خلافات حادة في السويداء وسط تدهور الأوضاع

2026.04.06 - 09:33
Facebook Share
طباعة

 شهدت محافظة السويداء تصعيدًا في حدة التوتر بين ما يُعرف بـ"اللجنة القانونية العليا" التابعة للرئاسة الروحية للطائفة الدرزية، وبين السلطات الرسمية، في ظل أزمة معيشية متفاقمة واحتجاجات شعبية متزايدة.

وأصدرت "اللجنة القانونية العليا"، المرتبطة بالشيخ حكمت الهجري، بيانًا اتهمت فيه الحكومة السورية بإطلاق حملات تضليل ممنهجة تستهدف التأثير على الرأي العام، من خلال روايات وصفتها بأنها غير دقيقة ومضللة، معتبرة أن ما يجري يأتي ضمن سياق أوسع من محاولات التأثير على واقع المحافظة وسكانها.

في المقابل، رد محافظ السويداء مصطفى البكور على هذه الاتهامات دون الإشارة المباشرة إلى اللجنة، مؤكدًا أن عمله يركز على تأمين احتياجات السكان، وخاصة الفئات الأكثر ضعفًا، وأنه لا ينطلق من مصالح شخصية، بل من مسؤولية حماية الأمن الغذائي والمعيشي.

وجاء هذا التراشق بالتزامن مع خروج احتجاجات شعبية في ساحة الكرامة داخل المدينة، حيث طالب مشاركون بإقالة "اللجنة القانونية العليا"، على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، في مؤشر على تصاعد حالة الاحتقان الداخلي.

وأشار المحافظ إلى أنه دعا سابقًا إلى تأمين إمدادات الطحين من الجهات المركزية في دمشق لتجنب حدوث نقص، إلا أن هذه الجهود، بحسب تصريحاته، واجهت عراقيل، متهمًا أطرافًا لم يسمها بالعمل على تعطيل ما وصفه بمصالح السكان.

في المقابل، شددت "اللجنة القانونية العليا" على أن اختزال الأزمة في نقص الخدمات الأساسية، مثل الطحين والمحروقات، لا يعكس الصورة الكاملة، معتبرة أن الأزمة أعمق وترتبط بانتهاكات وتراكمات سابقة ساهمت في تفاقم الوضع الإنساني في المحافظة.

واتهمت اللجنة الحكومة باستخدام الموارد الأساسية كوسيلة ضغط على السكان، معتبرة أن هذه السياسات تهدف إلى إعادة تشكيل المشهد المحلي والتأثير على إرادة المجتمع، مشيرة إلى أن هذه الممارسات امتداد لنهج بدأ منذ منتصف عام 2025.

وأكدت اللجنة أن شرعيتها تستند إلى دعم شريحة من سكان المحافظة، مع إعلان استعدادها لتقبل النقد وإجراء مراجعات داخلية، بهدف تطوير آليات العمل وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة.

من جهته، شدد المحافظ على أن إدارة السويداء يجب أن تقوم على المصلحة العامة، معتبرًا أن من يعرقل توفير المواد الأساسية يساهم في تعميق معاناة السكان. كما أشار إلى وجود تجاوزات في توزيع الطحين والمحروقات، حيث يتم، بحسب قوله، استغلال هذه المواد وبيعها بأسعار مرتفعة في السوق السوداء.

وأوضح أن الطحين الذي كان يدخل كمساعدات إنسانية لم يكن يصل بشكل عادل، في حين أن الإمدادات القادمة من دمشق تخضع لرقابة أكبر، ما يقلل من فرص التلاعب بها. كما لفت إلى أن قطاع المحروقات يشهد ممارسات مشابهة، حيث يتم بيع كميات من الوقود خارج القنوات الرسمية بأسعار مضاعفة.

وفي سياق متصل، تشهد المحافظة تدهورًا متسارعًا في الأوضاع المعيشية، مع اتساع الفجوة بين دخل الأسر وتكاليف الحياة، واستمرار ارتفاع أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع الخدمات العامة في قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والطاقة.

ويعتمد السكان بشكل متزايد على مصادر بديلة لتأمين احتياجاتهم، بما في ذلك الحوالات المالية من الخارج والمساعدات الإنسانية، في ظل ضعف القدرة الشرائية وغياب مصادر دخل مستقرة.

وتعود جذور التوتر في السويداء إلى أحداث شهدتها المحافظة في تموز 2025، بدأت بعمليات خطف متبادلة بين مجموعات محلية، قبل أن تتطور إلى اشتباكات مسلحة، تخللها تدخل للقوات الحكومية ترافق مع اتهامات بوقوع انتهاكات.

وأدى تصاعد المواجهات حينها إلى انسحاب القوات الحكومية لاحقًا، وتشكيل "اللجنة القانونية العليا" في آب من العام نفسه لتولي إدارة الشؤون الخدمية والأمنية، في ظل واقع إداري وأمني معقد لا يزال يلقي بظلاله على الوضع الحالي.

ويعكس المشهد في المحافظة تداخل الأزمات السياسية والاقتصادية والخدمية، مع استمرار غياب حلول شاملة، ما يزيد من احتمالات استمرار التوتر في المرحلة المقبلة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 4