لماذا تتحول خلافات أبناء حفتر إلى صراع مفتوح؟

2026.04.01 - 05:03
Facebook Share
طباعة

تشهد سلطة الشرق الليبي تصدعاً متزايداً مع خروج الخلافات بين أبناء خليفة حفتر إلى العلن، بعد أشهر من التنافس غير المعلن، في تطور يعكس صراعاً مركباً على النفوذ السياسي والعسكري والاقتصادي داخل معسكر يهيمن على جزء واسع من البلاد.
اجتماع تونس… الشرارة التي كشفت الخلاف
جاء اجتماع تونس، الذي عُقد برعاية أميركية وجمع ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية وقيادة حفتر، ليكشف عمق التباينات داخل العائلة ركز اللقاء على ملف توحيد السلطة المالية ضمن ترتيبات تتعلق بالموازنة الموحدة، في إطار مسار دولي يسعى إلى تقليص الانقسام بين الشرق والغرب.
برزت الاعتراضات سريعاً من داخل المعسكر نفسه، حيث رفض بلقاسم حفتر نتائج الاجتماع واعتبرها غير ملزمة، منتقداً تمثيل معسكر الشرق في هذا المسار، ما أظهر حجم التباعد بين مراكز القرار داخل العائلة.
صراع المؤسسات الاقتصادية والتنموية:
يمثل الملف الاقتصادي أحد أبرز محاور الخلاف، إذ يقود بلقاسم حفتر "صندوق التنمية وإعادة الإعمار" بدعم برلماني، في حين يعمل صدام حفتر على توسيع نفوذه عبر "جهاز التنمية الوطني"، الذي يشرف على مشاريع واسعة في سرت ومناطق الجنوب.
هذا التداخل خلق ازدواجية في إدارة المشاريع التنموية، وأدى إلى تنافس مباشر على الموارد والشرعية، خاصة مع سعي كل طرف لترسيخ حضوره الشعبي من خلال المشاريع الخدمية وإعادة الإعمار.
ملف النفط والتمويل غير المعلن:
يتصل الخلاف أيضاً بملف عائدات النفط، حيث تدور اتهامات حول إدارة موارد خارج الأطر الرسمية، عبر ترتيبات مرتبطة بشركات تعمل خارج مظلة المؤسسة الوطنية للنفط. ويُعد هذا الملف من أكثر نقاط التوتر حساسية، لارتباطه بتمويل المشاريع وبناء النفوذ داخل المعسكر.
يسعى صدام إلى توظيف هذه الموارد في دعم مشاريعه وتعزيز موقعه، في حين يرى بلقاسم أن ذلك يهدد مصادر تمويله ويقوض موقعه الاقتصادي والسياسي.
التحالفات السياسية والانقسام داخل السلطة
امتد الصراع إلى داخل المؤسسات السياسية، حيث انحاز رئيس مجلس النواب عقيلة صالح إلى جانب بلقاسم، مقابل دعم رئيس الحكومة أسامة حماد لصدام حفتر هذا الانقسام يعكس تداخلاً بين الخلاف العائلي وبنية السلطة في الشرق، ويزيد من تعقيد المشهد السياسي.
ظهرت محاولات لإعادة تشكيل موازين القوى داخل الحكومة، من خلال الدفع نحو تغيير رئاسة الحكومة، إلا أن هذه التحركات واجهت مقاومة من الطرف الآخر، ما أدى إلى تثبيت حالة الانقسام.
الخلاف حول الاتفاقات الخارجية:
برزت التباينات أيضاً في إدارة العلاقات الخارجية، خاصة في ما يتعلق بالاتفاق البحري مع تركيا يدعم صدام تمرير الاتفاق في إطار تقاربه مع أنقرة، بينما يعمل بلقاسم وحلفاؤه على عرقلته، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية باتجاه اليونان.
هذا التباين كشف اختلافاً في توجهات السياسة الخارجية داخل المعسكر، ويفتح الباب أمام تعدد مراكز القرار في ملفات سيادية.
تنافس على تمثيل حفتر خارجياً:
يتجاوز الصراع الملفات الاقتصادية والسياسية ليصل إلى تمثيل سلطة حفتر في الخارج، حيث يسعى صدام إلى ترسيخ موقعه كممثل رئيسي عبر علاقاته مع الولايات المتحدة ودول غربية، في حين يعمل بلقاسم على بناء قنوات موازية مع أطراف داخلية وخارجية.
يرى مراقبون أن الحراك الدبلوماسي الأخير أظهر محاولات متبادلة لتعزيز الحضور الدولي، ما يعكس تنافساً على الشرعية السياسية داخل المعسكر نفسه.
خلفيات التنافس بين الأشقاء
لا يعد هذا الصراع جديداً، إذ برز صدام حفتر مبكراً في المسار العسكري وتدرج في مواقع قيادية، وصولاً إلى موقع نائب القيادة العامة، مع نفوذ واسع داخل التشكيلات المسلحة. في المقابل، اتجه بلقاسم إلى المسار السياسي والاقتصادي، مستفيداً من دعم برلماني وشبكة علاقات داخلية.
أما خالد حفتر، فقد حاول بناء موقع عسكري موازٍ، دون أن ينجح في تحقيق نفوذ مماثل، ما جعله طرفاً ضمن توازنات داخلية معقدة.
مستقبل الصراع داخل معسكر الشرق:
تضع هذه الخلافات معسكر حفتر أمام مرحلة حساسة، في ظل تداخل الملفات الاقتصادية والعسكرية والسياسية، وغياب مركز قرار موحد. ومع تصاعد التنافس بين الأبناء، تزداد احتمالات إعادة تشكيل موازين القوى داخل الشرق الليبي، بما قد يؤثر على مجمل المسار السياسي في البلاد.
تفتح هذه التطورات الباب أمام سيناريوهات متعددة، تتراوح بين احتواء الخلافات ضمن ترتيبات داخلية، أو تحولها إلى صراع أوسع ينعكس على استقرار المنطقة وتوازناتها. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 10