مجلس التعاون يطرح مشاركته في مسار التفاوض

2026.03.26 - 03:03
Facebook Share
طباعة

تدفع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية باتجاه تثبيت حضورها في مسار إدارة الحرب الدائرة في المنطقة عبر طرح مطلب واضح يقضي بالمشاركة المباشرة في أي مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تصاعد المخاطر الأمنية والاقتصادية المرتبطة باستمرار المواجهة.
في هذا السياق أكد الأمين العام للمجلس جاسم محمد البديوي في خطاب متلفز أن إشراك دول الخليج في أي اتفاق أو محادثات أصبح ضرورة لضمان الاستقرار ومنع تكرار الاعتداءات مشيراً إلى أن أمن دول المجلس جزء أساسي من أي معادلة إقليمية ولا يمكن تجاوزه في ترتيبات تتعلق بوقف الحرب.
البعد الأمني حضر بقوة في تصريحات البديوي حيث أشار إلى أن إيران أقدمت على إغلاق مضيق هرمز ومنعت مرور السفن التجارية وناقلات النفط وفرضت رسوماً على العبور وهو ما يضع أحد أهم الممرات البحرية العالمية تحت ضغط مباشر ويهدد حركة الطاقة والتجارة الدولية.
كما كشف أن نحو 85 بالمئة من الصواريخ الإيرانية وُجهت نحو دول الخليج ما يعكس مستوى الاستهداف المباشر الذي تواجهه هذه الدول ويعزز موقفها الداعي إلى أن تكون جزءاً من أي صياغة للحلول السياسية والأمنية.
وفي الإطار الإقليمي تتحرك دول مثل السعودية بقيادة ولي العهد محمد بن سلمان إلى جانب الإمارات العربية المتحدة برئاسة محمد بن زايد آل نهيان وقطر بقيادة الأمير تميم بن حمد آل ثاني والكويت بقيادة الأمير مشعل الأحمد الجابر الصباح والبحرين بقيادة الملك حمد بن عيسى آل خليفة وسلطنة عمان بقيادة السلطان هيثم بن طارق ضمن تنسيق سياسي يهدف إلى بلورة موقف موحد يضمن حماية المصالح الخليجية في أي تسوية محتملة.
يرتبط هذا التحرك باعتبارات اقتصادية مباشرة إذ يشكل مضيق هرمز ممراً حيوياً يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية ما يجعل أي اضطراب فيه عاملاً ضاغطاً على الأسواق الدولية ويمنح دول الخليج وزناً إضافياً في أي نقاش سياسي أو أمني.
وفي الوقت نفسه تواصل دول الخليج اعتماد سياسة ضبط النفس حيث أشار البديوي إلى امتناع هذه الدول عن الرد العسكري رغم حجم التهديدات في محاولة لمنع توسع المواجهة والحفاظ على الاستقرار الإقليمي مع الإبقاء على المسار السياسي كخيار رئيسي.
كما تواجه هذه التحركات تبايناً في مواقف القوى الكبرى إذ تميل الولايات المتحدة إلى إدارة الملف ضمن إطار تفاوضي محدود بينما تسعى دول المجلس إلى توسيع هذا الإطار ليشملها كطرف رئيسي في ظل قناعة بأن أي اتفاق لا يراعي مصالح الدول المطلة على الخليج قد يواجه صعوبات في التنفيذ.
في المحصلة يعكس موقف مجلس التعاون توجهاً سياسياً نحو الانتقال من موقع المتأثر بالأزمة إلى موقع الشريك في صياغة الحلول مع تركيز على ضمان حضور فعلي في أي تسوية مقبلة بما يحفظ أمن الخليج ويعزز استقرار المنطقة ويحد من مخاطر التصعيد المستمر. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 3