تتزايد التحليلات الغربية المتشائمة بشأن مسار الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مع تراجع التوقعات بتحقيق نتائج سريعة، مقابل ترجيحات بامتداد المواجهة لأشهر، واحتمال دخولها مرحلة أكثر تعقيداً تحمل ملامح "حروب ما بعد الحرب".
يرى البروفيسور جون ميرشايمر، أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو، أن واشنطن وجدت نفسها في مأزق استراتيجي بعد عجزها عن فرض سيناريو سريع كما حدث في حالات أخرى مثل فنزويلا، وهو ما وضعها أمام واقع ميداني يتسم بالاستنزاف والتشابك.
هذا التقييم يتقاطع مع مؤشرات داخلية في الولايات المتحدة، حيث تُظهر تقارير أن شريحة واسعة من الأميركيين ترى أن العملية العسكرية ضد إيران لم تحقق أهدافها وفق الخطة المعلنة، وهو ما يعزز حالة الشك تجاه جدوى الاستمرار في هذا المسار.
خبراء عسكريون أميركيون يرون أن زمام المبادرة لم يعد في صالح واشنطن، بل انتقل تدريجياً إلى الجانب الإيراني، في ظل استمرار الهجمات وتعدد أدوات الضغط التي تستخدمها طهران، سواء عبر الصواريخ أو الطائرات المسيّرة أو العمليات غير المباشرة.
في هذا السياق، يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب خيارين أساسيين يتمثلان في توسيع نطاق التصعيد أو التوجه نحو تسوية سياسية، في ظل إدراك متزايد لصعوبة تحقيق حسم عسكري سريع.
المقدم الأميركي المتقاعد دانيال ديفيس يرى أن كلفة الحرب الطويلة تشكل عاملاً حاسماً يدفع نحو خيار التهدئة، إذ يصعب على الولايات المتحدة تحمل أعباء مواجهة ممتدة، خاصة في ظل تعقيدات الجغرافيا الإيرانية وتنوع أساليب القتال.
من جهة أخرى، يذهب جو كينت، الرئيس السابق للمركز الوطني الأميركي لمكافحة الإرهاب، إلى أن إيران لا تمثل تهديداً مباشراً للأراضي الأميركية، معتبراً أن دخول واشنطن في هذه الحرب جاء نتيجة ضغوط خارجية، وهو ما وضعها في موقف صعب سياسياً وعسكرياً.
تقديرات عدد من الخبراء ترجح استمرار الحرب لفترة تتراوح بين أربعة وستة أشهر على الأقل، مع قدرة إيران على الحفاظ على وتيرة عملياتها الحالية، وهو ما يعزز سيناريو الاستنزاف بدلاً من الحسم السريع.
حتى في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار، لا تبدو نهاية الصراع قريبة، إذ يحذر الخبير الاستراتيجي دانيال بايمان من مرحلة لاحقة تتسم بصراع منخفض الحدة، يشمل هجمات إلكترونية وعمليات تخريبية ونشاطات غير تقليدية، وهو ما يعني انتقال المواجهة إلى شكل مختلف أكثر استمرارية.
المحلل العسكري الروسي أليكسي ليونكوف يقدم قراءة مشابهة، معتبراً أن الصراع بلغ طريقاً مسدوداً على المستوى الاستراتيجي، وأن أي محاولة لتحقيق نصر حاسم تواجه عقبات كبيرة، في ظل توازن معقد بين القدرات العسكرية والقيود السياسية.
كما يرى أن واشنطن تسعى إلى تحسين موقعها التفاوضي عبر تعزيز وجودها العسكري في المنطقة من خلال إرسال قوات إضافية، غير أن هذه الخطوات لا تضمن تحقيق تفوق ميداني حاسم، خاصة في ظل البيئة العملياتية المعقدة.
ويؤكد أن أي عملية برية محتملة ستكون محفوفة بمخاطر كبيرة، مع وجود قناعة لدى بعض الأوساط العسكرية الأميركية بصعوبة تحقيق أهدافها، وهو ما يعزز فكرة أن الصراع يتجه نحو استنزاف طويل.
في ضوء هذا المشهد، تبدو الخيارات أمام واشنطن محدودة بين تصعيد يحمل مخاطر غير محسوبة، أو الانخراط في مسار تفاوضي ينهي المواجهة بشروط أقل من التوقعات الأولية.
الصورة العامة توحي بصراع مفتوح على احتمالات متعددة، مع غياب مؤشرات واضحة على تسوية قريبة، واستمرار حالة عدم اليقين التي تحكم مسار الحرب وتداعياتها الإقليمية والدولية.