صعّدت إسرائيل عملياتها العسكرية في جنوب لبنان عبر استهداف البنية التحتية الحيوية، في خطوة تهدف إلى قطع خطوط الإمداد وعزل المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، وسط تحذيرات من تداعيات إنسانية متفاقمة.
وفي هذا السياق، جاء قصف جسر القاسمية ضمن نمط متكرر من الهجمات التي طالت عددا من الجسور الرئيسية في المنطقة، بعد استهداف جسر الزهراني وجسر فرعي في القاسمية، قبل توسيع الهجوم ليشمل الجسر الرئيسي على الطريق الساحلي بين صيدا وصور.
ويُعد جسر القاسمية أحد أهم الممرات الحيوية في جنوب لبنان، إذ يربط بين ضفتي نهر الليطاني ويشكل شريانا أساسيا لحركة التنقل ونقل الإمدادات. ويؤدي تعطيله إلى تقطيع أوصال المناطق الجنوبية وعزلها عن بعضها، خاصة بين شمال وجنوب الليطاني.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن مسبقا نيته استهداف الجسر والطريق الساحلي، مبررا ذلك بمحاولة منع نقل تعزيزات عسكرية، قبل تنفيذ الغارة بعد فترة قصيرة من التحذير.
وأدت التهديدات إلى إخلاء مواقع قريبة من الجسر من قبل القوات الدولية العاملة في الجنوب والقوى الأمنية اللبنانية، في ظل تحليق مكثف للطيران الحربي وتحذيرات للسكان من الاقتراب من المنطقة.
ولا تقتصر تداعيات استهداف الجسور على الجانب العسكري، بل تمتد إلى تأثيرات إنسانية مباشرة، حيث تمثل هذه الطرق مسارات رئيسية لنقل المواد الغذائية والطبية إلى مناطق واسعة، خاصة مدينة صور ومحيطها. ومع بقاء نسبة من السكان في هذه المناطق، يزداد خطر حدوث أزمة معيشية حادة في حال استمرار قطع الطرق.
في موازاة ذلك، تواصل إسرائيل إصدار تحذيرات لسكان مناطق جنوب نهر الزهراني بضرورة الإخلاء نحو الشمال، في ظل مؤشرات على احتمال توسيع العمليات العسكرية، بما في ذلك تنفيذ توغل بري أوسع.
كما تتحدث أوساط إسرائيلية عن خطط لإقامة منطقة عازلة في الجنوب، في إطار إعادة رسم الواقع الأمني في المنطقة.
ويرى محللون أن استهداف الجسور يندرج ضمن استراتيجية ضغط مركبة تجمع بين الأبعاد العسكرية والنفسية، وتهدف إلى إرباك الخصم وتقليص قدرته على المناورة، خصوصا فيما يتعلق بقدرات حزب الله.
وفي هذا الإطار، يُشار إلى ما يُعرف بـ"نظرية الرجل المجنون"، وهي مقاربة تعتمد على التصعيد المدروس وإظهار الاستعداد لاتخاذ خطوات غير متوقعة، بهدف فرض شروط تفاوضية على الطرف المقابل.
ويتقاطع هذا النهج مع سياسات أمريكية تعتمد على التهديد بالقوة وحشد القدرات العسكرية دون الانخراط الفوري في مواجهة شاملة، في محاولة لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المواجهة بين إسرائيل وحزب الله، حيث شهدت الفترة الأخيرة تبادل هجمات، من بينها استهداف موقع عسكري شمالي إسرائيل، أعقبه تصعيد جوي إسرائيلي طال الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في الجنوب والشرق، إضافة إلى تحركات برية محدودة.