إغلاق هرمز: اضطراب عالمي في الطاقة والتجارة

2026.03.23 - 05:23
Facebook Share
طباعة

حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الممر الحيوي لصادرات النفط والغاز الطبيعي وسلع أخرى من الخليج، توقفت تقريبًا، بعد أسابيع من الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران والتي تسيطر على الضفة الشمالية لهذا الممر الاستراتيجي، وقد أغلقت معظم السفن أمامه، باستثناء تلك التي حصلت على تصاريح مرور، وفق ما نقلت وكالة "بلومبيرغ".
تسبب هذا الإغلاق في ارتفاع حاد بأسعار النفط والغاز، بينما تعاني البنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط من هجمات متكررة، إضافة إلى خفض إنتاج النفط في دول الخليج نتيجة امتلاء خزانات التخزين. وفي سياق هذه التوترات، منح الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران مهلة 48 ساعة لإعادة فتح المضيق، ملوحًا بإمكانية قصف محطات الكهرباء في حال رفضت الالتزام. قبل انتهاء المهلة في 23 مارس/آذار، أعلن ترامب تأجيل أي عمل عسكري محتمل لخمسة أيام، مشيرًا إلى أن الجانبين دخلا في محادثات تهدف إلى إنهاء الأزمة.
يقع مضيق هرمز بين إيران شمالًا، والإمارات وسلطنة عُمان جنوبًا، ويربط الخليج العربي بالمحيط الهندي يبلغ طوله نحو 161 كيلومترًا، بينما يصل عرضه إلى 24 ميلاً في أضيق نقطة، ويقتصر عرض ممرات الملاحة في كل اتجاه على حوالي ميلين، يعد المضيق شريانًا أساسيًا لسوق النفط العالمية، إذ تمر عبره نحو ربع تجارة النفط المنقولة بحراً. تعتمد عليه دول مثل السعودية والعراق وإيران والكويت والبحرين وقطر والإمارات لتصدير النفط الخام، خاصة إلى الأسواق الآسيوية كما يُستخدم لنقل المنتجات النفطية المكررة، بما يشمل الديزل والنافثا والبنزين.
أهمية المضيق تمتد أيضًا لسوق الغاز الطبيعي المسال، إذ يعبره نحو خُمس الإمدادات العالمية، معظمها من قطر، مع توجيهها بشكل رئيسي إلى آسيا إضافة إلى ذلك، يشكل المضيق طريقًا حيويًا لسلع استراتيجية مثل الألمنيوم والأسمدة والهيليوم، المستخدم في صناعة أشباه الموصلات.
أكد ترامب أن الولايات المتحدة منحت المسار الدبلوماسي فرصة إضافية، مع تأجيل أي عمل عسكري محتمل لعدة أيام، مؤكدًا ضرورة إعادة فتح المضيق بالكامل أمام الملاحة الدولية، معتبرًا أن استمرار إغلاقه يمثل تهديدًا مباشرًا للاقتصاد العالمي واستقرار أسواق الطاقة. في الوقت نفسه، أبقى على لهجة تصعيدية، ملوحًا بإجراءات صارمة في حال فشل المساعي الدبلوماسية.
يعكس إغلاق مضيق هرمز تصعيدًا نوعيًا في استخدام الممرات البحرية كورقة ضغط جيوسياسية، وسط هشاشة نظام الطاقة العالمي واعتماده على نقاط اختناق محددة. أي تعطّل فيه ينعكس فورًا على الأسعار والتدفقات التجارية. اقتصاديًا، أدى توقف العبور إلى اضطراب في توازن العرض والطلب، ما دفع الأسواق إلى تسعير سيناريوهات نقص الإمدادات على المدى القصير، مع ارتفاع تكاليف النقل البحري والتأمين، ما انعكس مباشرة على تكلفة الطاقة للمستهلكين والصناعات العالمية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 5