شهدت مديرية التربية في محافظة السويداء توتراً شديداً، بعد دخول مجموعة مسلحة إلى مبنى المديرية وتهجمها على موظفيها، في واقعة أثارت قلق السكان وأثرت على سير العمل الإداري والتربوي في المحافظة.
وأفادت مصادر محلية بأن الهجوم جاء لمنع الموظفين من متابعة دوامهم، على خلفية القرار الذي أصدرته وزارة التربية والتعليم السورية في 1 أبريل بتعيين صفوان بلان مديرًا للتربية في السويداء، خلفًا لليلى جهجاه، ما أثار جدلاً واسعاً في المدينة. وأكدت المصادر أن الموظفين رفضوا مغادرة المبنى، ما أدى إلى إطلاق نار تحذيري على أبواب المديرية لتفريقهم.
على إثر الحادثة، توجه عدد من موظفي المديرية إلى قيادة الأمن الداخلي في السويداء لتقديم شكوى رسمية، في حين لم يصدر أي بيان رسمي يوضح ملابسات الهجوم. وأشارت تقارير محلية إلى أن المجموعة المسلحة التي نفذت الاقتحام تتبع المكتب الأمني لـ”الحرس الوطني” التابع للرئاسة الروحية للطائفة الدرزية.
من جانبه، قدم مدير التربية الجديد، صفوان بلان، اعتذاره عن مهامه، موضحًا أن القرار جاء لتجنب الانقسام الداخلي في السويداء، وللنزول عند توجيهات الرئيس الروحي للطائفة، حكمت الهجري. وذكر بلان على صفحته في منصة “فيسبوك” أن موافقته على المهمة كانت لتلبية مطالب الكوادر التربوية، وليس الطمع بالمركز الإداري.
وتعكس الواقعة، بحسب القيادي الدرزي المقرب من الحكومة ليث البلعوس، محاولات فرض منطق الفوضى والتأثير على مؤسسات الدولة بالقوة، معتبرًا أن الهجوم على موظفين ومسؤولين هو تجاوز خطير يهدد الأمن والاستقرار المحلي. ودعا البلعوس أهالي المحافظة إلى التحرك بشكل حازم لحماية المؤسسات وصون السلم الأهلي، مؤكدًا أن السويداء لن تصبح بيئة للفوضى أو منصة لمشاريع التقسيم.
وتواجه السويداء تحديات كبيرة في القطاع التربوي، إذ يعاني من نقص المعلمين وتأخر صرف الرواتب، إضافة إلى مشاكل في متابعة طلاب شهادة التعليم الثانوي بعد أحداث تموز 2025. وفي الأشهر الماضية، اضطرت المديرية إلى تأجيل الامتحانات بسبب هذه الظروف، وسط غياب استجابة من وزارة التربية لحل المشكلات.
من جهة أخرى، تشهد المحافظة تدهوراً معيشياً متسارعاً، مع ارتفاع أسعار المواد الأساسية والأدوية، وتراجع الخدمات العامة. وأظهر تداخل الأزمات الاقتصادية والمعيشية أن السكان يعتمدون بشكل رئيسي على جهود فردية ومساعدات إنسانية وحوالات المغتربين لتأمين احتياجاتهم الأساسية.
وتجدر الإشارة إلى أن أحداث السويداء بدأت في 12 تموز 2025 على خلفية عمليات خطف متبادلة بين سكان حي المقوس وأبناء الطائفة الدرزية، ما تطور إلى اشتباكات مسلحة، وانتهى بتدخل الحكومة السورية مؤقتًا، قبل أن تخرج القوات الحكومية إثر ضربات إسرائيلية، ما أدى إلى تشكيل “اللجنة القانونية العليا” من الرئاسة الروحية لإدارة شؤون المحافظة بشكل خدمي وأمني، واستمرار إدارة السويداء بعيدًا عن التدخل الحكومي المباشر.