رفض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فتح مضيق هرمز بالقوة العسكرية، مؤكداً أن إعادة الملاحة تمر عبر وقف إطلاق النار والدخول في مفاوضات مباشرة مع إيران، ضمن مسار يهدف إلى تثبيت الاستقرار وتفادي اتساع نطاق المواجهة في منطقة شديدة الحساسية.
أوضح ماكرون، خلال تصريحات من كوريا الجنوبية، أن بلاده لا تتبنى الخيار العسكري في التعامل مع الأزمة، في ظل توجهات لدى بعض الأطراف لاعتماد هذا المسار، مع تبني نهج يقوم على التهدئة والعمل الدبلوماسي بوصفه المسار الأقل كلفة والأكثر قدرة على احتواء المخاطر.
لفت إلى أن مضيق هرمز يمثل ممراً استراتيجياً لتدفق الطاقة العالمية، ما يمنحه وزناً يتجاوز حدود النزاع المباشر، ويجعل أي اضطراب في الملاحة داخله عاملاً مؤثراً على الاقتصاد الدولي، خاصة في ما يتعلق بأسعار النفط وسلاسل الإمداد.
كما شدد على ضرورة احترام القواعد الدولية المنظمة لحركة الملاحة، في ظل وجود مياه عُمانية وأخرى دولية ضمن نطاق المضيق، بما يفرض التعامل معه كقضية دولية لا يمكن حسمها بقرارات أحادية أو إجراءات عسكرية منفردة.
اعتبر أن وقف إطلاق النار يشكل نقطة الانطلاق لأي تسوية سياسية، لما يوفره من بيئة مناسبة لإطلاق مفاوضات شاملة تتناول مختلف جوانب الأزمة، بما في ذلك القضايا الأمنية والاقتصادية المرتبطة بها.
ورأى أن التعامل مع الملف النووي الإيراني يتطلب إشرافاً دولياً عبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لضمان الرقابة الدقيقة والتحقق من طبيعة الأنشطة النووية، بما يعزز الثقة ويحد من احتمالات التوتر.
وبيّن أن الضربات التي طالت منشآت داخل إيران ألحقت أضراراً ببعض المرافق، إلا أن تقييم الوضع بدقة يحتاج إلى فرق تفتيش دولية قادرة على الوصول إلى المواقع المعنية وتحديد حجم الأضرار وطبيعة المواد الموجودة.
أضاف أن أي تسوية مستدامة لا يمكن أن تقتصر على الجانب النووي، بل تشمل أيضاً برنامج الصواريخ الباليستية ودور الجماعات المرتبطة بطهران في المنطقة، إضافة إلى مسألة العقوبات الاقتصادية، بما يحقق توازناً بين المتطلبات الأمنية والمصالح الاقتصادية.
ورفض التعليق على العملية البرية التي تدرسها الولايات المتحدة داخل إيران، موضحاً أن تلك القرارات تخص الأطراف المعنية بها، في حين تركز باريس على الدفع نحو حلول سياسية تقلل من احتمالات التصعيد.
وأوضح أن استمرار الأزمة ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي، خاصة مع تأثيره على أسواق الطاقة وارتفاع تكاليف النقل واضطراب سلاسل التوريد، وهو ما يضع ضغوطاً إضافية على الاقتصادات الأوروبية.
تطرق إلى وضع حلف شمال الأطلسي، معتبراً أن التحالف يقوم على الثقة المتبادلة بين أعضائه، وأن أي تشكيك في الالتزامات يضعف تماسكه ويؤثر على قدرته في أداء دوره.
كما عبّر عن دعم بلاده لجهود التهدئة في لبنان، مع التركيز على الحلول السياسية التي تحد من التوتر وتمنع توسع النزاع، معتبراً أن استقرار لبنان جزء مهم من استقرار المنطقة.
اختتم تصريحاته بالدعوة إلى اعتماد مسار دبلوماسي واضح يقوم على الحوار والتفاوض، بما يضمن معالجة أسباب الأزمة بشكل جذري، والوصول إلى حلول مستدامة تعزز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.