الهجري يؤيد تحالف أمريكا وإسرائيل إقليمياً

2026.03.25 - 07:33
Facebook Share
طباعة

 أعلن الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في محافظة السويداء، حكمت الهجري، تأييده للتحالف القائم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل في المواجهة الجارية مع إيران، معتبراً أن التحركات التي يقودها هذا التحالف تمثل توجهاً استراتيجياً يستحق الدعم.

وجاء موقف الهجري في بيان صدر يوم الثلاثاء 24 آذار، حيث عبّر عن دعمه لما وصفه بـ"الخطوات الشجاعة" و"القرارات الجريئة" التي يتخذها الحلفاء، في إشارة إلى واشنطن وتل أبيب، معتبراً أن هذه التحركات قد تفتح الباب أمام إنهاء أسباب التوتر وعدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

وانتقد الهجري السياسات الإيرانية، معتبراً أنها أسهمت في زعزعة استقرار المنطقة والإضرار بشعوبها، بما في ذلك الشعب الإيراني نفسه، مشيراً إلى أن طهران تبنت نهجاً يقوم على الانغلاق ورفض الآخر، إلى جانب تدخلات إقليمية أدت إلى اضطراب الأمن في عدة دول.

وتطرق إلى تأثير تلك السياسات على محافظة السويداء، التي أشار إليها باسم "جبل باشان"، موضحاً أنها تعرضت لأضرار خلال فترة حكم النظام السوري السابق نتيجة سياسات ربطت التنمية الاقتصادية بمحاولات نشر التشيّع وفرض تبعية فكرية، إضافة إلى تهميش الكفاءات المحلية.

ويأتي هذا التصريح في ظل تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والتي امتدت تداعياتها إلى عدة دول في المنطقة، من بينها سوريا، حيث سقطت قذائف متبادلة في بعض المناطق.

كما أشار الهجري إلى أن إسرائيل تُعد من أبرز الداعمين له ولتياره في السويداء، سواء على الصعيد السياسي أو العسكري، خصوصاً في مواجهة الحكومة السورية.

وفي سياق حديثه عن الوضع الداخلي، اعتبر أن الحكومة الحالية تمثل امتداداً للنهج السابق، قائلاً إن "الجهة الداعمة تغيّرت بينما بقيت الأهداف على حالها"، مؤكداً دعمه لأي تحرك دولي يستهدف ما وصفه بـ"مكافحة الإرهاب" بغض النظر عن مصدره.

 

التوتر مع الحكومة وطرح تقرير المصير

يعود التصعيد بين الهجري والحكومة السورية إلى تموز 2025، عندما اندلعت اشتباكات بين القوات الحكومية وفصائل محلية ذات غالبية درزية، على خلفية صراع مع مجموعات من البدو داخل المحافظة.

ومنذ تلك الأحداث، أعلن الهجري قطيعته مع دمشق، وأصبح المرجعية الأساسية للقوى العسكرية والإدارية التي تدير السويداء، معززاً نفوذه في المدينة.

ويؤكد الهجري تمسكه بمبدأ "تقرير المصير"، في إشارة إلى توجه نحو إدارة ذاتية للمحافظة بعيداً عن السلطة المركزية، معتمداً على ما يصفه بالدعم الدولي، وعلى رأسه الدعم الإسرائيلي.

وفي هذا الإطار، شدد على حق أبناء السويداء في تحديد مستقبلهم استناداً إلى القوانين الدولية، مؤكداً الاعتماد على القدرات الذاتية والتحالفات الخارجية لضمان الاستقرار والأمن.

كما أشار إلى استمرار سقوط ضحايا مدنيين نتيجة القصف، معتبراً أن ما يحدث في السويداء يشبه ما تتعرض له مناطق داخل إسرائيل، وفق تعبيره، ومحملاً من وصفهم بـ"جماعات الإرهاب" مسؤولية استمرار العنف.

 

محاولات التهدئة والمبادرات الدولية

رغم حالة القطيعة بين الحكومة السورية والقوى المحلية في السويداء، شهدت الفترة الماضية محاولات دولية لتخفيف التوتر، أبرزها وساطة أمريكية أدت إلى تنفيذ عملية تبادل موقوفين في 26 شباط، شملت إطلاق سراح 25 شخصاً من قبل "الحرس الوطني" مقابل 61 لدى الحكومة.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة جاءت بهدف منع تصعيد أكبر قد يقود إلى مواجهة واسعة غير محسوبة النتائج، في ظل التوتر القائم بين الطرفين.

وأعرب الهجري عن شكره لكل الجهات التي ساهمت في إنجاز هذه العملية، مؤكداً استمرار العمل للإفراج عن بقية المعتقلين، ما يفتح الباب أمام صفقات تبادل جديدة.

 

واقع معقد في السويداء

تشهد محافظة السويداء وضعاً معقداً منذ سقوط النظام السابق، حيث فشلت محاولات دمج الفصائل المحلية ضمن مؤسسات الدولة بسبب خلافات بين الأطراف.

وفي تموز 2025، دخلت القوات الحكومية المدينة تحت ذريعة إنهاء اشتباكات بين مكونات محلية، إلا أن هذا التدخل ترافق مع انتهاكات بحق السكان، ما أدى إلى تصعيد واسع في المواجهات.

وتطور الوضع مع تدخل إسرائيل، التي أعلنت مراراً نيتها حماية الدروز في سوريا، ونفذت ضربات استهدفت مواقع في دمشق وقوات الجيش داخل السويداء.

وأدى ذلك إلى انسحاب القوات الحكومية من مركز المدينة وتمركزها في المناطق الغربية، مع سيطرتها على أكثر من 30 قرية.

لكن هذا الانسحاب لم ينهِ الأزمة، إذ تصاعدت التوترات مجدداً نتيجة أعمال انتقامية بين الفصائل المحلية وبعض العشائر البدوية، ما أدى إلى استمرار الاشتباكات وتبادل الانتهاكات بين الجانبين، وسط غياب حل سياسي واضح حتى الآن.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 4