سوريا تبدأ استقبال طلبات تجنيس الكرد وفق المرسوم “13”

2026.04.02 - 09:20
Facebook Share
طباعة

 أعلنت وزارة الداخلية السورية عن بدء استقبال طلبات الحصول على الجنسية للمواطنين من أصول كردية، المشمولين بأحكام المرسوم التشريعي رقم “13” لعام 2026، اعتبارًا من يوم الاثنين 6 نيسان الحالي.

وأكد معاون وزير الداخلية للشؤون المدنية، العميد زياد العايش، أن هذه المرحلة الأولى من تنفيذ المرسوم، وأن الإدارة العامة للشؤون المدنية ستباشر استقبال الطلبات عبر لجان ومراكز معتمدة في عدد من المحافظات، تشمل دمشق وحلب والحسكة والرقة ودير الزور، لضمان انسيابية الإجراءات وتخفيف الأعباء على المتقدمين.

وأوضحت الوزارة أنه تم إصدار استمارات خاصة لتقديم طلب الحصول على الجنسية، تتضمن البيانات العائلية الكاملة وطلبًا فرديًا للحصول على الجنسية.

مرحلة أولى لتدقيق الطلبات

تركز المرحلة الأولى على تسلّم الطلبات المقدمة من المواطنين، وتدقيق الوثائق وفق الأصول القانونية المعتمدة، تمهيدًا لاستكمال الإجراءات اللازمة لمنح الجنسية للمستحقين، بما يتوافق مع أحكام المرسوم والتشريعات ذات الصلة.

وتهدف وزارة الداخلية من خلال هذه المرحلة إلى تنظيم عملية التقديم وتفادي الازدحام، عبر توزيع المراكز المعتمدة جغرافيًا لتسهيل وصول المواطنين، لا سيما في المناطق التي تشهد كثافة سكانية كردية.

خلفية تاريخية للملف

يُعد ملف منح الجنسية للسوريين من أصول كردية في محافظة الحسكة من أبرز الملفات العالقة منذ عقود، إذ يعود إلى الإحصاء الاستثنائي الذي أُجري في 5 تشرين الأول 1962، ما أدى إلى تجريد عشرات الآلاف من الجنسية السورية.

وصنّف الإحصاء المتضررين إلى فئتين رئيسيتين: “أجانب الحسكة”، المسجلون في قيود خاصة، و”مكتومو القيد” غير المسجلين أصلاً، ما حرمهم من حقوق مدنية أساسية، شملت الحصول على الوثائق الرسمية والعمل في القطاع العام وتملك العقارات، إضافة إلى صعوبات في تسجيل الوقائع المدنية كالزواج والولادة.

واستمر الملف لسنوات دون حل جذري، رغم صدور قرارات جزئية في مراحل سابقة، حتى صدور المرسوم رقم “13” في كانون الثاني 2026 كإجراء شامل لمعالجة القضية.

المرسوم “13” وإلغاء آثار إحصاء 1962

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع في 16 كانون الثاني المرسوم رقم “13” لعام 2026، القاضي بمنح الجنسية للمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية، بمن فيهم مكتومو القيد، وإلغاء جميع القوانين والتدابير الاستثنائية الناتجة عن إحصاء 1962.

وأكد المرسوم أن المواطنين الكرد جزء أصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء من الهوية الوطنية الجامعة، كما نص على حماية التنوع الثقافي واللغوي، واعتبار اللغة الكردية لغة وطنية، والسماح بتدريسها في المدارس في المناطق ذات الغالبية الكردية، ضمن المناهج أو الأنشطة الثقافية.

وتضمن المرسوم التزام مؤسسات الدولة بتبني خطاب وطني جامع وتجريم أي شكل من أشكال التمييز أو التحريض على أساس عرقي أو لغوي، بهدف تعزيز التماسك المجتمعي.

اجتماعات تمهيدية وآلية التنفيذ

عقد المدير العام للشؤون المدنية بوزارة الداخلية، عبد الله عبد الله، في 3 آذار الماضي اجتماعًا مع محافظ الحسكة نور الدين أحمد لبحث آلية التنفيذ، بما يشمل تشكيل لجان مختصة لدراسة الطلبات والبت بها وفق القوانين النافذة.

إجراءات التقديم والوثائق المطلوبة

يمكن تقديم الطلب بشكل فردي أو عائلي، عبر رب الأسرة، إلى المراكز المعتمدة، ويرفق بالطلب شهادة تعريف صادرة عن المختار، وسند إقامة يثبت وجود المتقدم داخل الأراضي السورية، إلى جانب مستندات داعمة مثل فواتير خدمات، وثائق مدرسية أو أي مستند رسمي يثبت الإقامة.

وتحدد الوزارة مدة تقديم الطلبات بـ30 يوم عمل من تاريخ مباشرة اللجان عملها، مع إمكانية تمديد المدة بقرار من وزير الداخلية بناءً على اقتراح اللجنة المركزية.

استشارات قانونية

يواصل الفريق القانوني في الهلال الأحمر العربي السوري تقديم الاستشارات حول المرسوم، بما يشمل التعليمات التنفيذية، الأشخاص المشمولين، وآلية تقديم الطلبات والوثائق المطلوبة، مع تنفيذ زيارات دورية للتجمعات السكانية والمخيمات ومراكز الإيواء في مدينة الحسكة وريفها بالتعاون مع مفوضية شؤون اللاجئين.

هيكلية اللجان المشرفة

تشمل عملية التنفيذ لجنة مركزية برئاسة معاون وزير الداخلية للشؤون المدنية، وعضوية قاضٍ من محكمة النقض، ومستشار من مجلس الدولة، ومدير الأحوال المدنية، إلى جانب مقرر من الفئة الأولى في الوزارة.

كما تُشكّل لجان فرعية في المحافظات برئاسة المحافظين، وعضوية قضاة من محاكم الاستئناف ومديري الشؤون المدنية، لتولي استقبال الطلبات ودراستها ميدانيًا.

خطوة نحو تسوية ملف طويل الأمد

يُنظر إلى بدء استقبال الطلبات كخطوة عملية أولى لتسوية ملف استمر لعقود، وأثر على حياة مئات آلاف السوريين من أصول كردية حُرموا من حقوقهم المدنية الأساسية، ومن المتوقع أن تسهم هذه الخطوة في إعادة دمج هذه الشريحة ضمن الإطار القانوني للدولة وتمكينهم من ممارسة حقوقهم الكاملة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 4