حروب رقمية دامية: دور الذكاء الاصطناعي في العدوان الإسرائيلي

2026.03.31 - 05:12
Facebook Share
طباعة

تعتمد إسرائيل بشكل متسارع على منظومات الذكاء الاصطناعي في إدارة عملياتها العسكرية، بعد تطوير بنية رقمية واسعة خلال الحرب على قطاع غزة، جرى توسيع نطاقها لتشمل جبهات أخرى مثل لبنان وإيران، ضمن ما يُعرف داخل الجيش باسم "مصنع المعلومات والذكاء الاصطناعي العملياتي"، بحسب ما أوردته صحيفة هآرتس.
تقوم هذه المنظومة على دمج كميات ضخمة من البيانات من مصادر متعددة، تشمل الفيديو والنصوص والصوت والاتصالات اللاسلكية، إضافة إلى بيانات عمليات الإطلاق والاعتراض، مع تحليلها في الزمن الحقيقي، إذ تتيح إنشاء صورة عملياتية موحدة متاحة لكافة مستويات القيادة والوحدات الميدانية.
تسمح هذه البنية بتقليص الفجوة الزمنية بين جمع المعلومات وتنفيذ الضربات، حيث تُستخدم في تحديد الأهداف وتحليلها وتوجيه الهجمات الجوية والبرية، مع رفع دقة الاستهداف عبر تقنيات التعرف على الأجسام في الفيديو المباشر ورسم خرائط فورية للأهداف وقد جرى دمج هذه القدرات ضمن منظومة المسيّرات الهجومية التي كشف عنها سلاح الجو عام 2022 تحت اسم "غيوم العاصفة"، والتي استُخدمت ميدانيًا بعد 7 أكتوبر 2023.
تتوسع مهام الذكاء الاصطناعي لتشمل معالجة خطط الهجوم وقواعد بيانات الأهداف، الأمر الذي يرفع من سرعة تنفيذ العمليات ويزيد من كفاءتها العملياتية، مع اعتماد متزايد على التحليل الآلي في دعم القرار العسكري على مختلف المستويات.
ضمن هذه البنية، يبرز نظام "لوحيم" متعدد الأذرع، الذي يدعم تخطيط الهجمات وتنسيقها، وقد استُخدم في الحرب مع إيران خلال يونيو الماضي، ويُستخدم حاليًا على نطاق واسع. كما تشمل المنظومات الدفاعية نظام "روم" لرصد المسيّرات، ونظام "أحيزات مرحاف" لإصدار إنذارات للقوات البرية بشأن الصواريخ المضادة للدروع، ونظام "تشان" لتحديد مصادر إطلاق النيران ونقاط سقوطها بدقة.
جرى أيضًا دمج قدرات تنبؤية ضمن منظومة الإنذار الوطنية لتقدير مواقع سقوط شظايا الاعتراض، مع استخدام هذه البيانات من قبل جهات مدنية مثل فرق الإسعاف، وهو ما يوسّع نطاق الاستفادة من المعلومات العملياتية خارج الإطار العسكري التقليدي.
تُعد منصة "MapIt" من أبرز الأدوات المستخدمة، حيث توفر خرائط ثلاثية الأبعاد محدثة لحظيًا، وتجمع طبقات متعددة من البيانات في خريطة عملياتية واحدة متكاملة كما تعتمد منظومة "FLOW" على سحب المعلومات من مصادر عسكرية ومدنية لإنشاء صورة ميدانية شاملة والاستجابة السريعة للحوادث الطارئة.
تشمل التطورات الحديثة تشغيل تطبيقات ذاتية العمل تعتمد على مفهوم الوكلاء الذكيين، تقوم بتحليل المهام وجمع البيانات وإنتاج مخرجات دون تدخل بشري مباشر، وهو ما يوفر جهد عشرات المحللين ويختصر زمن المعالجة بشكل كبير.
في السياق ذاته، كشفت تقارير عن استخدام منظومة "لافندر" التي صنّفت نحو 37 ألف شخص في قطاع غزة كمشتبهين، الأمر الذي أثار جدلًا واسعًا بشأن دقة هذه الأنظمة وتأثيرها على قرارات الاستهداف.
تتجه إسرائيل إلى تطوير هذه القدرات داخليًا اعتمادًا على نماذج مفتوحة بدل الاعتماد على شركات تكنولوجيا خارجية، في محاولة لتعزيز الاستقلال التقني وتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية.
تمثل هذه التحولات تغيرًا نوعيًا في طبيعة الحروب الحديثة، حيث أصبحت البيانات والتحليل الخوارزمي عنصرًا حاسمًا في إدارة المعارك، مع تزايد الاعتماد على الأنظمة الذكية في بناء التقديرات العسكرية وصياغة القرارات الميدانية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 1