النزوح في لبنان يكشف تمييزا حادا في الإيجارات

2026.03.23 - 10:24
Facebook Share
طباعة

 تتفاقم أزمة السكن في لبنان مع استمرار موجة النزوح الناتجة عن التصعيد العسكري، في وقت يشهد فيه سوق الإيجارات تحولات لافتة تتجاوز منطق العرض والطلب، لتشمل ممارسات تمييزية واستغلالية بحق النازحين.

ومع تزايد أعداد النازحين إلى أكثر من مليون شخص وفق تقديرات دولية، ارتفع الطلب على الشقق، خصوصاً المفروشة، ما انعكس بشكل مباشر على الأسعار. إلا أن الارتفاعات المسجلة تجاوزت الحدود الطبيعية، حيث قفزت بدلات إيجار بعض الشقق من نحو 600 دولار إلى 1700 دولار خلال فترة قصيرة، في مؤشر على وجود مضاربات واحتكار، في ظل غياب تدخل فعّال من الجهات الرسمية لتنظيم السوق.

ولا يقتصر الأمر على ارتفاع الأسعار، بل يمتد إلى آليات اختيار المستأجرين، حيث برزت ممارسات فرز على أساس الانتماء الطائفي أو الديني. فقد تحولت بعض الإعلانات إلى أدوات إقصاء صريحة، فيما تُظهر حالات موثقة رفض طلبات سكن بناءً على الاسم أو الخلفية الدينية، أو تقديم عروض بشروط مالية قاسية تؤدي عملياً إلى استبعاد المستأجر.

وفي حالات أخرى، يتم اللجوء إلى أساليب غير مباشرة، مثل فرض بدلات مرتفعة أو طلب دفعات مسبقة وعقود طويلة الأمد، ما يجعل من الصعب على العائلات النازحة، التي تعيش حالة عدم استقرار، تلبية هذه الشروط. ويُنظر إلى هذه الممارسات على أنها وسائل لإقصاء فئات معينة أو تحقيق مكاسب مالية سريعة في ظل الأزمة.

كما برزت حالات تشير إلى قيود محلية غير رسمية على تأجير الشقق لفئات معينة، ما يعكس اتساع نطاق التمييز في سوق السكن، ويطرح تساؤلات حول دور السلطات في ضبط هذه الظواهر خلال فترات الطوارئ.

وتكشف هذه التطورات عن اختلال أعمق في السوق، حيث لا تزال شقق كثيرة شاغرة منذ فترات سابقة، إلا أن بعض المالكين يمتنعون عن تأجيرها، ما يساهم في تقليص العرض ورفع الأسعار، ويمنحهم قدرة أكبر على فرض شروطهم.

ويجد النازحون أنفسهم في موقع تفاوضي ضعيف، إذ يدخلون السوق تحت ضغط الحاجة وفقدان المأوى، ما يجعلهم أكثر عرضة للقبول بشروط غير عادلة. ومع إدخال معايير تمييزية إضافية، يتحول السكن من حق أساسي إلى سلعة تخضع لمحددات الهوية والقدرة المالية.

ورغم هذه الصورة، تظهر بعض المبادرات الفردية التي خففت من حدة الأزمة، حيث حافظ عدد من المالكين على مستويات الإيجارات السابقة، أو قدموا تسهيلات للعائلات النازحة، في محاولة للحد من تداعيات الأزمة الإنسانية.

وتسلط هذه المعطيات الضوء على غياب آليات تنظيم فعالة لسوق الإيجارات خلال الأزمات، ما يترك المجال مفتوحاً أمام الممارسات الاحتكارية والتمييزية، ويضع حق السكن أمام تحديات كبيرة في ظل الظروف الاستثنائية التي يشهدها لبنان.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 8