لبنان تحت الضغط بين العدوان الإسرائيلي والأزمة السياسية

2026.04.06 - 09:41
Facebook Share
طباعة

 تتزايد المخاوف في لبنان من تداعيات استمرار التصعيد العسكري الإسرائيلي، بالتزامن مع حالة انسداد سياسي داخلي، ما يضع البلاد أمام مرحلة دقيقة تتداخل فيها التحديات الأمنية والاقتصادية والسياسية.

وجاءت احتفالات الطوائف المسيحية بعيد الفصح وأحد الشعانين هذا العام في ظل تصعيد ميداني، حيث أسفرت الغارات الإسرائيلية خلال الساعات الأخيرة عن سقوط عشرات الضحايا بين قتيل وجريح، وسط استمرار التهديدات بتنفيذ عمليات إضافية.

وفي هذا السياق، شدد الرئيس جوزيف عون، خلال زيارة إلى بكركي، على أن الحفاظ على السلم الأهلي يمثل أولوية قصوى، معتبرًا أن أي محاولة للمساس به تصب في مصلحة "إسرائيل". وأكد أن اللجوء إلى التفاوض لا يعني تقديم تنازلات، وأن العمل الدبلوماسي لا يمكن اعتباره شكلًا من أشكال الاستسلام.

وفي رد غير مباشر على منتقدي هذا النهج، تساءل عون عن جدوى الانخراط في الحرب، مشددًا على أن الخيار الدبلوماسي يظل المسار الأكثر واقعية لتجنب مزيد من الخسائر.

ميدانيًا، تصاعدت المخاوف بعد تهديدات إسرائيلية باستهداف معبر المصنع، ما أدى إلى إخلائه مؤقتًا، وسط تقديرات رسمية بأن أي استهداف لهذا المعبر سيؤدي إلى عزل لبنان بريًا عن محيطه العربي، ويزيد من حدة أزماته الاقتصادية.

وكشفت مصادر مطلعة أن السلطات اللبنانية تعاملت بجدية مع هذه التهديدات، حيث أجرى الرئيس اتصالات مكثفة مع مسؤولين في الولايات المتحدة، شملت السفير ميشال عيسى، بهدف الضغط على "إسرائيل" للتراجع عن التهديد.

وترى مصادر حكومية أن استمرار التهديد لمعبر المصنع قد يؤدي إلى حصار فعلي للبنان، خاصة في ظل الأعباء المتزايدة الناتجة عن وجود أكثر من 1.2 مليون نازح، ما يعقد عمليات إيصال المساعدات الإنسانية ويزيد من الضغط على البنية التحتية والخدمات الأساسية.

سياسيًا، تشير تقديرات إلى أن فرص احتواء التصعيد تبدو محدودة، في ظل استمرار العمليات العسكرية من جهة، وعدم وجود مؤشرات على توافق داخلي من جهة أخرى.

ويؤدي هذا التباين إلى إضعاف قدرة الدولة على إدارة الأزمة أو فرض توازن داخلي، ما يزيد من هشاشة الوضع العام، خاصة مع غياب دور فاعل يمكن أن يجمع الأطراف المختلفة حول رؤية مشتركة.

وتحذر مصادر سياسية من أن استمرار هذا المسار قد يدفع البلاد نحو مزيد من التدهور، في ظل غياب أفق واضح لتسوية قريبة، ما يرفع من احتمالات استمرار التوتر، بل وقد يؤدي إلى انفجار داخلي إذا تواصلت الضغوط دون تدخل دولي فعال أو مبادرة سياسية شاملة.

ويعكس المشهد الحالي في لبنان تراكب الأزمات، حيث يتقاطع التصعيد العسكري مع الجمود السياسي، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على سيناريوهات متعددة، أبرزها استمرار عدم الاستقرار.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 6