أعلنت مصادر رسمية عن تنفيذ عملية أمنية مشتركة بين أجهزة استخبارات سورية وتركية أسفرت عن توقيف ضابط تركي متهم بالتورط في تسليم ضباط سوريين منشقين إلى السلطات السورية السابقة، من بينهم حسين هرموش.
وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء السورية سانا نقلاً عن مصدر أمني، فقد جرى توقيف الضابط التركي أوندر سغرجك أوغلو أثناء محاولته عبور الحدود، في إطار تنسيق أمني بين الجانبين. في المقابل، أفادت تقارير إعلامية تركية، من بينها وكالة الأناضول، بأن العملية نُفذت على الحدود السورية اللبنانية، ضمن تعاون استخباراتي مباشر.
ووفق المعطيات المتداولة، تم تسليم المتهم إلى الجهات القضائية التركية بالتنسيق مع مكتب المدعي العام في أنقرة ووحدات مكافحة الإرهاب، حيث جرى نشر صور له أثناء احتجازه، في مؤشر على انتقال القضية إلى المسار القضائي داخل تركيا.
ويُتهم سغرجك أوغلو بالتورط في تسليم ضابطين سوريين منشقين إلى السلطات السورية السابقة، هما حسين هرموش ومصطفى قاسم، وهي قضية تعود إلى السنوات الأولى من النزاع السوري. وكان القضاء التركي قد أصدر حكماً بحقه بالسجن لمدة عشرين عاماً، قبل أن يتم تخفيف الحكم لاحقاً إلى عشر سنوات، مع نقله إلى سجن مفتوح.
وتشير تقارير إلى أن المتهم تمكن من الفرار بعد نقله من سجن مغلق في ولاية عثمانية إلى سجن مفتوح، مستفيداً من إجازة مؤقتة، وهو ما سمح له بمغادرة مكان احتجازه قبل إعادة توقيفه في العملية الأخيرة.
وفي تصريحات سابقة منسوبة إليه، أقر الضابط التركي بمشاركته في خطف الضابطين السوريين وتسليمهما، مرجعاً ذلك إلى دوافع مرتبطة بخلفيات طائفية، وفق ما نقلته وسائل إعلام تركية قبل حجب المقابلة بقرار قضائي.
وتشير المعلومات إلى أن سغرجك أوغلو ينحدر من ولاية أضنة جنوب تركيا، وعمل لفترة طويلة كمترجم في جهاز الاستخبارات، مستفيداً من إجادته اللغة العربية، وهو ما مكّنه من أداء مهام مرتبطة بملفات إقليمية.
كما تفيد تقارير إعلامية تركية بأن الأجهزة الأمنية تشتبه في تورطه بأنشطة تجسسية، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذه الاتهامات أو نطاقها.
وتعود قضية حسين هرموش إلى عام 2011، حين أعلن انشقاقه عن الجيش السوري، متهماً السلطات آنذاك بارتكاب عمليات واسعة ضد المدنيين. وأسّس لاحقاً تشكيل "لواء الضباط الأحرار"، وشارك في مواجهات مسلحة في منطقة جسر الشغور.
وبعد انتقاله إلى تركيا، اختفى هرموش في ظروف غامضة قبل أن يظهر لاحقاً في تسجيلات بثتها السلطات السورية السابقة، عقب تسليمه عبر عملية استخباراتية. وتشير روايات لاحقة إلى أنه قُتل داخل أحد السجون بعد فترة من اعتقاله، في قضية ظلت محط جدل واسع لسنوات.
وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على واحدة من أبرز القضايا المرتبطة ببدايات النزاع السوري، في ظل استمرار تداعياتها السياسية والأمنية حتى اليوم.