تطابق وطني أممي حول أحداث السويداء يعزز المساءلة

2026.03.28 - 06:34
Facebook Share
طباعة

 أكدت لجنة التحقيق الوطنية في أحداث السويداء وجود تقاطع “جوهري” بين نتائجها وما خلص إليه تقرير لجنة الأمم المتحدة للتحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، في ما يتعلق بأحداث تموز 2025، التي شهدت موجات عنف واسعة في المحافظة.

وقال المتحدث باسم اللجنة الوطنية، عمار عز الدين، إن هذا التوافق يعكس سلامة المنهجيات التي اعتمدتها كل من اللجنة الوطنية والدولية في توثيق الوقائع، ويعزز من مصداقية النتائج التي تم التوصل إليها، مشيرًا إلى أن ذلك يوفر أرضية مشتركة يمكن البناء عليها في مسار العدالة والمساءلة.

وأوضح عز الدين، في تصريح لوكالة سانا، أن ما تضمنه التقرير الدولي من دعوات لتعزيز مبدأ عدم الإفلات من العقاب يتقاطع بشكل مباشر مع أهداف اللجنة الوطنية، التي ركزت على كشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات، تمهيدًا لمحاسبة جميع المتورطين دون استثناء.

وأشار إلى أن نقاط التوافق شملت توصيف حجم المعاناة الإنسانية التي لحقت بالمدنيين، وتوثيق الانتهاكات الجسيمة، إضافة إلى التأكيد على ضرورة اتخاذ إجراءات قانونية تضمن محاسبة المسؤولين وفق معايير العدالة.

ودعا عز الدين السلطة التنفيذية إلى الاستفادة من نتائج التقريرين الوطني والدولي، والبناء عليها من خلال خطوات عملية تضمن تطبيق المحاسبة ضمن الأطر القانونية المحلية، وبما ينسجم مع معايير المحاكمة العادلة والشفافة.

وكانت اللجنة الدولية التابعة للأمم المتحدة أصدرت تقريرها في 27 من آذار، موثقة ما وصفته بـ”أعمال عنف وحشية” شهدتها السويداء خلال تموز 2025، وأسفرت عن مقتل أكثر من 1700 شخص، إضافة إلى نزوح نحو 200 ألف من السكان.

ووفق التقرير، فإن أعمال العنف تطورت عبر ثلاث موجات متتالية، تضمنت انتهاكات جسيمة ارتكبتها قوات حكومية سورية بمشاركة مقاتلين من عشائر، إلى جانب هجمات مضادة نفذتها جماعات مسلحة درزية، ما أدى إلى تدمير واسع في القرى وانقسام حاد داخل المحافظة.

واعتمدت اللجنة الدولية في إعداد تقريرها على 409 شهادات مباشرة من ناجين وشهود، إلى جانب زيارات ميدانية للمناطق المتضررة، بعد حصولها على إذن رسمي بالدخول إلى مواقع الأحداث.

في المقابل، كانت وزارة الخارجية السورية قد رحبت بالتقرير الدولي، مؤكدة أنها تعاملت مع الأحداث “بأعلى درجات المسؤولية والشفافية”، وشددت على التزامها بمحاسبة جميع المتورطين في الانتهاكات دون تمييز.

وأوضحت الوزارة أن الجهات المختصة بدأت بالفعل خطوات عملية استنادًا إلى نتائج اللجنة الوطنية، مع التأكيد على استمرار هذا المسار لضمان تحقيق العدالة ومنع تكرار الانتهاكات.

على صعيد متصل، كانت اللجنة الوطنية قد سلمت تقريرها النهائي إلى وزير العدل السوري مظهر الويس في 17 من آذار، خلال مؤتمر صحفي عقد في دمشق.

وذكرت اللجنة أن عدد الضحايا من مختلف الأطراف بلغ 1760 قتيلًا، إضافة إلى 2188 مصابًا، في حصيلة تعكس حجم العنف الذي شهدته المحافظة خلال تلك الفترة.

من جانبه، أوضح رئيس اللجنة، حاتم النعسان، أن الانتهاكات التي تم توثيقها كانت ذات طابع فردي وليست ممنهجة، بحسب إفادات الناجين، مشيرًا إلى أن اللجنة ليست جهة قضائية، لكنها نسقت مع وزارة العدل لضمان اتخاذ إجراءات فورية بحق المتورطين.

وفي هذا السياق، تم توقيف 23 عنصرًا من الأمن والجيش على خلفية تورطهم في انتهاكات، وهم يخضعون حاليًا لمحاكمات علنية أمام القضاء، وفق ما أعلنه رئيس اللجنة.

كما حمّلت اللجنة الوطنية مسؤولية التوتر إلى السياسات السابقة خلال فترة حكم بشار الأسد، معتبرة أنها ساهمت في تأجيج الانقسامات، بما في ذلك تسهيل دخول عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية إلى المحافظة، وارتكابهم انتهاكات بحق السكان.

ويأتي هذا التلاقي بين التقريرين في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لضمان محاسبة جميع المسؤولين عن الانتهاكات، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة قد تحدد مسار العدالة والاستقرار في المحافظة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 1