شهدت مدينة السقيلبية في ريف حماة الغربي، يوم السبت 28 من آذار، خروج مظاهرة احتجاجية نظمها عدد من الأهالي، على خلفية التوتر الأمني الذي شهدته المدينة مساء الجمعة، وسط حالة استياء واضحة بين السكان.
وجاءت هذه التحركات الشعبية بعد حادثة بدأت بمشاجرة بين مجموعة من الشبان، قبل أن تتطور إلى تجمعات محدودة وتوترات ميدانية، استدعت تدخل قوى الأمن الداخلي التي عملت على فض الاشتباك وإعادة الهدوء النسبي إلى المدينة.
ورفع المحتجون خلال المظاهرة مطالب مباشرة تمثلت في نزع السلاح من المدينة، وتعويض المتضررين عن الخسائر التي لحقت بممتلكاتهم، إلى جانب الدعوة إلى محاسبة المسؤولين عن الأحداث وكشف ملابسات ما جرى بشكل كامل. كما ردد المشاركون شعارات تؤكد على رفض الانقسام، من بينها “الحريات خط أحمر” و“شركاء بالوطن ولا للطائفية”، في إشارة إلى مخاوف من تداعيات اجتماعية أوسع.
وبالتوازي مع هذه التطورات، عادت حالة من الهدوء الحذر إلى المدينة، مع انتشار قوى الأمن الداخلي في الشوارع الرئيسية، في محاولة لضبط الوضع ومنع أي تجدد للتوتر. كما عُقد اجتماع في كنيسة السقيلبية بحضور مسؤولين محليين ووجهاء وممثلين دينيين، من بينهم مدير منطقة الغاب ومطران حماة، لبحث أسباب ما حدث والعمل على احتواء تداعياته.
في سياق ردود الفعل، أصدرت بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس بيانًا أدانت فيه الأحداث التي شهدتها المدينة، مشيرة إلى أن يوحنا العاشر يتابع التطورات بشكل مباشر. ولفتت إلى أن الاعتداءات شملت أعمال عنف وتخريب طالت ممتلكات خاصة، إضافة إلى إطلاق نار على مقام ديني، معتبرة أن توصيف ما جرى على أنه “حادث فردي” لا يعكس بالضرورة حقيقة ما حدث.
كما أشارت البطريركية إلى أن هذه التطورات أثارت موجة غضب امتدت إلى دمشق، حيث شهدت محيطاتها تجمعات احتجاجية حتى ساعات متأخرة من الليل. ودعت الجهات المعنية إلى التعامل بحزم مع المسؤولين عن أي إخلال بالسلم الأهلي، مطالبة بفتح تحقيق رسمي شفاف، وإبلاغها بنتائجه، إلى جانب تعويض المتضررين وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث.
واعتبرت البطريركية أن ما جرى يحمل مؤشرات خطيرة قد تسهم في إثارة توترات طائفية، داعية إلى تعزيز مفهوم المواطنة والعيش المشترك، ورفض أي خطاب يقوم على الانقسام بين مكونات المجتمع.
من جانبها، أوضحت مديرية إعلام حماة أن اجتماعات عقدت مع وجهاء المدينة ورجال الدين، بحضور قيادات أمنية، لمناقشة تفاصيل الحادثة، مع التأكيد على ضرورة تطبيق القانون ومعالجة تداعياتها بشكل جذري. وأعلنت عن تشكيل لجنة لتقييم الأضرار، والعمل على إيجاد حلول تضمن عدم تكرار ما حدث، إلى جانب التنسيق مع وجهاء مناطق مجاورة، من بينها قلعة المضيق.
وتعود جذور التوتر إلى حادثة وقعت مساء الجمعة، عندما تعرض شاب من قلعة المضيق يعمل عنصرًا في الأمن العام لاعتداء أدى إلى إصابته بطعنة في الرأس، وهو ما دفع أهالي بلدته إلى التحرك، الأمر الذي ساهم في اتساع رقعة التوتر داخل المدينة.
وبحسب مصادر أمنية، تطورت المشاجرة لاحقًا إلى استخدام السلاح والاعتداء على بعض المحال التجارية، قبل أن تتدخل القوى الأمنية وتلقي القبض على عدد من المتورطين، فيما تستمر ملاحقة آخرين، مع فتح تحقيق لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق جميع الأطراف المعنية.
وتعكس هذه التطورات حالة من الهشاشة الأمنية التي يمكن أن تتحول سريعًا إلى توترات أوسع، ما يجعل من مسألة ضبط السلاح وفرض القانون أولوية ملحّة لضمان استقرار المنطقة ومنع تكرار مثل هذه الحوادث.