موجة عنيفة من المسيّرات والصواريخ تهز العراق

2026.04.02 - 08:42
Facebook Share
طباعة

يشهد العراق تصعيداً ميدانياً متسارعاً يضعه أمام واحدة من أكثر المراحل الأمنية تعقيداً خلال الفترة الأخيرة، مع تزايد الضربات الجوية والهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي تطاول منشآت حيوية ومواقع حساسة في عدة محافظات، بما في ذلك بغداد وإقليم كردستان، في مشهد يبرز اتساع نطاق التهديدات وتداخل مسارات المواجهة.
خلال الساعات الماضية سُجلت سلسلة هجمات متزامنة، كان أبرزها الضربات الجوية التي استهدفت مواقع تابعة للحشد الشعبي في محافظة نينوى، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى. وأفادت هيئة الحشد الشعبي بمقتل آمر فوج مغاوير اللواء 53 مع عنصرين آخرين، وإصابة أربعة عناصر، نتيجة قصف جوي استهدف قاطع عمليات تلعفر غربي المحافظة، في حين تعرضت مواقع أخرى في اللواء 14 لضربات إضافية من دون تسجيل خسائر بشرية.
الضربات امتدت إلى مناطق أخرى، حيث استهدفت مواقع في منطقة الثرثار بمحافظة الأنبار، وسط غموض بشأن حجم الخسائر، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتعدد مصادر النيران، ما يزيد من صعوبة قراءة المشهد الميداني بشكل دقيق.
في المقابل، تعرضت مواقع عدة لهجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة، كان أبرزها في العاصمة بغداد، حيث استُهدف مقر الدعم الدبلوماسي الأميركي في مطار بغداد بثلاث طائرات مسيّرة جرى إسقاطها قبل وصولها إلى أهدافها، من دون تسجيل أضرار، وفق مصادر أمنية.
إقليم كردستان شهد النصيب الأكبر من هذه الهجمات، إذ تعرضت أربيل لسلسلة ضربات متكررة استهدفت مطار أربيل الدولي ومواقع أخرى، حيث تمكنت الدفاعات الجوية من إسقاط عدد من المسيّرات، فيما أصابت هجمات أخرى منشآت مدنية، من بينها مستودع لزيوت السيارات، ما أدى إلى اندلاع حريق واسع في الموقع.
وقال محافظ أربيل، أوميد خوشناو، إن نحو 25 هجوماً سُجلت خلال ليلة واحدة من دون وقوع إصابات بشرية، في حين أشار مسؤول أمني إلى استمرار عمل أنظمة الدفاع الجوي بشكل متواصل للتعامل مع التهديدات، مؤكداً إسقاط أكثر من 10 طائرات مسيّرة خلال يوم واحد.
الضربات المتزامنة تشير إلى نمط هجمات مركّبة يجمع بين القصف الجوي والعمليات غير المتناظرة، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني ويضع الأجهزة المعنية أمام تحديات متعددة، خاصة مع تنوع الجهات المنفذة واختلاف أساليب التنفيذ.
سياسياً، ندد ائتلاف إدارة الدولة بالهجمات التي طاولت مؤسسات الدولة والبعثات الدبلوماسية والقوات الأمنية، مؤكداً تمسك العراق بحقه في الدفاع عن سيادته وأمنه، ورفض استخدام أراضيه ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
وجاء ذلك خلال اجتماع موسع حضره كبار المسؤولين، حيث شدد المجتمعون على دعم الإجراءات الأمنية والقضائية لضبط الوضع، مع الدعوة إلى مواجهة خطاب التصعيد وتعزيز الاستقرار الداخلي في ظل الظروف الاستثنائية.
كما أكد المجتمعون أهمية التنسيق بين المؤسسات الأمنية والعسكرية، والعمل على حماية المنشآت الحيوية، خاصة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية، التي أصبحت هدفاً متكرراً خلال الفترة الأخيرة.
المشهد الإقليمي المحيط بالعراق يضيف مزيداً من التعقيد، في ظل استمرار التوتر بين قوى إقليمية ودولية، ما يضع البلاد في موقع حساس يجعله عرضة لتداعيات الصراع الدائر في المنطقة.
هذا الواقع يفرض على الحكومة العراقية تحديات كبيرة تتعلق بالحفاظ على الأمن الداخلي، ومنع انزلاق البلاد إلى دائرة صراع أوسع، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والأمنية.
في ظل هذه المعطيات، يبقى الوضع مفتوحاً على احتمالات متعددة، مع استمرار الهجمات وتزايد المخاطر التي تهدد الاستقرار، ما يستدعي تحركاً سريعاً وفعالاً للحد من التصعيد وحماية مؤسسات الدولة والبنية التحتية الحيوية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 10