استدعت وزارة الخارجية الكويتية القائم بالأعمال العراقي في الكويت، زيد عباس شنشول، للمرة الثانية، على خلفية الهجمات التي طالت الأراضي الكويتية خلال الأيام الماضية، في ظل تصاعد التوتر بين البلدين وارتفاع مستوى القلق الرسمي إزاء التطورات الأمنية.
سلّمت الكويت الدبلوماسي العراقي مذكرة احتجاج رسمية، احتجاجًا على "استمرار الاعتداءات" التي تنفذها فصائل مسلحة عراقية، مع اتهام بغداد بعدم اتخاذ إجراءات كافية لوقف استخدام أراضيها منطلقًا لعمليات عسكرية تستهدف دولة مجاورة، وضع العلاقات الثنائية أمام اختبار جديد في ظروف إقليمية معقدة.
أفاد عزيز رحيم الديحاني، نائب وزير الخارجية الكويتي بالوكالة، إن استخدام الأراضي العراقية لشن هجمات ضد الكويت يُعدّ "عدوانًا مباشرًا" وانتهاكًا لسيادة الدولة، إضافة إلى مخالفته الصريحة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مع الدعوة إلى تحمّل الحكومة العراقية مسؤولياتها واتخاذ خطوات عاجلة لوقف هذه الممارسات ومنع تكرارها.
جدّد الديحاني تأكيد حق الكويت في الدفاع عن نفسها استنادًا إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تتيح للدول اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمنها عند التعرض لاعتداء مسلح، مع التشديد على أولوية حماية السيادة الوطنية وسلامة الأراضي وعدم التساهل مع أي تهديد يمس أمن البلاد.
ميدانيًا، أعلن الجيش الكويتي في بيان رسمي التعامل خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية مع ثلاث عشرة طائرة مسيّرة معادية اخترقت المجال الجوي، في مؤشر على تصاعد وتيرة الهجمات الجوية غير التقليدية التي تستهدف دول المنطقة.
أفاد البيان بأن إحدى الهجمات استهدفت منشأة خدمية في محطة لإنتاج الكهرباء وتقطير المياه، وأسفرت عن مقتل أحد العاملين وإلحاق أضرار مادية كبيرة بالبنية التحتية، إلى جانب رفع مستوى التأهب في المواقع الحيوية وتعزيز إجراءات الحماية حول المنشآت الحساسة.
المعطيات الميدانية تظهر اتساع نطاق استخدام الطائرات المسيّرة في النزاعات الإقليمية، مع زيادة استهداف المنشآت المدنية والبنى التحتية في دول الخليج، وهو ما يفاقم المخاوف من تداعيات أمنية واقتصادية أوسع، خاصة في ظل ارتباط هذه المنشآت بقطاعات حيوية مثل الطاقة والمياه.
هذه التطورات جاءت ضمن سياق إقليمي متوتر منذ أواخر فبراير 2026، عقب اندلاع مواجهة عسكرية واسعة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط امتداد الضربات إلى عدة دول خليجية وسقوط ضحايا وخسائر في المنشآت المدنية، الأمر الذي دفع إلى إدانات رسمية متكررة ودعوات لخفض التصعيد واحتواء الأزمة.