مواجهة إعلامية حادة بين دمشق وصحيفة أمريكية

2026.04.05 - 11:01
Facebook Share
طباعة

أكدت وزارة الإعلام السورية أن الحكومة تتعامل بجدية مع جميع تقارير الاختطاف أو الاختفاء، مشددة على التزامها بحماية المواطنين على اختلاف انتماءاتهم، وذلك في تعليق رسمي على تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية حول مزاعم “اختطاف ممنهج” داخل سوريا.
وأوضحت الوزارة، في بيان صادر السبت 4 نيسان، أن الجهات المختصة تحقق في كل شكوى تُقدَّم، مشيرة إلى أن وزارة الداخلية كانت قد شكّلت لجنة تحقيق خاصة في تموز الماضي لمتابعة هذه الادعاءات ودراستها بشكل منهجي.
واعتبرت الوزارة أن التقرير المنشور أقرب إلى بناء سردي منه إلى عمل صحفي استقصائي مهني، لافتة إلى أن غالبية ما ورد فيه استند إلى شهادات مجهولة المصدر أو روايات غير محددة الهوية، دون وجود صلة واضحة بالقضايا المطروحة.
وأضافت أن التقرير انتقل من غياب الأدلة إلى تبنّي إطار تفسيري جاهز، عبر تقديم الرواية على أنها “هجمات انتقامية تستهدف الطائفة العلوية”، واصفة هذا الطرح بأنه نمط استشراقي يعيد إنتاج صور نمطية دون تقديم معلومات دقيقة حول هوية الفاعلين، مكتفياً بوصف الحالة النفسية للضحايا.
وكشف البيان أن إدارة الإعلام الخارجي أبلغت مراسل الصحيفة استعداد وزارة الداخلية للتعاون الكامل ومراجعة الحالات المذكورة، مؤكدة أنه رغم عرض نتائج التحقيقات في اجتماع موسع، فإن المعطيات المقدمة من المراسل لم تكن كافية لإطلاق تحقيق شامل يستند إلى أسس دقيقة.
وانتقدت الوزارة ما وصفته بتجاهل التقرير لنتائج تحقيقات وزارة الداخلية، حيث جرى عرضها بصورة عامة ومجتزأة من سياقها، معتبرة ذلك طرحاً أحادي الجانب يفتقر إلى التحقق المتوازن، ويعكس خللاً منهجياً يضعف مصداقية العمل الاستقصائي.
وفي ختام البيان، أشارت الوزارة إلى نتائج مؤتمر وزارة الداخلية المنعقد في تشرين الثاني الماضي، والذي خلص إلى عدم وجود أي أدلة تثبت وقوع عمليات اختطاف ممنهجة تستهدف النساء من أي مكوّن في المجتمع السوري.
وكان المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، قد أعلن خلال المؤتمر ذاته نتائج التحقيق في حالات الاختطاف المبلغ عنها في منطقة الساحل، موضحاً أن 41 حالة من أصل 43 لم تكن حوادث اختطاف حقيقية.
وبيّن البابا أن اللجنة المختصة باشرت عملها في محافظات اللاذقية وطرطوس وحمص وحماة، حيث قامت بمراجعة السجلات الرسمية والاستماع إلى إفادات النساء والفتيات المعنيات وأسرهن.
وأظهرت نتائج التحقيق أن 12 حالة كانت هروباً طوعياً مع شركاء عاطفيين، و9 حالات تغيّباً مؤقتاً، و6 حالات فراراً من العنف الأسري، و6 حالات ادعاءات غير صحيحة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، و4 حالات مرتبطة بالدعارة أو الابتزاز، إضافة إلى 4 حالات ذات طابع جنائي.
وأكد البابا أن حالة واحدة فقط ثبت فيها وقوع اختطاف فعلي، حيث أُعيدت الضحية إلى عائلتها، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة لملاحقة المتورطين في هذه القضية.
وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد كشفت في تحقيق موسّع أن عمليات اختطاف نساء من الطائفة العلوية في سوريا، منذ آذار/مارس 2025، كانت أكثر انتشاراً ووحشية مما تعترف به السلطات الانتقالية.
واعتمد التحقيق على مقابلات مع عشرات الأشخاص، بينهم ناجيات، حيث وثّق أنماطاً متكررة من الخطف مقابل فدية، والانتهاكات الجسدية. ومن أبرز الحالات فتاة تبلغ 16 عاماً اختُطفت أثناء توجهها إلى متجر، وأُفرج عنها بعد أكثر من 100 يوم عقب دفع فدية، لتكشف لاحقاً تعرضها للاحتجاز والتخدير والاغتصاب، وظهور حمل نتيجة ذلك.
كما نقلت الصحيفة شهادات أخرى، بينها امرأة احتُجزت ثلاثة أسابيع وتعرضت للضرب والاغتصاب، وأخرى خُطفت على يد مسلحين أكدوا استهدافها بسبب انتمائها الطائفي. وتشير الروايات إلى وجود دوافع انتقامية مرتبطة بانتماء الضحايا.
ووثّقت الصحيفة 13 حالة اختطاف مؤكدة لنساء وفتيات، إضافة إلى رجل وفتى، مع تعرض خمس منهن للاغتصاب، وعودة اثنتين وهما حاملتان، فيما لا تزال أخريات مفقودات.
وأفادت العائلات بإبلاغ الجهات الأمنية، إلا أن الاستجابة تراوحت بين التعاطف والتجاهل، مع اتهامات للضحايا أو التقليل من خطورة الحوادث. كما واجه التحقيق صعوبات في التوثيق بسبب خوف الضحايا من الانتقام.
ويغطي التقرير، المستند إلى 17 مقابلة شملت 20 حالة، مناطق عدة بينها اللاذقية وطرطوس وحمص، ويشير إلى أزمة متفاقمة تتجاوز ما هو معلن رسمياً. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 2