أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن مجتبى خامنئي يتمتع بصحة جيدة، موضحة أن غيابه عن الظهور العلني خلال الفترة الماضية يرتبط بظروف الحرب والتطورات الأمنية التي تمر بها البلاد، في أول توضيح رسمي يهدف إلى احتواء الجدل المتصاعد حول موقعه داخل بنية السلطة.
ونقلت وكالة «إرنا» عن الخارجية تأكيدها أن الأنباء المتداولة بشأن وضعه غير دقيقة، مشددة على أن ما يُنشر في هذا السياق يندرج ضمن حملات إعلامية تستهدف التشكيك في استقرار القيادة، خاصة في ظل الأوضاع العسكرية والسياسية الحساسة التي تمر بها البلاد.
في السياق ذاته، وجهت طهران انتقادات حادة للسياسات الأميركية، معتبرة أن الثقة بالدبلوماسية الأميركية لم تعد قائمة، ومؤكدة أن واشنطن تستخدم المفاوضات كوسيلة لفرض شروطها أو التمهيد لاستخدام القوة، في ظل تصاعد التوتر بين الجانبين خلال المرحلة الأخيرة.
وأكدت إيران استمرارها في الدفاع عن نفسها، لمنع تكرار حروب فُرضت عليها نتيجة ضغوط خارجية وتحريض إسرائيلي، مشددة على أن حماية الأمن القومي تبقى أولوية في ظل استمرار التصعيد الإقليمي وتداخل المسارات السياسية والعسكرية.
في المقابل، تناولت تقارير إعلامية معارضة رواية مختلفة، إذ أفادت قناة «إيران إنترناشيونال» بأن مجلساً عسكرياً يضم كبار قادة الحرس الثوري يتولى إدارة شؤون البلاد، وسط سيطرة واسعة على مفاصل القرار السياسي والعسكري في هذه المرحلة.
وبحسب تلك المعطيات، فإن نواة القرار أصبحت تحت نفوذ هذا المجلس، الذي يضم قيادات بارزة من الحرس الثوري، مع فرض إجراءات أمنية مشددة تحيط بمجتبى خامنئي، إضافة إلى قيود على تدفق المعلومات إليه، بما في ذلك تقارير حكومية تتعلق بالأوضاع الداخلية.
تعكس هذه الروايات المتباينة حجم الضبابية التي تحيط بالمشهد الإيراني حالياً، بين تأكيدات رسمية تنفي وجود أي خلل في هرم السلطة، ومعلومات إعلامية تتحدث عن تغييرات داخلية في آليات إدارة الحكم، في ظل تسارع التطورات الإقليمية.
يتزامن ذلك مع استمرار التوترات العسكرية في المنطقة، ما يزيد من أهمية وضوح مراكز القرار داخل إيران، خاصة في مرحلة تتطلب مستوى عالياً من التنسيق السياسي والأمني لمواجهة التحديات المتزايدة.
وتبقى مسألة غياب مجتبى خامنئي عن الظهور العلني محل متابعة، في ظل تضارب المعلومات بين المصادر الرسمية وغير الرسمية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة المرحلة المقبلة داخل النظام الإيراني ومساراته المحتملة.