قيود ودمار يهددان الأمن الغذائي في قطاع غزة

2026.04.05 - 06:09
Facebook Share
طباعة

 أدت الحرب في قطاع غزة إلى تراجع حاد في النشاط الزراعي، بعدما فقدت مساحات واسعة من الأراضي قدرتها الإنتاجية، في ظل تدمير مباشر وقيود مشددة على الموارد، ما دفع السكان إلى الاعتماد على الزراعة كوسيلة للبقاء أكثر من كونها نشاطًا اقتصاديًا.

وبحسب تقديرات الخبير الاقتصادي ماهر الطباع، فإن القطاع الزراعي يُعد من أكثر القطاعات تضررًا، إذ تركزت الأضرار في المناطق الشرقية التي تمثل الجزء الأكبر من الإنتاج الغذائي. وتشير المعطيات إلى أن إسرائيل تسيطر على أكثر من 60% من تلك الأراضي، بينما لم يتبق سوى نحو 40% ضمن ما يُعرف بـ“الخط الأصفر”، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على مستوى الأمن الغذائي في القطاع.

كما ساهمت القيود المفروضة على إدخال مستلزمات الزراعة، مثل البذور والأسمدة والأشتال، في تعميق الأزمة، حيث بات الإنتاج الزراعي محدودًا وغير قادر على تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.

على المستوى الميداني، تظهر آثار هذه التحولات في حياة السكان اليومية، إذ أفاد عدد من الأهالي بأن مناطقهم كانت سابقًا تضم مساحات مزروعة بأشجار الزيتون والخضروات والفواكه، قبل أن تتغير الأوضاع بشكل كامل مع استمرار العمليات العسكرية.

وتشير شهادات محلية إلى أن صعوبة تأمين الغذاء باتت واقعًا يوميًا، مع تراجع القدرة على شراء المنتجات الزراعية وارتفاع الأسعار، ما أدى إلى ضعف القدرة الجسدية لدى بعض السكان نتيجة نقص الغذاء.

وفي محاولة للتكيف مع الظروف، يلجأ بعض الأهالي إلى استصلاح أجزاء من الأراضي المتضررة، عبر إزالة الأنقاض وإعادة زراعتها، في مساعٍ للحفاظ على الحد الأدنى من الإنتاج الغذائي.

وفي ظل نقص الإمكانيات، تعتمد عمليات الزراعة الحالية على وسائل بدائية، حيث يفتقر المزارعون إلى الأسمدة والمبيدات، ما يدفعهم لاستخدام بدائل محدودة، مثل مخلفات الطيور، أو مواد بسيطة لمواجهة الآفات الزراعية.

كما توسعت محاولات الزراعة لتشمل مساحات صغيرة جدًا، بما في ذلك الأراضي المحيطة بالخيام، في ظل الحاجة الملحة لتأمين الغذاء، خاصة مع تصاعد المخاوف من المجاعة.

ويؤكد سكان أن الدافع الرئيسي للزراعة لم يعد تحقيق دخل، بل تفادي نقص الغذاء، حيث تُستخدم أي مساحة متاحة لزراعة محاصيل بسيطة، في ظل واقع معيشي متدهور.

وتعكس هذه المعطيات تداخلاً بين التحديات الاقتصادية والإنسانية، إذ لم يعد تراجع الإنتاج الزراعي مجرد مؤشر اقتصادي، بل تحول إلى عامل مباشر في تحديد قدرة السكان على الصمود، وسط استمرار القيود واتساع رقعة الدمار.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 3