توازن معقد بين التضخم والنمو يقيّد قرارات الفائدة

2026.04.02 - 12:07
Facebook Share
طباعة

تتجه البنوك المركزية الكبرى حول العالم إلى التريث في اتخاذ قراراتها النقدية، في ظل حالة عدم اليقين التي تفرضها الحرب الجارية في المنطقة، وما تسببه من ضغوط متزايدة على الاقتصاد العالمي، خاصة مع تقلب أسعار الطاقة وارتفاع معدلات التضخم وتباطؤ النمو في عدد من الاقتصادات.
خلال شهر مارس/آذار، فضّلت غالبية البنوك المركزية الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في خطوة تعبر عن نهج حذر يهدف إلى تقييم تأثيرات صدمة أسعار النفط قبل اتخاذ قرارات جديدة جاء التوجه في وقت تتزايد فيه المخاوف من عودة الضغوط التضخمية، بالتزامن مع تباطؤ النشاط الاقتصادي.
في الاقتصادات المتقدمة، اتسمت السياسة النقدية بدرجة عالية من الحذر فقد عُقدت 9 اجتماعات للبنوك المركزية خلال مارس/آذار، انتهت 8 منها دون أي تغيير في أسعار الفائدة، بينما خالفت أستراليا هذا الاتجاه برفع سعر الفائدة بمقدار 0.25% ولم تُسجَّل أي تخفيضات للفائدة في الاقتصادات المتقدمة الكبرى خلال الشهر، ليبقى صافي التشديد منذ بداية العام عند 0.50%، نتيجة زيادتين في أستراليا.
يرتبط هذا النهج بتقدير حجم المخاطر المرتبطة بارتفاع أسعار النفط، التي تؤثر بشكل مباشر في معدلات التضخم وتكلفة الإنتاج، ما يضع البنوك المركزية أمام معادلة دقيقة بين احتواء التضخم والحفاظ على النمو.
في المقابل، أظهرت الأسواق الناشئة قدراً من التباين، مع استمرار الميل نحو الحذر فمن أصل 15 اجتماعاً، قامت 10 بنوك مركزية بتثبيت أسعار الفائدة، في حين لجأت 4 بنوك إلى تخفيضات محدودة، شملت روسيا بمقدار 0.50%، والبرازيل والمكسيك وبولندا بمقدار 0.25% لكل منها.
وبرزت كولومبيا كحالة استثنائية، إذ رفعت سعر الفائدة الأساسي بمقدار 1%، في خطوة تشديدية قوية، أدت إلى توتر داخلي وانسحاب الحكومة من مجلس إدارة البنك المركزي.
رغم اتجاه بعض الدول نحو التيسير النقدي، فإن معظم البنوك المركزية فضّلت التدرج وعدم التسرع فقد أشارت بنوك مركزية في إندونيسيا وجنوب أفريقيا والفلبين والمجر وجمهورية التشيك إلى أن حالة الغموض المرتبطة بالحرب وتأثيرها المحتمل على التضخم تدفع إلى تأجيل أو إبطاء وتيرة خفض الفائدة.
كشف التوجه تحولاً في البيئة الاقتصادية العالمية، حيث أصبح التعامل مع التضخم المرتبط بأسعار الطاقة عاملاً محورياً في رسم السياسات النقدية، بدلاً من التركيز الحصري على دعم النمو.
ومنذ بداية العام، نفذت البنوك المركزية في الأسواق الناشئة صافي تيسير نقدي بلغ 1.75%، نتيجة 10 عمليات خفض بإجمالي 3.75%، مقابل عمليتي رفع للفائدة في كولومبيا بمجموع 2%.
وتشير تقديرات مؤسسات مالية، من بينها بنك "جي بي مورغان"، إلى أن البنوك المركزية تحتاج إلى وقت كافٍ لتقدير حجم صدمة أسعار النفط وتداعياتها طويلة الأمد، مع توقعات باتجاه تضخم أعلى ونمو أضعف، في ظل اقتراب السياسات النقدية من مستويات الحياد في عدد كبير من الدول.
توضح هذه الأرقام تفاوت مسارات التضخم بين الاقتصادات المختلفة، إضافة إلى القيود التي تواجه صناع القرار في تنفيذ سياسات مستقلة، في ظل ترابط الاقتصاد العالمي وتأثره بالتطورات الجيوسياسية.
في المحصلة، يتجه صناع السياسات النقدية إلى الحفاظ على نهج التريث، مع مراقبة دقيقة للمتغيرات الاقتصادية، في وقت تتزايد فيه الضغوط التضخمية وتتراجع وتيرة النمو، ما يجعل المرحلة المقبلة مرهونة بمسار أسعار الطاقة واستقرار الأوضاع الجيوسياسية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 7