أوروبا تؤكد عدم الانخراط في صراع تقوده الولايات المتحدة

2026.03.21 - 08:40
Facebook Share
طباعة

 أكدت دول الاتحاد الأوروبي موقفها الرافض للمشاركة في أي تحرك عسكري لتأمين مضيق هرمز، رغم الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة بقيادة الرئيس دونالد ترمب، في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط. ويعكس هذا الموقف توجها أوروبيا واضحا لتجنب الانجرار إلى صراع لم تشارك في اتخاذ قرار بدايته.

وخلال اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، شددت الدول الأعضاء السبع والعشرون على ضرورة الابتعاد عن التصعيد العسكري، مؤكدة أنها لن ترسل قوات أو سفن للمشاركة في عمليات فتح المضيق بالقوة، رغم تعطّل حركة الملاحة فيه منذ أسابيع نتيجة التوتر مع إيران.

ويستند الموقف الأوروبي إلى عدة اعتبارات، أبرزها عدم إشراك الحلفاء الأوروبيين في قرار قصف إيران، إضافة إلى المخاوف من تداعيات اقتصادية وأمنية محتملة، مثل ارتفاع أسعار الطاقة أو زيادة تدفقات اللاجئين. كما يحرص الأوروبيون على عدم تكرار تجارب سابقة، خاصة الحرب في العراق، التي لا تزال آثارها حاضرة في الذاكرة السياسية للقارة.

وفي السياق ذاته، طُرحت تساؤلات حول ما إذا كان الاتحاد الأوروبي يقترب من تبني موقف مشابه لذلك الذي اتخذته فرنسا سابقا ضد الحرب على العراق، غير أن المؤشرات الحالية لا تصل إلى حد إدانة كاملة للتحركات الأمريكية والإسرائيلية التي بدأت أواخر فبراير.

ورغم ذلك، رفض معظم القادة الأوروبيين طلبات واشنطن بالمساهمة في تأمين المضيق، الذي يعد أحد أهم ممرات الطاقة العالمية. ويُنظر إلى هذا الرفض على أنه مؤشر على تزايد التباعد بين ضفتي الأطلسي في التعامل مع الأزمات الدولية.

من جهته، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده لن تشارك في أي عملية عسكرية لفتح المضيق بالقوة في ظل العمليات العسكرية الجارية، وهو موقف يعكس توجها أوروبيا أوسع. في المقابل، أبدى رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان استعدادا لدعم التحركات الأمريكية، في موقف استثنائي داخل الاتحاد.

وترى تحليلات أوروبية أن دعوة ترمب للحلفاء قد تعكس ضغوطا متزايدة على الإدارة الأمريكية في إدارة الأزمة، خاصة مع تعدد الملفات الدولية المفتوحة، بما في ذلك التوترات التجارية وقضايا أخرى لم تُحسم بعد.

وفي هذا الإطار، عبّر مسؤولون أوروبيون عن شكوكهم تجاه جدوى أي تدخل عسكري، حيث أشارت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إلى غموض الأهداف السياسية للحرب، مؤكدة أن أوروبا ليست طرفا فيها ولم تكن سببا في اندلاعها.

كما اتخذت إسبانيا موقفا أكثر حدة، حيث وصف رئيس حكومتها بيدرو سانشيز الحرب بأنها غير قانونية، مشيرا إلى أن بلاده بدأت بالفعل في مواجهة تداعياتها. من جانبها، أكدت ألمانيا رفضها المشاركة في أي تحالف بحري تقوده الولايات المتحدة، معتبرة أن حجم المشاركة الأوروبية المحتملة لن يكون ذا تأثير حقيقي مقارنة بالقوة البحرية الأمريكية.

أما المملكة المتحدة، فرغم خروجها من الاتحاد الأوروبي، فقد تبنت موقفا مشابها، إذ أعلنت حكومة كير ستارمر رفضها الانخراط في العمليات العسكرية، مع العمل في الوقت نفسه على مبادرات بديلة لإعادة فتح المضيق دون تصعيد، مؤكدة أن هذه الجهود لا ترتبط بحلف شمال الأطلسي.

وقد أثار هذا الموقف البريطاني انتقادات من ترمب، الذي اعتبره خطأ، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة قدمت دعما لحلفائها لعقود طويلة. كما عبّر عن استيائه من مواقف حلف الناتو، مؤكدا تراجع الحاجة إلى دعم الحلفاء، في وقت رفضت فيه دول أخرى مثل اليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية المشاركة في التحالف المقترح.

وفي ظل احتمال توسع التوترات إلى مناطق استراتيجية أخرى مثل باب المندب، تتابع أوروبا التطورات بحذر، مع تأكيدها على ضرورة تجنب التصعيد، في ظل غموض مآلات الصراع.

ورغم أن الموقف الأوروبي يعكس تمسكا بالقانون الدولي وبمبدأ التعددية، فإنه ينطوي أيضا على تحديات، خاصة في ظل اعتماد أوروبا على الولايات المتحدة في ملفات أخرى مثل الأزمة الأوكرانية.

ويشير هذا التوجه إلى سعي أوروبي متزايد نحو تعزيز الاستقلالية في القرار السياسي، بما في ذلك القدرة على رفض الانخراط في صراعات لا تتوافق مع مصالحه، في محاولة لإعادة التوازن إلى العلاقات مع الولايات المتحدة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 1