العاملين في القطاع الصحي، ومقتل 24 آخرين، إلى جانب إخلاء 8 مستشفيات في طهران. وتشير الأرقام كذلك إلى تجاوز عدد الجرحى 30 ألفاً، بينهم نحو 5000 امرأة، إضافة إلى ما يقارب 1800 جريح من الفئات العمرية دون 18 عاماً.
في قطاع الأدوية، تحدث رئيس منظمة الغذاء والدواء الإيرانية مهدي بيرصالحي عن أضرار لحقت بأكثر من 25 شركة تعمل في مجالات تصنيع وتوزيع الأدوية والمستلزمات الطبية، من بينها شركة "توفيق دارو" ومعهد باستور، مع التأكيد في الوقت نفسه على استمرار عمل المنظومة الدوائية وتوفر مخزون من الأدوية الأساسية.
وأشار بيرصالحي إلى أن خططاً مسبقة كانت قد وُضعت لتأمين احتياطات استراتيجية من الأدوية والمعدات الطبية، ما ساهم في تقليل أثر الضربات على توافر العلاج، مؤكداً أن الإمدادات لا تزال قائمة رغم التحديات.
كذلك في سياق متصل، أصدر ممثلو المجتمع الصحي والجامعات الطبية بياناً شددوا فيه على ضرورة حماية المرافق الصحية والتعليمية والبحثية، واعتبارها مناطق محايدة وفق القوانين الدولية. وأكد البيان أن استهداف هذه المؤسسات يمثل انتهاكاً للمبادئ الإنسانية، ويهدد الأمن الصحي على نطاق أوسع.
كما دعا البيان إلى ضمان بيئة آمنة تتيح للعاملين في القطاع الصحي أداء مهامهم دون عوائق، مع التأكيد على ضرورة حماية المرضى والجرحى والفئات الأكثر هشاشة، وضمان وصولهم إلى الخدمات العلاجية دون انقطاع.
على صعيد آخر، امتدت الدعوات الاحتجاجية إلى الأوساط الأكاديمية، حيث طالب مسؤولون إيرانيون خريجي جامعة شريف الصناعية بالتعبير عن رفضهم استهداف المنشآت التعليمية، في ظل تزايد القلق من توسع دائرة الضربات لتشمل مؤسسات علمية وبحثية.
وتسلط هذه التحركات الضوء على حجم الضغوط التي يواجهها القطاع الصحي في إيران، في ظل استمرار العمليات العسكرية، وما يرافقها من تحديات تتعلق باستمرارية الخدمات العلاجية وتوافر الموارد الأساسية، إلى جانب المخاوف من تداعيات طويلة الأمد على النظام الصحي والبنية البحثية في البلاد. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 3