إيران تصعّد تحركاتها العسكرية على جزيرة خرج

2026.03.26 - 11:10
Facebook Share
طباعة

نصبت إيران خلال الأسابيع الأخيرة كمائن ونشرت تعزيزات عسكرية إضافية على جزيرة خرج، إضافة إلى نشر منظومات دفاعية جوية، استعدادًا لاحتمال قيام الولايات المتحدة بعملية للسيطرة على الجزيرة الاستراتيجية الواقعة شمال شرقي الخليج العربي، والتي تُعد شريان حياة اقتصادي لإيران، إذ تأتي منها نحو 90% من صادرات النفط الخام الإيرانية.
كشفت مصادر مطلعة لشبكة CNN تقارير الاستخبارات الأميركية أن تعزيز التحصينات شمل زرع ألغام مضادة للأفراد والدروع حول الجزيرة، ونشر منظومات صواريخ أرض-جو محمولة على الكتف، إلى جانب تمركز وحدات إضافية على الساحل وعلى النقاط الرئيسية التي يُحتمل أن تستخدم في أي عملية إنزال برمائي من قبل القوات الأميركية.
تدرس إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إمكانية استخدام قوات برية للاستيلاء على الجزيرة، لكن خبراء عسكريين يحذرون من المخاطر الجسيمة، بما فيها سقوط عدد كبير من القتلى الأميركيين، نظرًا لتحصينات الجزيرة وكثافة الدفاعات الإيرانية، إضافة إلى أن السيطرة على الجزيرة وحدها لن تُنهي المشاكل المتعلقة بمضيق هرمز أو بالهيمنة الإيرانية على أسواق الطاقة العالمية وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة الضغط على طهران لإجبارها على إعادة فتح المضيق، فيما يواصل الجيش الأميركي إجراء ضربات جوية واستطلاعية للتأثير على مواقع الحراسة وتحجيم قدرات إيران الدفاعية.
كان الجيش الأميركي قد شن ضربات جوية على الجزيرة في 13 مارس/آذار، أصابت نحو 90 هدفًا متنوعًا، منها منشآت لتخزين الألغام البحرية، ومخابئ لتخزين الصواريخ، ومواقع عسكرية متعددة، مع تجنب استهداف البنية التحتية النفطية حفاظًا على استقرار أسواق النفط العالمية إلا أن مصادر إسرائيلية حذرت من أن أي عملية برية قد تواجه هجمات من الطائرات الإيرانية المسيّرة والصواريخ المحمولة على الكتف، ما يهدد حياة القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة، ويزيد من صعوبة أي عملية إنزال أو اقتحام.
اعتبر الأدميرال المتقاعد جيمس ستافريديس، القائد الأعلى السابق لقوات الناتو، أن الإيرانيين يمتلكون خبرة وقدرة كبيرة على إلحاق الخسائر بالقوات الأميركية، سواء أثناء العمليات البحرية أو عند وصول القوات البرية إلى الجزيرة، مؤكدًا أن أي تحرك عسكري من هذا النوع يتطلب حسابات دقيقة لتجنب سقوط قتلى أو خسائر جسيمة في المعدات.
تبلغ مساحة جزيرة خرج نحو ثلث مساحة مانهاتن، ما يعني ضرورة نشر قوة كبيرة من مشاة البحرية الأميركية لتنفيذ أي عملية إنزال ناجحة. وحدتان من مشاة البحرية، متخصصتان في الغارات والإنزال البرمائي السريع، تم نشرهما مؤخرًا في المنطقة، وتضم كل وحدة آلاف الجنود، إلى جانب سفن حربية برمائية وطائرات دعم وسفن إنزال، ويُتوقع أن تشارك هذه القوات في أي عملية محتملة لاستعادة السيطرة على الجزيرة. كما من المتوقع أن يشارك نحو ألف جندي من الفرقة الـ82 المحمولة جواً التابعة للجيش الأميركي لتعزيز القدرات القتالية على الأرض.
القيادة المركزية الأميركية تواصل مراقبة الجزيرة بشكل شبه دائم، ما يتيح رصد التغيرات الميدانية والمادية في المناطق المزروعة بالكمائن والتحصينات الإيرانية. الضربات الجوية الأميركية السابقة أضعفت بعض الدفاعات الجوية والبحرية، بما فيها صواريخ أرض-جو ومدافع أورليكون المضادة للطائرات، لكنها لم تزل القوات الأميركية عرضة لهجمات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الإيرانية، نظرًا لقرب الجزيرة من الساحل الإيراني، وما زالت الإدارة الأميركية تدرس بعناية جدوى إرسال قوة برية لضمان نجاح أي عملية محتملة مع الحد من المخاطر على الجنود.
هذا الوضع المعقد يجمع بين عناصر عسكرية ودبلوماسية واستراتيجية، إذ تسعى الولايات المتحدة للضغط على إيران عبر قوة عسكرية محدودة، مع الحفاظ على قنوات تفاوض محتملة مع النظام الإيراني لتجنب تصعيد إضافي يهدد الاستقرار الإقليمي وأمن الملاحة البحرية. التوازن بين الضغط العسكري والدبلوماسي يعكس فهمًا دقيقًا للأبعاد المتعددة للصراع، بما في ذلك التحديات الاقتصادية والأمنية والسياسية المحيطة بمضيق هرمز وأسواق النفط العالمية، مع مراعاة المخاطر المحتملة على القوات الأميركية إذا مضت الإدارة قدماً في أي عملية برية على جزيرة خرج. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 5