تواصل مراكب الصيد الكويتية رحلاتها اليومية إلى عرض البحر، رغم الأوضاع الأمنية المتوترة في المنطقة، مع استمرار الضربات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة وتعطل الملاحة في مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير 2026 في ظل هذه الظروف، يبرز قطاع الصيد كأحد خطوط الإمداد الحيوية التي تحافظ على استقرار السوق المحلي.
تقديرات اتحاد الصيادين الكويتيين تفيد بتدفق أكثر من 20 طنًا من الأسماك المحلية يوميًا إلى الأسواق، إلى جانب كميات مستوردة، في مؤشر على قدرة القطاع على الصمود أمام التحديات الإقليمية النشاط المستمر يضمن حضور الأسماك كسلعة أساسية على موائد المواطنين، رغم اضطراب سلاسل الإمداد العالمية.
حياة الصيادين في عرض البحر:
على متن مراكب الصيد، يبدأ العمل قبل شروق الشمس، حيث ينشغل الصيادون بتجهيز الشباك والمعدات استعدادًا لرحلات تمتد بين 6 و7 أيام في مياه الخليج. هذه الرحلات تتطلب جهدًا بدنيًا كبيرًا وتحملًا لظروف البحر المتقلبة، خاصة في ظل الأوضاع الأمنية الراهنة.
داخل أحد المراكب، يجتمع عدد من الصيادين حول وجبة تقليدية من السمك والأرز تُعرف باسم "الصيادية"، يتبادلون خلالها الحديث عن العمل وأوضاعهم الشخصية بعضهم اضطر لتأجيل خططه العائلية بسبب ارتفاع تكاليف السفر، في انعكاس مباشر لتأثير الحرب على تفاصيل الحياة اليومية.
تنظيم العمل وضمان الاستمرارية:
قطاع الصيد في الكويت يعمل وفق مواسم محددة تبدأ من يناير وتستمر حتى أبريل، ثم تتجدد خلال فترات أخرى حتى نهاية العام. خلال هذه المواسم، تحرص الجهات المعنية على تنظيم حركة المراكب وضمان استمرار الإنتاج.
تُشرف الإدارة العامة لخفر السواحل على تحديد مناطق آمنة للصيد، مع متابعة مستمرة للمراكب على مدار الساعة، في إطار إجراءات تهدف إلى حماية الصيادين وتأمين نشاطهم كما جرى إيقاف بعض القوارب الصغيرة السريعة لأسباب تتعلق بالسلامة.
يبلغ عدد القطع البحرية العاملة في القطاع نحو 720 قطعة، بينها قرابة 300 طراد صغير متوقف، فيما يواصل ما بين 245 و250 قاربًا نشاطه اليومي، ما يضمن استمرار تدفق الإنتاج إلى الأسواق.
توازن السوق بين المحلي والمستورد:
إلى جانب الإنتاج المحلي، تعتمد الكويت على استيراد الأسماك من دول خليجية وآسيوية، غير أن الحرب أثرت على حركة الاستيراد الجوي من دول مثل الهند وباكستان وبنغلاديش وإيران، في حين استمر تدفق بعض الشحنات عبر المنافذ البرية.
قبل اندلاع الحرب، بلغت كميات الأسماك المستوردة نحو 70 طنًا يوميًا، لكنها تراجعت إلى ما بين 7 و8 أطنان حاليًا، ما رفع من أهمية الإنتاج المحلي الذي يغطي نحو 20 طنًا يوميًا هذا التوازن ساعد في الحفاظ على استقرار السوق وتفادي حدوث نقص حاد في المعروض.
تأثيرات الأسعار وتغيرات السوق:
شهدت أسعار بعض أنواع الأسماك ارتفاعًا محدودًا خلال الأيام الأولى للحرب، خاصة خلال فترة تراوحت بين 5 و10 أيام، نتيجة اضطراب الإمدادات تراوح الارتفاع في أسعار صناديق الأسماك التي تزن 10 كيلوغرامات بين دينار واحد و5 دنانير، بحسب النوع.
انعكس هذا الارتفاع على أسعار الوجبات في محلات بيع الأسماك، حيث جرى تعديل الأسعار بشكل مؤقت، قبل أن تعود إلى مستوياتها السابقة مع تحسن الإمدادات كما تأثرت مكونات أخرى مثل الطماطم، ما دفع بعض المحلات إلى تقليل الكميات للحفاظ على الأسعار.
صورة الأسعار في الأسواق:
كشفت جولات ميدانية لوسائل إعلام محلية عن تباين أسعار الأسماك في الأسواق الكويتية، حيث بلغ سعر كيلو البوري المصري 2.490 دينار، والتونة 1.495 دينار، وسمك لالي 0.795 دينار. أما الدنيس فوصل إلى 4.290 دينار، والسلمون الكامل 6.690 دينار، بينما بلغ السلمون النرويجي 8.690 دينار.
رغم هذه الفوارق، يظل المعروض متوفراً بشكل عام، مع قدرة المستهلكين على الوصول إلى خيارات متنوعة تناسب مختلف المستويات السعرية.
الأمن الغذائي أولوية مستمرة:
يرى مراقبون أن استمرار توفر الأسماك يعكس نجاح السياسات الحكومية في الحفاظ على الأمن الغذائي، الذي يُعد من الأولويات الاستراتيجية في الكويت. الأسواق لم تشهد نقصًا في السلع الأساسية، في ظل إجراءات تهدف إلى تأمين الإمدادات وتفادي أي اضطرابات.
الحضور اليومي للأسماك في الأسواق، رغم الظروف الإقليمية، يعكس منظومة عمل متكاملة تجمع بين الصيادين والجهات التنظيمية وسلاسل التوريد.
مشهد يومي يتحدى الظروف
مع عودة المراكب من رحلاتها، تصل الشحنات إلى الأسواق محملة بأنواع مختلفة من الأسماك، مغطاة بالثلج للحفاظ على جودتها يتولى العمال تفريغها بسرعة تمهيدًا لعرضها في المزادات اليومية، حيث تبدأ رحلة جديدة من البحر إلى المستهلك.
المشهد يتكرر يوميًا، في صورة تختصر قدرة قطاع الصيد على التكيف مع الظروف الاستثنائية، وضمان استمرار تدفق الغذاء رغم التحديات.