في اليوم الثامن والثلاثين من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، اتخذ التصعيد منحى أكثر حدة مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي لإيران للتوصل إلى اتفاق، بالتوازي مع اتساع رقعة المواجهة على الجبهة اللبنانية ووصولها إلى الحدود السورية.
وقال الرئيس الأميركي في مقابلة نُشرت مساء الأحد إنه مدّد المهلة الممنوحة لطهران بشأن ملف مضيق هرمز حتى مساء الثلاثاء، ملوّحاً بتوجيه ضربات تستهدف البنى التحتية الحيوية إذا لم يتم التوصل إلى تفاهم. وأضاف أن عدم الاستجابة سيعني استهداف منشآت الطاقة والجسور، قبل أن يعود وينشر على وسائل التواصل الاجتماعي إشارة مقتضبة إلى موعد "الثلاثاء الساعة 8:00 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة"، من دون تفاصيل إضافية.
وفي وقت سابق، وجّه الرئيس الأميركي تحذيراً شديد اللهجة إلى طهران، مهدداً بإجراءات عسكرية صارمة إذا لم توافق على إعادة فتح الممر المائي الحيوي أو التوصل إلى اتفاق، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط السياسية والعسكرية على إيران.
في المقابل، جاء الرد الإيراني عبر مسؤول في مكتب الرئاسة، الذي أكد أن مضيق هرمز لن يُعاد فتحه قبل الحصول على تعويض كامل عن الخسائر المالية الناجمة عن الحرب، مقترحاً تخصيص جزء من رسوم العبور المستقبلية في إطار قانوني جديد لضمان هذه التعويضات.
واعتبر المسؤول الإيراني أن لهجة التهديد الأميركية تعكس حالة من "اليأس والغضب"، متهماً واشنطن بدفع المنطقة نحو حرب شاملة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تداعيات أي تعطيل طويل للممر النفطي الأهم في العالم.
وعلى الجبهة اللبنانية، استمرت المواجهات بوتيرة مرتفعة، مع إعلان حزب الله تنفيذ عشرات الهجمات الصاروخية على مواقع وقواعد عسكرية إسرائيلية في شمال إسرائيل، في تحرك ميداني متزامن مع الضربات الإيرانية.
في المقابل، كثف الجيش الإسرائيلي غاراته على عشرات البلدات والمناطق في جنوبي لبنان، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، وسط اتساع نطاق القصف ليشمل محاور قريبة من الحدود السورية.
وفي هذا السياق، وجّه الجيش الإسرائيلي إنذاراً بإخلاء منطقة معبر المصنع على الحدود اللبنانية السورية تمهيداً لاستهدافه، ما دفع الجانب السوري إلى اتخاذ إجراءات احترازية على المعبر المقابل.
وأكد مسؤول في هيئة المنافذ والجمارك السورية أن معبر جديدة يابوس مخصص حصراً لعبور المدنيين ولا يُستخدم لأي نشاط عسكري، مشدداً على خلوه من أي مجموعات مسلحة أو ميليشيات، وعلى عدم السماح باستخدامه خارج الأطر المدنية والقانونية.
وأضاف أنه تقرر تعليق حركة العبور عبر المعبر بشكل مؤقت حفاظاً على سلامة المسافرين، إلى حين زوال المخاطر المحتملة والتأكد من استقرار الأوضاع، على أن يُعلن عن استئناف العمل فور تحسن الظروف الميدانية.
ويعكس هذا المشهد تداخلاً متزايداً بين مسارات الضغط العسكري والاقتصادي والسياسي، مع اتساع ساحات المواجهة من الخليج إلى لبنان والحدود السورية، ما يرفع من احتمالات انزلاق المنطقة إلى مرحلة أكثر خطورة خلال الساعات المقبلة.