شهدت المواجهة العسكرية بين إيران وإسرائيل، اليوم السبت، تصعيدًا ميدانيًا جديدًا تمثل في تبادل واسع للهجمات الصاروخية والجوية، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وأضرار مادية في كلا الجانبين، وسط استمرار حالة التوتر الإقليمي.
في الجانب الإسرائيلي، أفادت وسائل إعلام بارتفاع عدد المصابين إلى 12 شخصًا نتيجة سقوط صواريخ إيرانية في مدينة بيت شيمش غربي القدس، بعدما كانت التقديرات الأولية تشير إلى خمس إصابات فقط. وذكرت التقارير أن الهجمات تسببت أيضًا بأضرار لحقت بنحو عشرة منازل وعشرات المركبات.
وتزامنت هذه الضربات مع تفعيل صفارات الإنذار في مناطق واسعة امتدت من جنوب إسرائيل إلى وسطها، بما يشمل النقب ومنطقة تل أبيب الكبرى، في مؤشر على اتساع نطاق الهجمات. كما أشار الجيش الإسرائيلي إلى أن الإنذارات شملت مناطق مثل ديمونة وعسقلان، بالإضافة إلى مستوطنات قريبة من قطاع غزة، من بينها زيكيم، قبل أن تمتد إلى مدن وسط البلاد مثل رحوفوت وموديعين.
وفي السياق ذاته، أكدت فرق الإنقاذ توجهها إلى مواقع سقوط في الجنوب دون توضيح ما إذا كانت الأضرار ناجمة عن إصابات مباشرة أو عن شظايا عمليات الاعتراض. كما تحدثت تقارير عن سماع دوي انفجارات في محيط تل أبيب الكبرى، مع سقوط شظايا في بيت شيمش، في ظل قيود تفرضها السلطات الإسرائيلية على نشر تفاصيل دقيقة حول مواقع الاستهداف وحجم الخسائر.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بتدمير أكثر من مئة مركبة وتضرر عدد من المباني إثر سقوط صاروخ إيراني في منطقة إشتاؤول القريبة من بيت شيمش، ما يعكس حجم التأثير الميداني للهجمات الأخيرة.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ ما وصفه بـ"الموجة الخامسة والثمانين" من الهجمات، مؤكدًا استهداف منشآت صناعية داخل إسرائيل. وأشار في بيان رسمي إلى تدمير جزء من هذه الأهداف باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، كما أعلن إسقاط طائرة أمريكية مسيّرة من طراز "إم كيو 9" في أجواء شيراز، وإصابة مقاتلة أمريكية من طراز "إف-16" جنوب محافظة فارس.
كما أعلن الحرس الثوري تفكيك 122 قنبلة عنقودية في شيراز ومناطق أخرى، قال إنها أُلقيت بواسطة طائرات أمريكية وإسرائيلية، في تطور يعكس اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعقيدها.
على الجانب الإيراني، أعلنت مؤسسة الإطفاء مقتل ستة أشخاص وإنقاذ 25 آخرين من تحت الأنقاض في موقع تعرض للقصف وسط طهران، فيما أشارت إدارة الإطفاء إلى أن ضربة جوية استهدفت مبنى سكنيًا في حي "صابونجي"، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى دون تحديد حصيلة نهائية.
ويأتي هذا التصعيد ضمن سياق الحرب المستمرة منذ 28 فبراير/شباط الماضي، والتي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران، وأسفرت عن مقتل مئات الأشخاص، بينهم شخصيات بارزة مثل علي خامنئي، إلى جانب مسؤولين عسكريين وأمنيين.
في المقابل، تواصل طهران الرد عبر إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه أهداف داخل إسرائيل، إضافة إلى استهداف ما تصفه بالمصالح الأمريكية في بعض الدول الخليجية والعربية، وهو ما أدى في بعض الحالات إلى سقوط ضحايا مدنيين وأضرار في الممتلكات، وأثار ردود فعل وإدانات رسمية.
ويعكس هذا التصعيد المتبادل اتساع رقعة المواجهة وتحولها إلى صراع مفتوح متعدد الجبهات، في ظل غياب مؤشرات واضحة على احتواء التوتر أو التوصل إلى مسار تهدئة في المدى القريب.