تواجه الحكومة اللبنانية انتقادات متزايدة بشأن إدارتها لملف النزوح، في ظل ملاحظات سجلها مسؤولون أمميون خلال اجتماع خُصص لتقييم الاستجابة الإنسانية وتحديد أولويات التدخل ومعالجة التحديات القائمة.
وبحسب معطيات من الاجتماع الذي عُقد في 18 آذار، وضم وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد والمنسق الخاص للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية عمران ريزا، إلى جانب ممثلين عن وكالات الأمم المتحدة، طُرحت عدة إشكاليات تتعلق بآليات توزيع المساعدات، والشفافية، وإدارة مراكز الإيواء، والأمن الغذائي.
وفي ملف المساعدات، أشار المسؤول الأممي إلى غياب نظام واضح لتتبع وتوزيع المساعدات العينية التي تتلقاها الوزارة، معتبراً أن ذلك يتعارض مع معايير الشفافية والحوكمة. وفي هذا السياق، تم اقتراح اعتماد نظام تتبع مالي دولي يتيح مراقبة تدفق المساعدات وتوزيعها بشكل أكثر دقة.
كما طُرحت مسألة عدم الإعلان بشكل منتظم عن حجم المساعدات المقدمة من الجهات الدولية، حيث تغيب هذه البيانات عن التقارير الرسمية اليومية، ما يحدّ من القدرة على تقييم الفجوة بين الاحتياجات الفعلية والاستجابة المقدمة، ويؤثر على مبدأ المساءلة العامة.
وفي ما يتعلق بمراكز الإيواء، أوصى الجانب الأممي بالتقليل من استخدام المدارس كمراكز رئيسية، والدفع نحو إنشاء مرافق مخصصة، من بينها مركز قيد الإنشاء في منطقة الكرنتينا يتسع لنحو 1200 شخص، مع الدعوة إلى تعميم هذه النماذج خارج العاصمة.
وتشير التقديرات إلى أن عدد النازحين تجاوز المليون، في حين لا تستوعب مراكز الإيواء سوى نحو 140 ألف شخص، أي ما يقارب 14% فقط، بينما لا تزال نسبة كبيرة من النازحين خارج هذه المراكز دون حصولهم على مساعدات مباشرة، وسط استمرار العمل على إعداد استمارات لتقييم احتياجاتهم.
وفي سياق متصل، برزت انتقادات لآلية توزيع المساعدات داخل مراكز الإيواء، حيث تعتمد الوزارة إجراءات متعددة المراحل تشمل الحصول على موافقات مسبقة وتحويل المساعدات عبر عدة جهات إدارية قبل وصولها، ما يؤدي إلى بطء في الاستجابة رغم تزايد الاحتياجات.
وتشمل هذه الإجراءات إلزام الجمعيات بالحصول على إذن مسبق من الوزارة، ثم التنسيق مع جهات محلية، وصولاً إلى تسليم المساعدات لإدارة المركز بدلاً من المستفيدين مباشرة، وهو ما يُنظر إليه على أنه عامل معيق لسرعة التدخل الإنساني.
وفي ملف الأمن الغذائي، ناقش الاجتماع حادثة توزيع طعام غير صالح للاستهلاك في منطقة البقاع، والتي أدت إلى تسجيل حالات تسمم بين النازحين. وأكدت الوزيرة وقوع الحادثة، مشيرة إلى أن وزارة الصحة اتخذت إجراءات بإغلاق الجهة المسؤولة عن إعداد الطعام لعدم التزامها بمعايير السلامة.
كما تناول النقاش إمكانية إشراك النازحين في إعداد الطعام داخل مراكز الإيواء، حيث أبدى بعضهم استعداداً لذلك، في حين رفضت الوزارة هذا الطرح، معتبرة أن الطهي داخل الصفوف الدراسية غير مقبول.
من جهة أخرى، دعت الوزيرة إلى توسيع نطاق التعاون مع الجمعيات المحلية والدولية، وعدم حصر الشراكات بالجهات الحالية، بهدف تعزيز القدرة على الاستجابة. إلا أن هذا الطرح أثار تساؤلات، خصوصاً في ظل القيود المفروضة حالياً على عمل الجمعيات في تقديم المساعدات، ما يطرح إشكاليات حول آليات الاختيار والتنفيذ.
وتعكس هذه الملاحظات صورة مركبة للاستجابة الحكومية لأزمة النزوح، في ظل تحديات تنظيمية ولوجستية متزايدة، وضغوط مستمرة لتحسين مستوى التنسيق والشفافية في إدارة الملف.