سجّل حي "المهزة" في جزيرة سترة بالبحرين انفجارًا ضخمًا فجر التاسع من مارس/آذار الجاري، أدى إلى إصابة 32 مدنيًا وإلحاق أضرار واسعة بالمنازل، وسط حالة من الذعر بين السكان أجرى باحثون أكاديميون تحليلًا دقيقًا للحادث، راجعته وكالة "رويترز"، وتوصلوا إلى أن صاروخًا اعتراضيًا أطلقته بطارية دفاع جوي أمريكية من طراز "باتريوت" هو المسؤول على الأرجح عن الانفجار، وذلك بعد عشرة أيام فقط من تصاعد المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران في المنطقة هذا الحادث كشف هشاشة الدفاعات المدنية أمام مخاطر الأعطال الفنية أثناء عمليات الاعتراض الصاروخي، رغم الترتيبات الأمنية المكثفة في الجزيرة التي تستضيف الأسطول الأمريكي الخامس.
أظهرت صور الأقمار الصناعية ولقطات الفيديو حجم الدمار في حي "المهزة"، القريب من مصفاة النفط الوطنية "بابكو"، التي أعلنت تعرضها لهجوم بمسيّرة إيرانية في الليلة نفسها أجرى الباحثون مقارنة دقيقة بين مقاطع الفيديو وصور الأقمار الصناعية لتحديد مسار الصاروخ، فتبين أنه انطلق من منصة بطارية "باتريوت" أمريكية في منطقة "الرفاع" على بعد حوالي 7 كيلومترات جنوب غربي موقع الانفجار، وليس من أي منصة بحرينية. وأكدت صور الأقمار الصناعية وجود خمس منصات إطلاق في الموقع منذ عام 2009، بينما لم تُشغّل البحرين أنظمتها الخاصة إلا في 2024، ويظهر تصميم الموقع والجدران الواقية والطرق غير المعبدة تطابق المعايير الأمريكية التقليدية للبطاريات الصاروخية.
أشار التحليل الفني إلى أن الصاروخ انفجر أثناء التحليق، ربما بالتزامن مع محاولة اعتراض هدف منخفض الارتفاع، أو بسبب خلل تقني في الرأس الحربي أو الوقود، مما أدى إلى زيادة شدة الانفجار وانتشاره على حي سكني مكتظ بالسكان. وأوضح الباحثون أن صوت الانفجار وصل إلى مقاطع الفيديو بعد نحو ثماني ثوانٍ، ما ساعد في تأكيد موقع الحادث بدقة كما أشار بعض المحللين العسكريين السابقين في البنتاغون وخبراء الأدلة الجنائية الرقمية إلى أن مسار الصاروخ المنخفض يشير إلى احتمال أن يكون الاعتراض غير ناجح، أو أن التقنية المستخدمة لم تُنفّذ بالشكل الأمثل، ما تسبب في سقوط أجزاء من الصاروخ على المنطقة السكنية.
اعترفت البحرين لاحقًا بأن الصاروخ هو سبب الانفجار، لكنها شددت على أنه نجح في اعتراض طائرة مسيّرة إيرانية، وأن الاعتراض أنقذ أرواحًا، مع نفي أي خلل فني في البطارية، معتبرة الأضرار ناتجة عن حطام عملية الاعتراض وليس اصطدامًا مباشرًا بالحي. أما الولايات المتحدة، فقد تمسكت القيادة المركزية الأمريكية بموقفها الرسمي، ووصفت ما ورد عن فشل الصاروخ بأنه مجرد بروباغندا إيرانية وروسية، مؤكدة أن الطائرة المسيّرة الإيرانية كانت هدف الانفجار، من دون تقديم أي دليل مرئي على مكان سقوط المسيّرة.
عقّبت إيران على نتائج التحليل الأكاديمي معتبرة التحقيق دليلاً على أن العملية كانت زائفة وهدفت إلى تشويه سمعتها وتحريض جيرانها ضدها، مشيرة إلى أن الصاروخ الأمريكي تسبب في رعب المدنيين وإلحاق أضرار بالمنازل وأكدت الخارجية الإيرانية أن ما حدث في سترة يبرز هشاشة الإجراءات العسكرية الأمريكية، وأن السكان المدنيين دفعوا الثمن الباهظ لأعطال تقنية غير متوقعة في منظومات الدفاع. هذا التوتر يأتي في سياق سلسلة هجمات إيرانية على دول الخليج، والتي قالت طهران إنها تستهدف القوات الأمريكية، لكنها ألحقت أضرارًا كبيرة بالبنى التحتية المدنية، بما فيها مطارات، موانئ، ومبانٍ سكنية متعددة، ما يزيد المخاوف من تصعيد غير مقصود يؤدي إلى خسائر في صفوف المدنيين.
يبيّن الحادث أن الاعتماد على التقنيات الدفاعية العالية لا يمنع وقوع أضرار مدنية، ويطرح أسئلة حول مسؤولية الدول المشغلة للأنظمة الدفاعية أمام السكان المحليين، ويظهر مدى هشاشة الإجراءات الأمنية في المناطق التي تشهد وجودًا عسكريًا مكثفًا كما يؤكد الحدث أن أي مواجهة عسكرية في منطقة مأهولة بالسكان يجب أن تراعي احتمالات الفشل التقني والانفجارات العرضية، بما يضمن حماية المدنيين وتقليل الخسائر البشرية والمادية.