شهدت عدة دول خليجية، اليوم الأحد، تصعيدًا عسكريًا واسعًا مع تعرضها لهجمات بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة أُطلقت من إيران، في إطار المواجهة المستمرة منذ 28 فبراير/شباط الماضي. وشملت الهجمات قطر والبحرين والإمارات والكويت، وسط إعلان أوروبي رسمي بالتضامن مع هذه الدول.
ويأتي هذا التصعيد في سياق ما تصفه طهران بأنه "رد عسكري على الهجمات الأمريكية الإسرائيلية"، مؤكدة أنها تستهدف القواعد الأمريكية في المنطقة، غير أن الضربات أسفرت عن أضرار في منشآت مدنية داخل دول الخليج، شملت مطارات وموانئ ومبانٍ بعضها سكني.
في قطر، أعلنت وزارة الدفاع أن القوات المسلحة تصدت لهجوم بطائرات مسيّرة أُطلقت من إيران، مؤكدة نجاحها في اعتراض جميع المسيّرات دون تسجيل أي إصابات أو أضرار.
أما في البحرين، فأفادت القيادة العامة لقوة الدفاع بأن منظومات الدفاع الجوي اعترضت ودمّرت منذ بدء الهجمات الإيرانية 174 صاروخًا و391 طائرة مسيّرة. وفي إطار الإجراءات الاحترازية، فرضت وزارة الداخلية حظرًا جزئيًا على الحركة البحرية خلال ساعات المساء وحتى الفجر، حفاظًا على سلامة مرتادي البحر في ظل استمرار الهجمات.
وفي الكويت، أعلن الجيش رصد 14 صاروخًا باليستيًا و12 طائرة مسيّرة داخل المجال الجوي خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وأوضح المتحدث باسم وزارة الدفاع أن هجومًا بطائرات مسيّرة استهدف أحد المعسكرات العسكرية، ما أسفر عن إصابة 10 من منتسبي القوات المسلحة، إضافة إلى أضرار مادية. كما تم استهداف مستودعات تابعة لشركة لوجستية خاصة دون وقوع إصابات بشرية. وأشار إلى أن إجمالي التهديدات الجوية منذ بداية التصعيد بلغ 307 صواريخ باليستية وصاروخين جوالين و616 طائرة مسيّرة.
وفي الإمارات، أعلنت وزارة الدفاع أن منظوماتها الدفاعية تعاملت مع 16 صاروخًا باليستيًا و42 طائرة مسيّرة خلال يوم واحد. وذكرت أن إجمالي ما تم اعتراضه منذ بدء الهجمات بلغ 413 صاروخًا باليستيًا و1914 طائرة مسيّرة. كما أسفرت الهجمات عن مقتل 8 مدنيين واثنين من منتسبي القوات المسلحة، إضافة إلى متعاقد عسكري يحمل الجنسية المغربية.
وفي سياق متصل، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف منشآت صناعية في الخليج، مشيرًا إلى ضرب مصنعين للألمنيوم في الإمارات والبحرين، بزعم ارتباطهما بالصناعات العسكرية الأمريكية. وأوضح أن الهجمات استهدفت مصنع "إيمال" في الإمارات ومصنع "ألبا" في البحرين.
من جانبها، أكدت شركتا "ألبا" و"الإمارات العالمية للألمنيوم" تعرض منشآتهما لأضرار نتيجة هجمات وقعت أمس السبت، مع تسجيل إصابات بين العاملين وصفت بأنها طفيفة إلى متوسطة.
دوليًا، أعلن أنطونيو كوستا تضامن الاتحاد الأوروبي الكامل مع دول مجلس التعاون الخليجي، داعيًا إلى وقف الهجمات فورًا. وأشار إلى أنه أجرى اتصالًا هاتفيًا مع محمد بن زايد آل نهيان، جدد خلاله دعم الاتحاد الأوروبي للدول التي تتعرض لهذه الهجمات.
ويعكس هذا التصعيد اتساع رقعة المواجهة الإقليمية، مع تزايد الضغوط العسكرية والأمنية على دول الخليج، في ظل استمرار الهجمات وتنامي التداعيات على المستويين المدني والاقتصادي، إلى جانب تصاعد المواقف الدولية الداعية إلى احتواء الأزمة ومنع تفاقمها.