الصواريخ الإيرانية تكسر دفاعات إسرائيل وتفرض معادلة جديدة

2026.03.24 - 03:55
Facebook Share
طباعة

كسرت صحراء النقب هدوءها المعتاد بانفجارات عنيفة في مدينة ديمونة، على مقربة من أحد أهم معاقل الترسانة النووية الإسرائيلية في الشرق الأوسط، ثم امتدت إلى مدينة عراد شرق بئر السبع، الهجوم الإيراني جاء رداً مباشراً على الضربة الإسرائيلية الأمريكية التي استهدفت مفاعل نطنز النووي الإيراني، وكشف عن قدرة الصواريخ الإيرانية على اختراق الدفاعات والوصول إلى مواقع حساسة وفق تقرير وكالة أسوشيتد برس، أفلت أحد الصواريخ من منظومة القبة الحديدية وسقط على بعد نحو 20 كيلومتراً من مركز البحوث النووية في ديمونة، بينما دمرت القذائف في عراد أكثر من ثماني مبان سكنية، وأسفرت الهجمات عن نحو 200 جريح وإرهاق للقدرات الطبية والطوارئ الإسرائيلية.
دقة الصواريخ الإيرانية:
الصواريخ الحديثة في البرنامج الإيراني لم تعد مقذوفات باليستية عشوائية، بل مزودة بأنظمة ذكية تسمح بتصحيح مسارها أثناء الطيران، بما يشبه العقل الإلكتروني الذي يوجه الصاروخ نحو الهدف تشمل هذه الأنظمة أجهزة استشعار، جيروسكوبات، مقاييس تسارع، ووحدات حاسوبية، تعمل جميعها على دمج البيانات لحظة بلحظة لتعديل المسار عند الحاجة.
تعتمد الصواريخ على نظام الملاحة بالقصور الذاتي، الذي يتيح للجسم المتحرك معرفة موقعه واتجاهه وسرعته دون الاعتماد المستمر على الأقمار الصناعية. كما تستخدم تصحيحات من GPS ومعلومات من مستشعرات الرصد الحراري أو الراداري في المرحلة النهائية، ما يزيد من دقة الإصابة بشكل كبير صاروخ "عماد" يمتلك رأس حربي موجه قابل للمناورة، ويستطيع إصابة الهدف ضمن مدى 500 متر تقريبًا.
من سكود إلى الفتاح:
بدأ البرنامج الإيراني بصواريخ سكود-بي المستوردة، التي كانت تفتقر إلى أي توجيه دقيق، وكان معدل الخطأ يصل إلى نحو كيلومتر، ما جعلها فعالة كوسيلة ترهيب فقط مع مرور الوقت، طورت إيران خبراتها محلياً، مستفيدة من التعاون التقني مع الصين وكوريا الشمالية، لإنتاج صواريخ شهاب 3 وقدر وسجيل، وصولاً إلى صواريخ بعيدة المدى مثل عماد وخرمشهر و"فاتح 313"، التي تبلغ سرعة بعضها أكثر من 5 ماخ، مع قدرة على تغيير مسار الرأس الحربي في الغلاف الجوي لتجنب الاعتراضات.
تقرير صادر عن "تحالف الدفاع الصاروخي"، مركز أبحاث في ولاية فرجينيا الأمريكية، يشير إلى أن صاروخ "فتاح" يمكن أن يصيب الهدف بدقة تتراوح بين 10 و25 مترًا، ويعتمد على دمج القصور الذاتي مع التوجيه عبر الأقمار الصناعية ونظام المستشعر النهائي لتحديد الهدف.
تكتيك الإغراق ومواجهة الدفاعات:
إيران تستخدم تكتيك الإغراق، بإطلاق عشرات أو مئات الصواريخ والمسيرات في وقت قصير لإرهاق منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية كثافة الإطلاق تجعل احتمالات اختراق بعض الصواريخ أعلى، ويستنزف المخزون الدفاعي بسرعة، ما يزيد الضغط على إسرائيل ويجعلها أمام معادلة مكلفة ومستدامة من ناحية الموارد الدفاعية.
تقرير خدمة أبحاث الكونغرس الأمريكي أوضح أن الجمع بين السرعة والمناورة والارتفاعات غير التقليدية يجعل اكتشاف الصواريخ الإيرانية الفرط صوتية واعتراضها أكثر صعوبة مقارنة بالصواريخ التقليدية.
الردع والهجوم الانتقامي:
امتلاك صواريخ دقيقة بعيدة المدى يسمح لإيران بالاعتماد على ضربات انتقامية محددة بدلاً من تهديدات عامة، ويغير المعادلة الاستراتيجية في الشرق الأوسط التصعيد الأخير في ديمونة وعراد يثبت قدرة إيران على استهداف مواقع حساسة مباشرة، مع تحدي الدفاعات الجوية الأكثر تطورًا في العالم، ويضع إسرائيل أمام خيارين: الاستمرار في مواجهة تكتيكية يومية أو الانخراط في مفاوضات للتهدئة تحت ضغوط الردع الجديد. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 2