كشف مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون أن القيادة العسكرية الأمريكية أعدت منذ بداية الحرب على إيران إحاطات مصوّرة يومية للرئيس دونالد ترمب، تتضمن لقطات مركّزة لأكبر الضربات وأكثرها نجاحًا ضد أهداف إيرانية خلال آخر 48 ساعة، وفق تقرير شبكة NBC News تستمر هذه المقاطع عادة نحو دقيقتين، وتركز على الانفجارات والمشاهد الدرامية لتوضيح حجم القوة العسكرية وتأثيرها على مواقع إيران، لكنها لا توضح الصورة الكاملة للصراع الذي يشمل تحركات يومية مكثفة للطرفين.
يطلع ترمب أيضًا على تحليلات من كبار المستشارين العسكريين والاستخباريين، إضافة إلى تقارير من قادة أجانب ووسائل إعلام مختارة، بينما تميل الفيديوهات المُنتقاة إلى إبراز النجاحات الأمريكية فقط هذا الأسلوب أدى إلى إحباط الرئيس من التغطية الإعلامية للحرب، إذ يرى أن وسائل الإعلام لا تعكس النجاحات الأمريكية بنفس القوة التي تظهر في الإحاطات المصوّرة.
وأشار المسؤولون إلى أن الفيديوهات لا تغطي سوى جزء محدود من مئات الضربات اليومية، وهو ما يثير مخاوف بعض الحلفاء الأمريكيين من أن الرئيس قد يتخذ قرارات حاسمة بناءً على معلومات انتقائية، دون الحصول على رؤية كاملة للتطورات العسكرية على الأرض. المقاطع اليومية تركز على عمليات دقيقة ومحددة ضد أهداف استراتيجية، لكنها لا تتضمن التفاصيل الدقيقة عن تحركات إيران أو عملياتها المضادة.
أظهر استطلاع حديث أجرته NBC News انقسامًا حادًا في مواقف المواطنين الأمريكيين تجاه الحرب على أساس حزبي، حيث أيدت قاعدة مؤيدي ترمب العمليات العسكرية بنسبة 100%، بينما أبدت الأغلبية العامة معارضة لطريقة إدارة الرئيس للصراع، ما يعكس تحديات داخلية كبيرة في الإدارة الأمريكية.
دافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عن انتقادات الرئيس لوسائل الإعلام، مشيرة إلى أن تغطيتها "السلبية والمنحازة" للعمليات العسكرية تسهم في إحباطه وتزيد من شعوره بعدم التحكم في السرد الإعلامي للحرب. ترمب يسعى للحصول على المعلومات بشكل مستقل بعد مشاهدته مقاطع مصوّرة أحيانًا يعتقد أنها مفبركة أو مضللة، مثل مشاهد لحاملة الطائرات "أبراهام لينكولن".
تواصل أجهزة الاستخبارات الأمريكية تزويد الرئيس بالمعلومات الاستخبارية الموضوعية، إذ قالت مديرة الاستخبارات الوطنية، تولسي غابارد، إن المسؤولين "يواصلون تزويده بأفضل المعلومات المتاحة"، بينما مدير وكالة CIA جون راتكليف يشير إلى أن ترمب يحصل على إحاطات تتراوح بين 10 و15 مرة أسبوعيًا حول قضايا الأمن القومي والتطورات الميدانية.
وحذرت التقييمات الاستخبارية من أن أي ضربة أمريكية أو إسرائيلية قد تدفع إيران للرد على منشآت الطاقة المدنية أو تهديد الملاحة في مضيق هرمز، ما قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية على المستوى العالمي هذا القلق يشكل أحد العوامل التي تحدد نطاق الاستهدافات الأمريكية والإسرائيلية، مع محاولة تقليل الضرر المدني وفرض ضغط استراتيجي على طهران.
في المقابل، أشار مسؤولون سابقون إلى أن بعض الآليات الداخلية في الإدارة الأمريكية تحد من عرض وجهات نظر معارضة للرئيس، مما قد يؤدي إلى قرارات مبنية على رؤية جزئية وغير مكتملة للتطورات العسكرية، بينما تقول المتحدثة الرسمية إن ترمب يتخذ قراراته استنادًا إلى "أدلة قوية ومعلومات دقيقة".
ومنذ 28 فبراير/شباط الماضي، تشن الولايات المتحدة وإسرائيل عمليات عسكرية على إيران، أودت بحياة مئات الأشخاص على رأسهم كبار المسؤولين الإيرانيين، بينما ردت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة على أهداف إسرائيلية وقواعد ومصالح أمريكية في المنطقة، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار بالمنشآت المدنية، وسط إدانات دولية متفرقة وتعقيدات دبلوماسية في الشرق الأوسط.