لماذا ضربت ايران مدينة عراد قرب ديمونا؟؟

خضر عواركة - وكالة أنباء آسيا

2026.03.22 - 12:04
Facebook Share
طباعة

سقط 39 قتيل و211 جريح العشرات منهم جراحهم خطرة في مدينة عراد على أطراف صحراء النقب، عند الحد الفاصل بينها وبين صحراء يسميها الصهاينة يهودا، وتُعد واحدة من المدن التي نشأت ضمن مشروع توطين وتطوير جنوب إسرائيل في ستينيات القرن الماضي. تأسست رسميًا عام 1962 كمدينة مخططة، وجاء اختيار موقعها ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى تثبيت الوجود السكاني في مناطق نائية وقريبة من مراكز حساسة. حيث انشأت اسرائيل مركزا بحثيا تابع لمركز شمعون بيريز النووي الذي يعرف باسم مفاعل ديمونا.
من الناحية الجغرافية، تبعد عراد نحو 25 كيلومترًا عن البحر الميت، وحوالي 45 كيلومترًا عن بئر السبع، وتُعد قريبة نسبيًا من مدينة ديمونا التي تحتضن واحدًا من أكثر المواقع غموضًا في الشرق الأوسط، وهو مفاعل ديمونا النووي.
هذا المفاعل، المعروف رسميًا باسم “مركز شمعون بيريز للأبحاث النووية”، يُعد العمود الفقري للبرنامج النووي الإسرائيلي، ويقع في عمق النقب بعيدًا عن الكثافة السكانية، في منطقة محاطة بإجراءات أمنية مشددة، ويضم منشآت ومختبرات بعضها تحت الأرض.
في هذا السياق، تكتسب عراد أهمية غير مباشرة، إذ تقع ضمن المجال الجغرافي الأوسع الذي يضم البنية التحتية العسكرية والاستراتيجية في النقب. وقد أدى هذا القرب إلى تداول تقديرات وتحليلات—غير مؤكدة رسميًا—تشير إلى احتمال وجود منشآت بحثية أو مختبرات مساندة مرتبطة بهيئة الطاقة النووية الإسرائيلية في مناطق متفرقة من النقب، ومنها محيط عراد. هذه الفرضيات تستند إلى طبيعة السياسة الإسرائيلية القائمة على “الغموض النووي”، حيث لا تؤكد الدولة ولا تنفي تفاصيل برنامجها أو امتداداته الجغرافية.
وبينما لا توجد أدلة منشورة وموثقة بشكل قاطع تثبت وجود مختبرات نووية داخل عراد نفسها، إلا أن البيئة المحيطة بالمدينة—التي تضم قواعد عسكرية ومنشآت استراتيجية متعددة في النقب—تعزز هذه الشكوك في الأدبيات السياسية والإعلامية، خاصة في ظل السرية العالية التي تحيط بكل ما يتعلق بالبرنامج النووي الإسرائيلي.
إن عراد، بهذا المعنى، ليست مجرد مدينة صحراوية هادئة، بل تقع في قلب منطقة تُعد من أكثر مناطق الشرق الأوسط حساسية من الناحية الاستراتيجية. فهي تمثل نقطة تماس بين الحياة المدنية ومحيط عسكري-تقني بالغ التعقيد، حيث تتداخل الجغرافيا مع الأمن القومي، وتبقى كثير من الحقائق طي الكتمان، تاركة المجال مفتوحًا أمام التحليل والتقدير أكثر من اليقين. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 7