جدل حول قرار محافظة دمشق وحرية المواطنين الشخصية

2026.03.22 - 08:07
Facebook Share
طباعة

 نظم عشرات الناشطين السوريين اليوم الأحد وقفة احتجاجية في منطقة باب توما بدمشق، اعتراضاً على قرار محافظة دمشق المتعلق بتنظيم بيع المشروبات الكحولية في ثلاثة أحياء تشمل باب توما، القصاع، وباب شرقي، معتبرين القرار تمييزياً ضد سكان هذه المناطق.

وأوضحت المحافظة في بيان أصدرته مساء السبت أن القرار يهدف إلى ضبط الأمن والاستقرار والحفاظ على السلم الأهلي والآداب العامة، مشددة على أن القرار "تنظيمي بحت تحت سقف القانون" ولا يتدخل في الحريات الشخصية للمواطنين.

شهدت الوقفة حضور عناصر من الأمن الداخلي والدفاع المدني، وتضمنت كلمات ركزت على الوحدة الوطنية، العيش المشترك، وضرورة حماية الحريات الفردية.

موقف المشاركين في الوقفة

أوضحت نورا مراد، ممثلة وأحد المشاركين، أن "الحريات محفوظة في الدستور السوري، والفوضى في القرارات الإدارية غير مقبولة"، مشيرة إلى أن الحرية والكرامة التي خرجت من أجلها الثورة السورية يجب أن تُصان، وأن القرار ليس مجرد مسألة تنظيم الكحول، بل يمثل التدخل في الحرية الفردية.

وقالت د. أنجيلا جورج خوري إنها شاركت "لأن سوريا واحدة وترفض تنميط المناطق"، بينما اعتبرت لبنى الفيومي، طالبة ماجستير، أن الوقفة جاءت للدفاع عن حق التعبير والحرية الشخصية لكل إنسان، مؤكدة على أهمية التسامح والتعايش.

المحافظة توضح أسباب القرار

أكدت محافظة دمشق أن القرار ليس استحداثاً جديداً، بل تنظيم لقرارات وقوانين سابقة منذ عقود، أبرزها المرسوم التشريعي رقم 180 لعام 1952، بالإضافة إلى قرارات 34/1998، 46/2010، 38/2013، و41/2018، التي تنظم عمل محال بيع المشروبات الكحولية.

كما أوضحت أن تحديد المسافة بين محال بيع المشروبات ودور العبادة والمدارس معمول به منذ عام 1952، بهدف احترام خصوصية المكونات الدينية في المجتمع، ويتطلب موافقة سكان الجوار قبل منح الترخيص.

وأشار البيان إلى أن القرار جاء استجابة لشكاوى المواطنين بشأن أضرار وإزعاج ناتج عن النوادي والحانات والملاهي الليلية، وانتشار محال غير مرخصة وبيع المشروبات للقصّر.

الجدل القانوني

يرى المحامي السوري ميشال شماس أن قرار المحافظ يشكل مخالفة قانونية، إذ تجاوز الحدود المخوّلة للإدارة وفق المرسوم التشريعي 180 لعام 1952، الذي لم يمنح المحافظ سلطة تحديد مناطق محددة لبيع المشروبات، مشيراً إلى أن أي قرار إداري يذهب أبعد من ذلك فاقد للسند القانوني ويجب إلغاؤه.

وأشار شماس إلى أن تجاوز هذا الإطار يمثل مخالفة للإعلان الدستوري الذي ينص على سريان القوانين والتشريعات ما لم تُعدّل أو تُلغَ بواسطة المجلس التشريعي، مؤكداً أن القرار وتوضيحه يشكّلان "تجاوزاً فاضحاً لمضمون المرسومين 180 لعام 1952 و1 لعام 1967".

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 10