تراجع أسعار الغاز الأوروبية بعد تأجيل الضربات الأمريكية

2026.03.23 - 03:58
Facebook Share
طباعة

شهدت أسعار الغاز في أوروبا انخفاضًا ملحوظًا اليوم الاثنين، حيث تراجع السعر بنسبة 7% ليصل إلى 660 دولارًا لكل ألف متر مكعب، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل جميع الضربات العسكرية المخطط لها ضد محطات الطاقة والبنية التحتية للطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام هذا الانخفاض يبين رد فعل الأسواق على تخفيف التوتر المؤقت في المنطقة، بعد أسبوع شهد ارتفاعًا حادًا لأسعار الغاز نتيجة التوترات المستمرة في الشرق الأوسط.
افتتحت عقود شهر أبريل على مؤشر "TTF" الهولندي، أكبر مركز لتداول الغاز في أوروبا، عند مستوى 729.7 دولار بارتفاع نسبته 3.1% في تعاملات الصباح، قبل أن تنخفض الأسعار بشكل ملحوظ مع صدور قرار التأجيل وكانت الأسعار الأوروبية قد تجاوزت مستوى 850 دولارًا لكل ألف متر مكعب يوم الخميس 19 مارس 2026، وهو أعلى مستوى منذ 10 يناير 2023، مدفوعة بخوف المستثمرين من تأثير أي تصعيد عسكري على إمدادات الغاز الطبيعي والنفط في الأسواق العالمية منذ بداية مارس، قفزت الأسعار بنسبة 86% مقارنة بسعر التسوية في نهاية تداولات فبراير الماضي البالغ 390.1 دولار، ما يعكس حجم الاضطراب وتأثير التوترات على الاقتصاد الأوروبي والعالمي.
يعد مضيق هرمز نقطة حيوية للطاقة العالمية، حيث يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال أي تعطيل في حركة الملاحة البحرية بالمضيق يؤدي فورًا إلى ارتفاع أسعار الطاقة على المستوى الدولي. التهديدات الأمريكية، التي أعلن عنها ترامب يوم السبت، تضمنت استهداف محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تُفتح ممرات المضيق بالكامل خلال مهلة 48 ساعة.
وفي المقابل، ردت إيران يوم الأحد مؤكدة قدرتها على مهاجمة محطات الطاقة والبنية التحتية الحيوية في حال تنفيذ أي ضربات أمريكية، مؤكدة أنها ستضمن حماية مصالحها الوطنية وعدم السماح بأي تدخل عسكري يهدد إنتاجها للطاقة.
تأجيل الضربات لمدة خمسة أيام يتيح للطرفين مزيدًا من الوقت للمشاورات والمفاوضات، لكنه لا ينهي حالة عدم اليقين المرتبطة بالأزمة الأسواق الأوروبية للغاز تراقب عن كثب تطورات الوضع السياسي والعسكري، إذ يعتمد استقرار الأسعار على مدى نجاح الجهود الدبلوماسية في خفض حدة التوتر، وضمان مرور آمن للبنية التحتية للطاقة، ووقف أي تهديدات يمكن أن تؤدي إلى نقص الإمدادات.
إضافة إلى ذلك، أثرت التوترات في الشرق الأوسط بشكل مباشر على توقعات المخزون الأوروبي، حيث حاولت الدول الأوروبية استباق أي اضطراب محتمل من خلال ضخ كميات إضافية من الغاز في المخزونات الاحتياطية، والتحوط عبر العقود المستقبلية لتقليل تأثير أي صدمات محتملة على الأسعار. الأسواق المالية الأوروبية والعالمية رصدت ارتفاع حاد في تقلبات الأسعار، مع تزايد المخاوف من تأثير النزاع على سلاسل الإمدادات العالمية للنفط والغاز، بالإضافة إلى تأثيره على أسعار الكهرباء والمحروقات في أوروبا.
التقلبات الحالية تبين عدم اليقين السياسي والعسكري في المنطقة، إذ تظل أي تصرفات مستقبلية لإيران أو الولايات المتحدة عامل ضغط على السوق، سواء عبر فرض قيود على مضيق هرمز، أو من خلال أي هجمات محتملة على البنية التحتية للطاقة. في الوقت ذاته، تبحث الدول الأوروبية عن آليات لحماية اقتصاداتها من أي ارتفاع مفاجئ في الأسعار، مع استمرار متابعة كل تطور في الأزمة وتأثيره المباشر على الاستقرار المالي والطاقة عالميًا. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 2