نددت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ميريانا سبولياريك، الاثنين، بالتهديدات المتعمدة التي تستهدف البنى التحتية المدنية في الشرق الأوسط، محذرة من مخاطر الانزلاق نحو نمط حروب يتجاهل قواعد القانون الدولي الإنساني ويهدد حياة المدنيين على نطاق واسع.
وأكدت سبولياريك، في بيان موجه إلى وسائل الإعلام، ضرورة عدم تحويل استهداف المنشآت الحيوية، بما فيها المرافق الخدمية والمنشآت النووية، إلى سلوك متكرر خلال النزاعات المسلحة، مشددة على أن الحروب التي تدار دون ضوابط قانونية وأخلاقية تخلف آثارا مدمرة تمتد إلى مجتمعات كاملة وأضافت أن "التهديدات المتعمدة، سواء كانت لفظية أو فعلية، للبنية التحتية الحيوية، لا يجوز أن تتحول إلى قاعدة في زمن الحرب".
سلطت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الضوء على حجم الدمار الذي طال مقومات الحياة الأساسية في عدد من مناطق الشرق الأوسط، حيث تعرضت محطات توليد الطاقة وشبكات المياه والمستشفيات والطرق والجسور، إضافة إلى المنازل والمدارس والجامعات، لضربات متكررة خلال الفترة الأخيرة، الأمر الذي فاقم معاناة السكان وأضعف قدرتهم على الصمود.
أبدت سبولياريك قلقا بالغا إزاء التهديدات التي تطال المنشآت النووية، مؤكدة أن أي خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى عواقب كارثية طويلة الأمد تمتد إلى أجيال لاحقة، في ظل حساسية تلك المنشآت وتعقيد آثارها البيئية والصحية.
الدعوة شملت جميع الأطراف المنخرطة في النزاع، مع التشديد على ضرورة الالتزام بحماية المدنيين والأعيان ذات الطابع المدني خلال العمليات العسكرية، التزاما بقواعد القانون الدولي الإنساني. دعت إلى أهمية ترجمة القواعد إلى ممارسات فعلية على الأرض، بعيدا عن الاكتفاء بالتصريحات السياسية.
تزامنت التصريحات مع تصاعد التهديدات المتبادلة، خاصة بعد تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستهداف منشآت حيوية داخل إيران، من بينها محطات الطاقة والجسور، في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز. ترافق ذلك مع ضربات طالت مواقع مدنية خلال الأسابيع الأخيرة، الأمر الذي أثار قلقا دوليا متزايدا بشأن اتساع نطاق الاستهداف.
على الأرض، استمرت المواجهات في حصد الضحايا، حيث أعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية "نجمة داوود الحمراء" انتشال جثث 4 أشخاص من تحت أنقاض مبنى سكني في مدينة حيفا، عقب تعرضه لضربة صاروخية إيرانية. وأشارت المعطيات إلى أن الضحايا ينتمون إلى عائلة واحدة، في حين تواصلت عمليات البحث لساعات بين الركام.
وأوضح المتحدث العسكري نداف شوشاني أن المبنى تعرض لضربة مباشرة بصاروخ باليستي، مرجحا أن الأضرار نتجت عن قوة الارتطام، في ظل غياب دلائل على انفجار داخلي لمواد شديدة الانفجار.
عملت فرق الإنقاذ لساعات طويلة في ظروف صعبة، وسط انتشار كثيف للأنقاض والدخان، حيث جرى استخدام معدات ثقيلة للوصول إلى الضحايا والمفقودين وأسفرت الضربة أيضا عن إصابة عدد من الأشخاص، بينهم رضيع يبلغ 10 أشهر ورجل يبلغ 82 عاما، حيث نقل المصابون إلى المستشفيات، مع استقرار بعض الحالات.
في سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي رصد 5 دفعات صاروخية جديدة، مع استمرار عمل أنظمة الدفاع الجوي لاعتراض التهديدات. وأفادت "نجمة داوود الحمراء" بإصابة امرأة تبلغ 34 عاما بجروح خطيرة نتيجة شظايا، إضافة إلى إصابات أخرى متفاوتة في مناطق مختلفة، من بينها بتاح تكفا ورامات غان.
تشير التطورات الميدانية إلى تصاعد ملحوظ في وتيرة العمليات العسكرية، مع توسع نطاق الاستهداف ليشمل مناطق مدنية ومرافق حيوية. يرفع التصعيد مستوى المخاطر على السكان ويزيد من تعقيد المشهد الإنساني، في ظل تراجع فرص التهدئة.
تؤكد المعطيات خطورة المرحلة الراهنة، حيث تتداخل الأبعاد العسكرية مع الإنسانية والبيئية، في بيئة تتسم بارتفاع مستوى التوتر واتساع رقعة المواجهة. استمرار الضربات ضد البنى التحتية المدنية يهدد استقرار المجتمعات ويعمّق الأزمات القائمة، خاصة في ظل محدودية القدرة على الاستجابة.
تبرز تحذيرات اللجنة الدولية للصليب الأحمر كنداء عاجل لضبط مسار العمليات العسكرية والالتزام بالقواعد الدولية، تفاديا لانهيار المعايير الإنسانية. تجاهل الضوابط يفتح الباب أمام تداعيات يصعب احتواؤها، ويزيد من كلفة الصراع على المستويين الإقليمي والدولي.