نزوح مليون لبناني وسط تهديدات وتدمير منازل

2026.03.24 - 10:59
Facebook Share
طباعة

 اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش القوات الإسرائيلية بارتكاب انتهاكات جسيمة في جنوب لبنان، تشمل عمليات تهجير قسري وتدمير منازل المدنيين، معبرة عن هذه الأفعال على أنها تشكل جرائم حرب. وأوضحت المنظمة أن هذه الانتهاكات تتزامن مع توسع العمليات البرية الإسرائيلية في المنطقة، وتصريحات رسمية تدعو إلى تهجير السكان.

وقالت المنظمة إن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أعلن في 22 مارس/آذار أن الحكومة أمرت بـ"تسريع هدم المنازل اللبنانية في قرى التماس"، مبرراً ذلك بهدف "إحباط التهديدات ضد البلدات الإسرائيلية"، وفق ما وصفه بـ"نموذج بيت حانون ورفح" في غزة. وقبل ذلك، أشار كاتس إلى أن "مئات الآلاف من السكان الشيعة في جنوب لبنان لن يعودوا إلى بيوتهم جنوب منطقة الليطاني إلى حين ضمان أمن وسلامة سكان شمال إسرائيل".

ورأت هيومن رايتس ووتش أن هذه التصريحات، إلى جانب أوامر الإخلاء الواسعة التي أصدرها الجيش الإسرائيلي، لا تقتصر على إبعاد المدنيين مؤقتاً عن مناطق القتال، بل تثير شبهة منعهم من العودة لفترة غير محددة، وفق معيار أمني فضفاض وغير محدد. وأشارت المنظمة إلى أن الطابع الشامل لهذه الأوامر، وعدم وجود ضمانات فعلية لحماية المدنيين المهجرين، يعكس مخاوف جدية من ارتكاب جريمة تهجير قسري.

وبحسب المنظمة، أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء في الرابع والخامس من مارس/آذار لسكان جنوب نهر الليطاني والضاحية الجنوبية لبيروت، ثم وسّع نطاقها لاحقاً ليشمل مناطق تمتد إلى جنوب نهر الزهراني، ما أدى إلى نزوح أكثر من مليون شخص داخل لبنان. كما حذرت المنظمة من أن المدنيين الذين بقوا في مناطق الإخلاء يواجهون مخاطر متزايدة، تشمل انقطاع الغذاء والدواء والمساعدات الإنسانية.

وأبرزت المنظمة أوامر الإخلاء الصادرة بين 11 و15 مارس/آذار لسكان الضاحية الجنوبية لبيروت، والتي نصت على أن الجيش الإسرائيلي "لن يتردد في استهداف كل من يوجد قرب عناصر حزب الله أو منشآته أو وسائله القتالية". واعتبرت المنظمة أن هذا الخطاب، مقترناً بتصريحات مسؤولين شبّهوا الضاحية الجنوبية بخان يونس، يثير مخاوف جدية من استهداف المدنيين بناءً على وجودهم في مناطق توجد فيها عناصر حزب الله، وهو ما يتعارض مع قواعد القانون الدولي الإنساني.

وشددت هيومن رايتس ووتش على أن التدمير المتعمد للممتلكات المدنية محظور بموجب قوانين الحرب، ما لم تفرضه ضرورة عسكرية مشروعة، مشيرة إلى أن مجرد احتمال استخدام جماعات مسلحة لبعض المنشآت المدنية لا يبرر تدمير أحياء ومنازل بأكملها. كما اعتبرت أن استهداف "السكان الشيعة" يثير شبهة التمييز على أساس ديني، ما يشكل انتهاكاً لحقوق الإنسان.

وفي هذا السياق، دعت المنظمة السلطات القضائية اللبنانية إلى فتح تحقيقات محلية في الجرائم الدولية الخطيرة، وطالبت الحكومة اللبنانية بالانضمام إلى نظام روما الأساسي وقبول اختصاص المحكمة الجنائية الدولية ليشمل الفترة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. كما حثت حلفاء إسرائيل، خصوصاً الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا، على وقف تسليح إسرائيل وفرض عقوبات على المسؤولين المتورطين في الانتهاكات.

وقال باحث المنظمة في الشؤون اللبنانية، رمزي قيس: "لأكثر من عامين، حلفاء إسرائيل والدول الأوروبية التي تدعي دعم حقوق الإنسان دفنوا رؤوسهم في الرمال بينما تستمر الفظائع في لبنان، كما في غزة. الفظائع تزدهر في ظل الإفلات من العقاب، وينبغي ألا تقف الدول الأخرى مكتوفة الأيدي بينما تستمر هذه الانتهاكات".

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 10