مشروع ألماني لعودة السوريين يواجه عراقيل داخلية وخارجية

2026.04.01 - 11:03
Facebook Share
طباعة

طموح سياسي يصطدم بواقع معقد
تواجه خطة المستشار الألماني فريدريش ميرتس، التي تهدف إلى إعادة نحو 80% من السوريين المقيمين في ألمانيا خلال السنوات الثلاث المقبلة، تحديات قانونية وسياسية وأمنية متشابكة، تضع هذا المشروع الطموح أمام اختبار صعب على أرض الواقع.
تفاصيل الخطة
وخلال زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى ألمانيا الاثنين الماضي، أفادت تقارير بأن دمشق وبرلين تعملان معاً على خطة طموحة تهدف إلى عودة نحو 80% من السوريين خلال السنوات الثلاث المقبلة.
لكن وفق تقرير صحفي، فإن الهدف يبدو طموحاً للغاية أمام عقبات قانونية وسياسية وأمنية داخل سوريا، تجعل إعادة اللاجئين أمراً معقّداً وغير مضمون.
أرقام اللاجئين
وتستضيف ألمانيا أكبر عدد من اللاجئين السوريين في الاتحاد الأوروبي، حيث يقدر عددهم بنحو مليون شخص، وصل معظمهم خلال أزمة 2015.
وبحسب إحصاءات المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين، بلغ عدد طالبي اللجوء السوريين المسجلين نحو 713 ألفاً بنهاية 2024، فيما يتمتع نحو 300 ألف بحماية فرعية تمنحهم حق البقاء بسبب المخاطر في بلادهم.
الربط بالمساعدات
وفي المؤتمر الصحفي المشترك مع الشرع، ربط ميرتس المساعدات الاقتصادية الألمانية بعودة اللاجئين، مشيراً إلى "برنامج عمل مشترك طموح لإعادة الإعمار والعودة" يجري تنفيذه حالياً.
وقال المستشار الألماني إن الأولوية ستُعطى لترحيل "من لم يعد لديهم حقوق إقامة سارية" والمجرمين، بينما يمكن لمن اندمجوا جيداً ويرغبون في البقاء الاستمرار.
تحديات ميدانية
لكن خبراء يرون أن الواقع على الأرض يعيق هذه الخطط، إذ يرى التقرير إن زيارة الشرع تمثل "إعلاناً أوروبياً" بأن الرئيس السوري يُنظر إليه كقائد قوي قادر على توحيد بلاده وتهيئة الاستقرار اللازم لعودة جماعية.
غير أن الوضع الداخلي في سوريا لا يزال هشاً، فمنذ تولي الشرع السلطة بعد إسقاط نظام بشار الأسد في 2024، تواجه الحكومة تحديات داخلية كبيرة، بما في ذلك اشتباكات مع الأكراد المدعومين أمريكياً، وعنف طائفي في مناطق مثل السويداء وغرب سوريا.
واقع الاستقرار
كما تشير دراسة إلى أن سوريا، رغم تحسن الوضع مقارنة بالأشهر الماضية، لا تزال تعاني عدم استقرار يعرقل العودة الجماعية.
فأولويات دمشق تركز على إعادة 5.4 مليون نازح داخلياً وإغلاق المخيمات في 2026، مما يجعل استيعاب مئات الآلاف من أوروبا أمراً صعباً واقعياً.
كما تلفت الدراسة إلى أن المسؤولين السوريين يظهرون انفتاحاً علنياً، لكن النقاشات الخلفية أكثر حذراً بشأن القدرة على الاستيعاب، وهو أمر يدركه الدبلوماسيون الأوروبيون جيداً.
العقبات القانونية
من الناحية القانونية، كانت المحاكم الألمانية تمنع الترحيل لسنوات بحجة مخاطر الاضطهاد أو المعاملة اللاإنسانية. وفي ديسمبر العام الماضي، نفذت ألمانيا أول عملية ترحيل إلى سوريا منذ 2011، لكن عمليات واسعة النطاق لا تزال مثيرة للجدل.
وفي العام الماضي أيضاً، تقدّم 5976 سورياً بطلبات عودة طوعية ممولة حكومياً، وغادر 3678 فقط، ما يظهر محدودية الإقبال، كما أن معظم السوريين يتمتعون بحماية قانونية تجعل الترحيل الإجباري معقداً أو غير قانوني.
كلفة الإعمار
وخلال زيارة وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إلى دمشق في أكتوبر الماضي، تساءل عن جدوى الترحيل الواسع في ظل الدمار، حيث يقدر البنك الدولي تكلفة إعادة الإعمار بين 140 و345 مليار دولار.
وأعلن ميرتس تقديم أكثر من 230 مليون دولار لاستقرار سوريا هذا العام، مشدداً على ضرورة وقف العنف ضد الأقليات.
بين الطموح السياسي وحدود الواقع
تعكس خطة إعادة اللاجئين السوريين من ألمانيا فجوة واضحة بين الطموحات السياسية والتحديات الميدانية، حيث يبقى نجاحها مرهوناً بقدرة الأطراف المعنية على معالجة التعقيدات الأمنية والقانونية والاقتصادية التي لا تزال تعيق تحقيق عودة واسعة ومستدامة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 5