تجارة الذهب في الخليج تواجه اختناقات بسبب الحرب

2026.03.23 - 10:08
Facebook Share
طباعة

 تواجه تجارة المعادن الثمينة في منطقة الخليج تحديات متزايدة نتيجة التصعيد العسكري المرتبط بالحرب على إيران، حيث بدأت آثار الاضطرابات في النقل الجوي والبحري تنعكس بشكل مباشر على تدفقات الذهب والفضة عبر المراكز التجارية الإقليمية.

وتُعد هذه التجارة من القطاعات الحساسة لأي خلل في سلاسل الإمداد، نظراً لاعتمادها الكبير على الشحن الجوي السريع، إلى جانب منظومة معقدة تشمل التأمين والتمويل والتكرير وإعادة التصدير، ما يجعلها عرضة للاختناقات في حال تعطل أي من هذه الحلقات.

وفي هذا السياق، برزت مؤشرات على تأثر حركة المعادن النفيسة، إذ أفادت تقارير بأن تعطّل الرحلات الجوية من وإلى الإمارات أدى إلى توقف شحنات من الذهب والفضة، خاصة عبر دبي التي تعد أحد أبرز مراكز التجارة العالمية في هذا المجال. كما اضطر بعض المتعاملين إلى تصريف كميات من الذهب داخل السوق المحلية بأسعار أقل من نظيراتها في المراكز العالمية.

ووفقاً لبيانات متداولة، جرى تداول الذهب في دبي بخصومات تراوحت بين 10 و30 دولاراً للأوقية مقارنة بأسعار لندن، نتيجة صعوبة نقل الشحنات إلى مراكز التكرير الرئيسية في سويسرا والهند وهونغ كونغ.

كما ساهم تعطل حركة الطيران في زيادة الضغوط على هذا القطاع، حيث أظهرت بيانات تتبع الرحلات الجوية تأثر آلاف الرحلات عالمياً منذ بدء العمليات العسكرية، وهو ما انعكس على نقل المعادن الثمينة التي غالباً ما تُشحن عبر الطائرات بسبب ارتفاع قيمتها مقارنة بحجمها.

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن تأثير الحرب لا يقتصر على أسواق الطاقة، بل يمتد إلى سلع أخرى، إذ أصبحت نسبة من الصادرات العالمية التي تمر عبر موانئ الخليج معرضة للتعطل، تشمل نحو 6% من المعادن الثمينة، إضافة إلى نسب من الأسمدة والألومنيوم ومواد أخرى.

وتحتل دول الخليج موقعاً مهماً في تجارة المعادن النفيسة عالمياً، حيث برزت خلال العقدين الماضيين كمركز رئيسي لإعادة التصدير والتكرير. وتتصدر الإمارات هذا المشهد، إذ بلغت قيمة تجارتها في الذهب والمعادن الثمينة نحو 170 مليار دولار خلال عام 2024، مع نمو ملحوظ في حجم النشاط، ما يعزز مكانة دبي كأحد أكبر مراكز تجارة الذهب المادي عالمياً.

وتعكس هذه الأرقام أهمية القطاع في الاقتصاد غير النفطي، حيث يشكل الذهب والمجوهرات أكثر من نصف الصادرات غير النفطية للإمارات، في حين تمثل الدولة نحو 8% من صادرات العالم في فئة المعادن والأحجار الثمينة.

في المقابل، تسعى بقية دول الخليج إلى تعزيز حضورها في هذا القطاع، إذ تعمل السعودية على توسيع استثماراتها في التعدين والمعادن ضمن خطط تنويع الاقتصاد، بينما تركز قطر على الاستثمار في سلاسل إمداد المعادن الحيوية، خاصة المرتبطة بالطاقة النظيفة.

ورغم استمرار دور الخليج كمحور رئيسي في هذه التجارة، فإن التطورات الحالية أظهرت مدى ارتباط هذا الدور بالاستقرار الجيوسياسي وكفاءة شبكات النقل. فتعطل الرحلات الجوية أو اضطراب الممرات البحرية يمكن أن يؤدي إلى إرباك تدفقات التجارة حتى في أكبر المراكز العالمية.

وتشير هذه التطورات إلى أن الحرب لا تؤثر فقط على الأسعار أو الكميات المتداولة، بل تدفع أيضاً إلى إعادة تقييم المخاطر المرتبطة بالنقل والتأمين، وهو ما قد ينعكس مستقبلاً على هيكل تجارة المعادن الثمينة في المنطقة والعالم.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 1