زيارة عبد العاطي لبيروت تنتهي بتقييم مصري متشائم

2026.03.30 - 10:02
Facebook Share
طباعة

 تشير التقديرات المصرية إلى اتجاه الأوضاع في لبنان نحو مزيد من التصعيد، في ظل فشل التحركات الدبلوماسية الأخيرة في تحقيق اختراق ملموس لاحتواء التوتر. وجاء هذا التقييم عقب زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى بيروت، والتي لم تسفر عن تقدم فعلي في الاتصالات التي تقودها القاهرة بالتنسيق مع أطراف خليجية وفرنسا.

وبحسب معطيات مصرية، فإن الزيارة انتهت بإحاطة أكثر تشاؤمًا نقلها عبد العاطي إلى القيادة في مصر، تضمنت توقعات بتصعيد إسرائيلي في لبنان خلال المرحلة المقبلة، في ظل تعثر الجهود الرامية إلى بلورة موقف دولي موحد لوقف الاعتداءات.

التحركات المصرية في بيروت توزعت بين مسارين متوازيين؛ الأول سياسي قاده وزير الخارجية، والثاني أمني أشرف عليه وفد من جهاز المخابرات العامة المصرية برئاسة أحد كبار مساعدي رئيس الجهاز حسن رشاد. وتشير التقديرات إلى أن كلا المسارين لم ينجحا في صياغة رؤية مشتركة قابلة للتسويق خليجيًا ودوليًا خلال الفترة القريبة.

وأظهرت النقاشات داخل المؤسسات المصرية وجود تباين واضح في تقييم موقف حزب الله؛ إذ ترى الأجهزة الاستخبارية أن سلوك الحزب ينسجم مع استراتيجيته ويعكس إدراكًا لطبيعة المرحلة رغم المخاطر، بينما تعتبر وزارة الخارجية أن انخراطه في الحرب يمثل نقطة ضعف تصب في مصلحة إسرائيل.

وفي الإحاطة التي قدمها عبد العاطي إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، بحضور قيادات أمنية، برزت مخاوف متزايدة من احتمال تفاقم الانقسامات الداخلية في لبنان، وصولًا إلى سيناريو صراع أهلي. وترى القاهرة أن العمليات الإسرائيلية تسهم في تغذية هذا المسار، ما يجعل التدخل الأميركي عاملًا حاسمًا لاحتواء الوضع.

وتؤكد التقديرات المصرية أن الحل العملي بات مرتبطًا بقدرة الولايات المتحدة على ممارسة ضغط فعلي على إسرائيل، بهدف وقف العمليات العسكرية وفتح مسار تفاوضي واضح خلال الفترة القريبة.

وفي قراءة عبد العاطي للتطورات، فإن المرحلة الحالية تمثل مسارًا تدريجيًا نحو فرض واقع عسكري جديد في لبنان، قد يتزامن مع انتهاء مهمة قوات اليونيفل، ما قد يمنح إسرائيل هامشًا أوسع للتحرك والسيطرة على مناطق داخل الأراضي اللبنانية.

ويرى الجانب المصري أن هذا السيناريو قد يؤدي إلى إطالة أمد الصراع، خاصة في ظل ضعف مؤسسات الدولة اللبنانية وعجزها عن مواجهة التصعيد ميدانيًا، واقتصار تحركاتها على المسار الدبلوماسي.

ورغم تمسك القاهرة بنهجها التقليدي القائم على التفاوض، فإن التقييم المصري يشير إلى محدودية فعالية هذا المسار في ظل غياب أي مؤشرات على استعداد إسرائيل للالتزام بوقف إطلاق النار أو الحد من انتهاكاتها، مقابل التزام حزب الله بهذه الترتيبات.

كما تضمنت الإحاطة تحذيرات من احتمال توسع العمليات العسكرية لتشمل استهداف البنية التحتية اللبنانية، في وقت أبدى فيه مسؤولون لبنانيون استعدادًا لتقديم تنازلات ضمن مسار تفاوضي، دون أن يقابل ذلك باستجابة من الجانب الإسرائيلي حتى الآن.

في السياق نفسه، تدفع المخابرات المصرية باتجاه تبني مقاربة تهدئة شاملة تشمل بيروت وإيران، بالتوازي مع تحضيرات لإجراء اتصال هاتفي مرتقب بين الرئيس المصري ونظيره الأميركي لبحث سبل خفض التصعيد.

ومع ذلك، ترجح التقديرات داخل المؤسسة الاستخبارية المصرية استمرار التصعيد في لبنان، خصوصًا في حال تطور المواجهة إلى سيناريو تدخل عسكري أميركي مباشر في إيران، وهو احتمال تعتبره القاهرة قائمًا في أي وقت. وفي هذه الحالة، يُتوقع أن تستغل إسرائيل هذا التطور لتوسيع عملياتها العسكرية في لبنان تحت عنوان مواجهة حزب الله، ما قد يدفع المنطقة نحو مرحلة أكثر تعقيدًا من الصراع.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 5