تجري الولايات المتحدة وإيران مفاوضات غير مباشرة في محاولة لوقف الحرب وتسوية القضايا العالقة بين الطرفين، وفق ما نقل موقع "أكسيوس". وتشمل جهود الوساطة عدة دول إسلامية، أبرزها تركيا ومصر وباكستان، حيث نقلت هذه الدول رسائل متبادلة بين المسؤولين الأميركيين والإيرانيين خلال اليومين الماضيين، في خطوة لخفض التوترات المتصاعدة حول مواقع الطاقة ومحطات الكهرباء الحيوية يشارك في المحادثات المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بينما يمثل الجانب الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، مع استمرار الوساطة عبر المسؤولين رفيعي المستوى في الدول الثلاث.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب أصدر أوامر بتأجيل أي ضربات محتملة ضد محطات الطاقة والبنية التحتية في إيران لمدة خمسة أيام، مشيراً إلى أن القرار جاء بعد محادثات وصفها بالجيدة والمثمرة مع المسؤولين الإيرانيين وأوضح ترامب أن التأجيل استند إلى مضمون المناقشات ونبرة الأطراف المشاركة، ملوحاً بإمكانية شن هجمات على المنشآت إذا لم تُستأنف مفاوضات فعالة أو لم تتخذ طهران خطوات لإعادة فتح مضيق هرمز، وهو الممر الاستراتيجي الحيوي لصادرات النفط والطاقة في المنطقة.
في المقابل، نفت الخارجية الإيرانية أي محادثات مباشرة مع واشنطن، معتبرة تصريحات ترامب محاولات للضغط على الأسواق العالمية وخفض أسعار الطاقة وكسب الوقت لتنفيذ الخطط العسكرية الأميركية. وأوضح مسؤول أمني إيراني أن التهديدات الأميركية فقدت مصداقيتها بعد تعزيز إيران لقدراتها العسكرية وتقديم تحذيرات استراتيجية واضحة، فيما أسهمت الضغوط المالية والتهديدات على سندات الخزينة في الغرب في دفع الولايات المتحدة للتراجع عن الهجوم المباشر على المنشآت الحيوية.
على صعيد الوساطة الدولية، أُجريت اتصالات متعددة بين المسؤولين الإيرانيين والأميركيين، شملت تبادل رسائل عبر تركيا ومصر وباكستان، بهدف تقريب وجهات النظر والتوصل إلى اتفاق شامل لإنهاء الحرب وحماية مصالح الطاقة العالمية. وأكدت مصادر دبلوماسية أن هذه الجهود تضمنت تحذيرات من مسؤولين إقليميين بأن أي هجوم على محطات الطاقة الإيرانية قد يؤدي إلى رد انتقامي هائل، قد يشمل حلفاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج.
في الوقت نفسه، أجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اتصالاً هاتفياً مع عباس عراقجي، مؤكداً رفض موسكو للضربات الأميركية والإسرائيلية على المواقع النووية الإيرانية وذكرت وزارة الخارجية الروسية أن الطرفين ناقشا الوضع المتدهور في منطقة الخليج، وأعربا عن القلق من التداعيات الخطيرة للنزاع الذي أشعلته واشنطن وتل أبيب على بحر قزوين، مع الإشارة إلى دعم روسيا الدبلوماسي والإنساني لإيران.
أما الجانب الإسرائيلي، فأكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو متابعة دقيقة للمفاوضات، مشدداً على منع الوصول إلى اتفاق سيء بين طهران وواشنطن، وضرورة احتواء الطموحات النووية الإيرانية والحيلولة دون استفادتها الاستراتيجية من أي تسوية محتملة ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر رسمية أن واشنطن أبلغت تل أبيب بقرار ترامب تأجيل الضربات ضد محطات الطاقة والمنشآت الحيوية، في خطوة لتخفيف التوتر وتجنب تصعيد إضافي قبل استكمال المفاوضات.
ترامب أكد أن المباحثات مع المسؤولين الإيرانيين تستهدف التوصل إلى اتفاق منظم يشمل تنازلات حول طموحات إيران النووية ومستوى مخزونها من اليورانيوم المخصب. وأوضح أن المحادثات تجري مع شخصية كبيرة داخل إيران، دون التعامل مباشرة مع المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، مشيراً إلى أنه لا يرغب في استهداف الأخيرزولفت ترامب إلى وجود نقاط اتفاق أولية تشمل وقف الهجمات على المنشآت الحيوية الإيرانية وتعزيز الوساطة الدولية للضغط على الجانبين لإيجاد حل شامل، موضحاً أن الهدف الأساسي هو إعادة فتح مضيق هرمز وضمان استمرار تدفق النفط والأسواق العالمية للطاقة.
كما شدد ترامب على أن "تغيير النظام" جارٍ في إيران، محذراً من استمرار القصف إذا لم تنجح المفاوضات مع المسؤولين الذين وصفهم بأنهم عاقلون للغاية، ومشيراً إلى أنه إذا فشلت المحادثات فإن العمليات العسكرية ستستمر. واعتبر أن المحادثات أحرزت تقدماً ملموساً حول التزامات إيران النووية ومخزون اليورانيوم المخصب، في حين نفت وسائل الإعلام الإيرانية حدوث أي حوار، مؤكدة أن المبادرات تأتي من طرف ثالث بهدف خفض التوترات وليس من إيران نفسها.