لماذا فشلت لجنة بغداد وواشنطن في تحييد العراق؟

2026.04.01 - 05:44
Facebook Share
طباعة

تواجه لجنة التنسيق العسكري المشتركة بين بغداد وواشنطن عجزاً واضحاً عن إبقاء العراق بعيداً عن الحرب الدائرة في المنطقة، رغم الإعلان عن تشكيلها قبل نحو أسبوع، في ظل تصاعد الهجمات وتبادل الضربات داخل الأراضي العراقية واتساع رقعة الاستهداف.
انعقد الاجتماع الأول للجنة ضمن إطار الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، مع تأكيدات مشتركة على منع استخدام الأراضي العراقية في أي هجمات، وضمان حماية السيادة الوطنية، إلى جانب تعزيز التعاون الأمني لمنع العمليات المسلحة غير أن الوقائع الميدانية سارت في اتجاه مغاير، مع استمرار الضربات الجوية واتساع نطاق الاستهداف وتكرار الهجمات في مناطق مختلفة.
سجلت مواقع تابعة للحشد الشعبي 22 ضربة جوية منذ الإعلان عن اللجنة، أسفرت عن مقتل نحو 10 عناصر، في حين نفذت فصائل مسلحة 13 عملية ضد أهداف داخل العراق، ما يعكس استمرار دائرة التصعيد دون قدرة واضحة على احتوائها. هذا التوازي بين القصف والرد عمّق حالة الانفلات الأمني وأضعف فعالية التفاهمات السياسية.
امتد التصعيد إلى عدة محافظات، حيث تعرضت مناطق في واسط والأنبار ونينوى وبابل لضربات جوية متكررة، في وقت استهدفت فيه هجمات بطائرات مسيّرة مطار بغداد الدولي، إضافة إلى تكرار الهجمات على إقليم كردستان، ما وسّع نطاق التوتر ليشمل مساحات جغرافية متعددة.
تواجه الحكومة العراقية صعوبة في فرض سيطرتها الكاملة، في ظل تعدد مراكز القرار الأمني، واستمرار نشاط الفصائل المسلحة خارج إطار الدولة هذا الواقع يضع السلطات أمام تحديات كبيرة في تنفيذ التزاماتها المتعلقة بحصر قرار الحرب والسلم بيد المؤسسات الرسمية، ويحد من قدرتها على ضبط الإيقاع الأمني.
ترتبط التطورات بتباين المصالح بين الأطراف، إذ تتهم قوى سياسية عراقية الولايات المتحدة بعدم الالتزام بالتفاهمات، بينما ترى أطراف أخرى أن انخراط الفصائل المسلحة في الصراع الإقليمي فرض واقعاً ميدانياً معقداً، أدى إلى استمرار الضربات وردود الفعل المتبادلة.
تتزامن الأوضاع مع تصاعد الضغوط السياسية الداخلية، حيث تتزايد الانتقادات لأداء الحكومة، في ظل شعور عام بضعف السيطرة على المشهد الأمني، وتراجع قدرة المؤسسات على إدارة الأزمة، خاصة مع تكرار الهجمات واتساع نطاقها.
تتجه الأوضاع نحو مزيد من التعقيد في ظل غياب آليات فعالة لاحتواء التصعيد، واستمرار العمليات العسكرية بوتيرة متصاعدة، ما يضع العراق أمام تحديات كبيرة للحفاظ على استقراره ومنع انزلاقه إلى ساحة مفتوحة للصراع الإقليمي. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 2