أعباء مالية جديدة تضغط على المواطنين في سوريا

2026.03.24 - 05:53
Facebook Share
طباعة

أثارت القرارات الأخيرة التي أصدرتها وزارة المالية السورية لتنظيم عمليات الاستيراد جدلاً واسعاً بين الخبراء والفاعلين الاقتصاديين في سوريا، في وقت يعيش فيه المواطنون ضغوطاً مالية متزايدة نتيجة تداعيات الأزمة الاقتصادية المستمرة وتشمل القرارات الجديدة إلزام المستوردين بالحصول على براءة ذمة مالية مسبقة من الهيئة العامة للضرائب والرسوم، كشرط أساسي لإتمام أي عملية استيراد عبر المنافذ الجمركية في البلاد، مع منح فترة سماح تهدف إلى تسهيل الإجراءات وعدم تعطيل حركة التجارة. بالإضافة إلى ذلك، فرضت الوزارة سلفة ضريبية بنسبة 2% تُحتسب من قيمة الفاتورة وتدفع مقدماً، مع التأكيد على خصمها لاحقاً من الالتزامات الضريبية النهائية للمستورد، وهو ما وصفتها الوزارة بإجراء تنظيمي يهدف إلى تحسين آليات التحصيل وتوفير بيانات دقيقة لدعم السياسات المالية والاقتصادية.
توضح الوزارة أن هذه السلفة تستهدف فقط المستوردين الذين تتجاوز قيمة وارداتهم 100 ألف ليرة سورية، أي نحو 1000 دولار تقريباً، لتقليل ظاهرة المستورد الوهمي وتعزيز الشفافية في النشاط التجاري وربط عمليات الاستيراد بالملف الضريبي للمستورد، بما يضمن العدالة بين المكلفين كما أشارت مصادر في وزارة المالية إلى أن خصم السلفة من الضريبة النهائية يتيح سيولة مستمرة للخزينة على مدار العام، ويخفف من تأثير تقلبات سعر الصرف على الإيرادات، ويؤمن إيرادات دائمة ومستقرة للحكومة.
على الجانب الآخر، عبّر خبراء اقتصاديون عن مخاوفهم من انعكاسات هذه القرارات على الأسواق المحلية والمواطنين، معتبرين أن الإجراءات قد تترجم عملياً إلى أعباء مالية إضافية يتحملها المستهلك النهائي ورأى هؤلاء أن رفع تكاليف الاستيراد سيدفع المستوردين لزيادة أسعار السلع، في وقت يعاني فيه المواطنون من ضعف القوة الشرائية وارتفاع الأسعار المستمر. وأوضح بعض الخبراء أن موجة الغلاء القادمة قد تكون حادة، معربة عن القلق من أن هذه القرارات، على الرغم من حجتها الرسمية في ضبط نشاط المستوردين ومكافحة التهرب الضريبي، قد تتحول إلى أداة لزيادة الضرائب على حساب قدرة المواطنين على تلبية احتياجاتهم الأساسية.
تشير الوقائع إلى أن الأثر المباشر لهذه السياسات على السوق سيظهر خلال الأشهر القادمة، في ظل انخفاض القدرة الشرائية وتفاقم تكاليف المعيشة، ما يجعل المواطنين أكثر عرضة لتداعيات أي زيادة جديدة في الأسعار وفي المقابل، ترى الجهات الحكومية أن الإجراءات تشكل خطوة ضرورية لتنظيم الاستيراد وحماية الإيرادات، وتؤكد أن الاستفادة من هذه القرارات تعتمد على قدرة المستوردين على الامتثال للالتزامات المالية دون تعطيل حركة التجارة، مع ضمان عدم تحويل العبء على المواطن بطريقة مباشرة، إلا أن العديد من الخبراء الاقتصاديين يبدون متشككين في إمكانية تحقيق هذا التوازن على أرض الواقع. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 6