هجمات على بارس الجنوبي تكشف أبرز مجمعات البتروكيميائيات الإيرانية

2026.04.06 - 06:03
Facebook Share
طباعة

تعرضت المنطقة الاقتصادية الخاصة بالطاقة في بارس، الواقعة في مدينة عسلويه جنوب إيران، لسلسلة هجمات استهدفت عدداً من أبرز مجمعات البتروكيميائيات المرتبطة بحقل "بارس الجنوبي"، في تطور يضع قطاع الطاقة الإيراني أمام تحديات تشغيلية واقتصادية واسعة النطاق، نظراً للمكانة المحورية التي تحتلها المنطقة ضمن منظومة الإنتاج الصناعي والغازي.
الهجمات طالت مجمعي "بتروكيمياء جم" و"بتروكيمياء دماوند"، إضافة إلى منشآت خدمية رئيسية تشمل شركتي "مبين إنرجي الخليج" و"دماوند" المسؤولتين عن توفير الكهرباء والمياه والبخار والأوكسجين والنيتروجين والهواء المضغوط للمجمعات الصناعية كما أُدرجت شركة "مبين" ضمن الأهداف، وهي الجهة التي تدير شبكة المرافق الحيوية في المنطقة، ما يرفع من مستوى التأثير على كامل المنظومة التشغيلية.
تمثل عسلويه المركز الرئيسي لصناعة البتروكيميائيات في إيران، حيث تحتضن الجزء الأكبر من مشاريع تطوير حقل "بارس الجنوبي"، أحد أكبر حقول الغاز في العالم تضم المنطقة عشرات المجمعات الصناعية التي تنتج مواد أساسية مثل الإيثيلين والبولي إيثيلين والميثانول والأمونياك واليوريا، وهي منتجات تدخل في صناعات البلاستيك والأسمدة والطاقة، وتشكل ركيزة أساسية في صادرات إيران غير النفطية.
يُعد مجمع "بتروكيمياء جم" من أكبر وحدات إنتاج الأوليفينات عالمياً، وقد تأسس عام 2000 ضمن مشاريع الشركة الوطنية الإيرانية للصناعات البتروكيميائية. يمتد المجمع على مساحة تقارب 77 هكتاراً، منها نحو 41 هكتاراً جرى استصلاحها من البحر، ويضم خطوط إنتاج للبولي إيثيلين منخفض الكثافة وعالي الكثافة، ما يمنحه دوراً محورياً في سلاسل الإمداد الصناعية داخل إيران وخارجها. يشارك في ملكية الشركة عدد من الكيانات الاستثمارية، من بينها صندوق التقاعد الحكومي وشركات استثمارية مرتبطة بقطاع النفط والغاز.
في المقابل، يشكل مجمع "دماوند" العمود الفقري لمنظومة الطاقة في المنطقة، حيث يوفر الكهرباء والبخار والخدمات التشغيلية لعشرات المشاريع البتروكيميائية يضم المشروع محطة طاقة تحتوي على 12 توربيناً ووحدة بخارية، بقدرة إنتاجية تصل إلى نحو 650 ميغاوات. يمتد المجمع على مساحة تقارب 90 هكتاراً ضمن المرحلة الثانية من تطوير المنطقة، ويعتمد على الغاز الطبيعي ومياه البحر كمصادر رئيسية للتشغيل.
تشمل الخدمات التي تقدمها "دماوند" و"مبين" دعم مشاريع كبرى مثل مجمعات الأوليفينات 5 و11 و12 و14 و16، ومشاريع الميثانول التابعة لشركات "كيميا بارس خاورميانه" و"دنا" و"سبلان" و"مرجان" و"آرمان ميثانول"، إضافة إلى مشاريع الأمونياك واليوريا مثل "نگام" و"هرمز" و"لاوان"، فضلاً عن مشاريع البولي إيثيلين في "بتروكيمياء مهر" ومشروع "بولي ستايرين بارس".
استهداف منشآت الطاقة والخدمات المساندة يؤدي إلى تعطيل متسلسل في عمل المجمعات الصناعية، نظراً لاعتمادها الكامل على شبكة موحدة من الإمدادات. أي خلل في الكهرباء أو البخار أو المياه الصناعية يؤدي إلى توقف الإنتاج أو خفضه بشكل كبير، وهو ما ينعكس مباشرة على حجم الإنتاج والصادرات.
في سياق متصل، شهدت مدينة مرودشت في محافظة فارس هجوماً استهدف مجمعاً بتروكيميائياً، ما أدى إلى اندلاع حريق تمت السيطرة عليه خلال وقت قصير، مع تسجيل أضرار محدودة وعدم وقوع خسائر بشرية امتداد الضربات إلى مواقع متعددة يعزز مؤشرات اتساع نطاق الاستهداف ليشمل مراكز صناعية مختلفة.
أعلنت الجهات الإيرانية تدخل فرق الطوارئ والإطفاء والإنقاذ فور وقوع الهجمات، مع بدء عمليات تقييم فني لتحديد حجم الأضرار وإعادة تأهيل المنشآت المتضررة. كما أكدت شركات تشغيلية أن الإجراءات الوقائية والاستجابة السريعة حالت دون وقوع إصابات بين العاملين.
اقتصادياً، أي تعطيل طويل في عسلويه يحمل تداعيات مباشرة على الإنتاج الصناعي وسلاسل التوريد، نظراً للدور المركزي الذي تلعبه المنطقة في قطاع البتروكيميائيات المنتجات الصادرة من عسلويه تشكل جزءاً مهماً من الإيرادات بالعملة الأجنبية، وأي تراجع في الإنتاج يؤدي إلى ضغوط إضافية على الاقتصاد.
إغلاق أو تعطل جزئي لمنشآت رئيسية مثل "مبين" و"دماوند" يهدد بتوقف إمدادات الطاقة عن عدد كبير من المجمعات، ما يؤدي إلى خسائر تشغيلية واسعة، إضافة إلى ارتفاع كلفة إعادة التشغيل والصيانة. كما ينعكس ذلك على الأسواق العالمية، خاصة في ظل اعتماد صناعات متعددة على المواد البتروكيميائية.
في المحصلة، تضع الهجمات الأخيرة قطاع الطاقة الإيراني أمام مرحلة حساسة، مع انتقال الاستهداف نحو البنية الصناعية والخدمية التي تشكل أساس الإنتاج، في ظل بيئة إقليمية متوترة وتحديات متزايدة أمام استقرار الإمدادات وسلاسل الإنتاج. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 6