الانشغال الإقليمي يغطي على انتهاكات إسرائيل في غزة

2026.03.28 - 03:34
Facebook Share
طباعة

 بينما يسيطر الصراع الإسرائيلي الأمريكي مع إيران على العناوين العالمية، يشهد قطاع غزة فصلًا جديدًا من العنف والخرق المستمر لوقف إطلاق النار، الذي أصبح عمليًا غطاءً لتثبيت الاحتلال الإسرائيلي طويل الأمد. وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية أن حصيلة الضحايا منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 بلغت 72 ألفًا و268 شهيدًا، مع إصابة 171 ألفًا و995، فيما سُجل خلال الساعات الـ48 الماضية وفاة شهيد جديد و19 مصابًا، لترتفع حصيلة الخروقات اليومية لوقف إطلاق النار إلى 692 شهيدًا و1895 مصابًا.

على الرغم من الاتفاق النظري لوقف إطلاق النار، تواصل إسرائيل خروقات يومية بالقصف المدفعي والجوي، ما أدى إلى استشهاد وإصابة مدنيين، بينما بلغ عدد حالات الانتشال منذ بدء العدوان 756، مع استمرار تعرض المدنيين للخطر عند محاولتهم العودة إلى منازلهم في مناطق خاضعة للخط الأصفر، الذي أصبح بمثابة خط عسكري دائم في القطاع.

ويصف أستاذ العلوم السياسية أيمن البراسنة الوضع الراهن بأنه "انهيار صامت" لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث تحوّلت التهدئة الظاهرية إلى غطاء لترسيخ وجود عسكري دائم، مع إبقاء السكان في حالة رعب مستمرة وحرمانهم من أي أفق لإعادة الإعمار.

ويعتبر الخط الأصفر، الذي كشفته صحيفة هآرتس العبرية، محورًا للتغيير الديموغرافي والتحكم العسكري في غزة، إذ أقام الجيش الإسرائيلي 32 موقعًا عسكريًا وبناء حاجز بري بطول 17 كيلومترًا، مع إنشاء بؤر جديدة فوق أراضٍ زراعية وسكنية سابقة، بما فيها مواقع كانت تضم مساجد ومقابر. ويشكل الخط حاجزًا يمنع عودة النازحين ويفصل بين شمال القطاع وجنوبه، وقد أوقع مقتل أكثر من 200 فلسطيني في المنطقة المحيطة به بسبب استمرار إطلاق النار والقصف.

وفي تصريحات رسمية، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في 17 فبراير/شباط أن إسرائيل لن تتحرك من هذا الخط "بمليمتر واحد"، بينما وصف رئيس الأركان إيال زامير الخط بأنه "خط الحدود الجديد وخط دفاع أمامي وخط هجوم للجيش الإسرائيلي". ومنذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025، أنشأ الجيش 7 بؤر استيطانية جديدة على طول الخط، مع تغطية بعض المناطق بالأسفلت لتسهيل النشاط العسكري طويل الأمد.

ويشير البراسنة إلى أن الأخطر ليس القصف فقط، بل سياسة الاختناق الممنهج التي تمارسها إسرائيل عبر إغلاق المعابر ومنع دخول الغذاء، ما يحول الأزمة الإنسانية إلى أداة لإجبار السكان على تنازلات سياسية وفرض واقع ديموغرافي جديد، في ظل تجاهل دولي شبه كامل.

ولا يقتصر الاستغلال الإسرائيلي على الجغرافيا فحسب، بل يمتد إلى المجال التشريعي، حيث حذر القيادي الفلسطيني مصطفى البرغوثي من استغلال إسرائيل انشغال المجتمع الدولي بالحرب على إيران لتمرير "قانون إعدام الأسرى"، بعد موافقة لجنة الأمن القومي في الكنيست على مشروع القانون، مع تحفظات غامضة حول التعديلات الأخيرة، ما يهدد مئات الأسرى الفلسطينيين بمصير مجهول، ويؤسس لمرحلة من المأسسة القانونية للعنف.

ويقول البراسنة إن القانون يمثل "إعلان إعدام جماعي" محتمل ويجعل الاحتلال قادرًا على تحويل التعذيب والتجويع من أدوات ميدانية إلى إطار قانوني ملزم، مؤكدًا أن إسرائيل استغلت الانشغال الدولي لتكريس واقع الاحتلال وتعميق الأزمة الإنسانية بغزة، وهو ما يتطلب تدخلًا عاجلًا من المجتمع الدولي لوقف ما وصفه بـ"تقنين الإبادة".

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 1